الكنز المدفون ج٢ نورهان العشري

كلام حماتي كان مقنع، وبيفسر كل حاجة.. فجأة كل النظرات الغريبة اللي كانت غادة بتبصها لي، والارتباك، والكلام اللي قالتهولي في المطبخ لما جرحتني وقالت مفيش واحدة محترمة تبات، كل ده اترتب في دماغي على إن غادة بتغير مني وبتكرهني وعايزة تطفشني فعلاً زي ما حماتي بتقول.

بس.. رغم إن عقلي صدق كلام حماتي، ورغم إن كلامها يدخل القلب من كتر حنيته وأسلوبها الخطير اللي يسحر.. إلا إن كان في حاجة غريبة جوايا مش مريحاني. حكايات نورهان العشري

حاجة زي صرخة في قلبي بتقولي “لأ”. نظرة الرعب الحقيقية اللي كانت في عيون غادة مكنتش نظرة غل أو غيرة.. دي كانت نظرة خوف حقيقي، كأنها شايفة وحش واقف ورايا! والملامح الطيبة الحنينة اللي في وش حماتي، وهي بتتكلم، لمحت في عينيها لمعة غريبة مكنتش متناسبة أبداً مع نبرة صوتها الباكية.

سكتّ، وحسيت بقبضة في قلبي زادت م راحتش، وقولت بصوت متحشرج وأنا بحاول أبتسم:

ـ متقلقيش يا.. يا ماما، أنا مش هسمح لأي حاجة تخرب فرحتي أنا ورائد.

حماتي ابتسمت وخدتني في حضنها، وطبطبت عليا جامد ولقيتني بسأل نفسي: مين فيهم اللي صادق؟ ومين فيهم كداب؟

 

نمت أنا وماما في أوضة واسعة كبيرة و فرشها كان حلو اوي، و في نص الليل كان في صوت خبط على باب الأوضة و وشوشة، معرفش ليه أنا مكنتش عارفة أنام على عكس ماما اللي راحت في النوم بالرغم من أنها عمرها ما اتعودت تنام عند حد. سمعت صوت باب بيتفتح و باب بيتقفل، الفضول خدني قمت فتحت باب اوضتنا بالراحة، كنا قبل الفجر بالظبط و هنا شفت حماتي وهي خارجة من الباب الرئيسي على طراطيف صوابعها، و بتتلفت حواليها زي ما يكون خايفة حد يشوفها، غبائي و فضولي خلوني أروح وراها، و لقيتها رايحة ناحية الجنينة اللي ورا، فضلت اسحب وراها لحد ما لقيتها واقفة قدام أوضة كدا و فجأة اتلفتت و ضحكتلي وهي بتقول:

ـ كنت عارفة انك هتيجي ورايا…

 

الدنيا كانت ضلمة كُحل، والهدوء اللي في الجنينة كان يرعب، مفيش غير صوت صرصير الليل ونسمة هوا ساقعة خلت جسمي كله يتنفض. لما حماتي لفت وشها وبصتلي بالضحكة دي، رجلي ثبتت في الأرض ومبقتش قادرة أتحرك خطوة واحدة لورا. ملامحها مكنتش ملامح الست الحنينة اللي كانت لسه حاضناني من كام ساعة، عينيها كانت بتلمع في الضلمة بشكل مش طبيعي، وكأنها صياد لقى فريسته. حكايات نورهان العشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *