الكنز المدفون ج٢ نورهان العشري

قربت مني بخطوات بطيئة، وأنا نفسي عمال تتسارع، لحد ما وقفت قدامي بالظبط، ورفعت راسها للسما وهي بتبص للقمر اللي كان قرب يبقى كامل ولقتها ضحكت بصوت واطي وقالت:

ـ النهاردة ليلة اللي مستنياها بقالي كتير يا زينة.. ومينفعش تفوتنا.

أنا بلعت ريقي وبقيت بتأتأ من الرعب:

ـ إنتي بتقولي إيه؟ وإيه الأوضة دي؟ أنا.. أنا كنت قايمة أشرب بس..

قطعت كلامي بضحكة عالية رنت في الجنينة المهجورة، وشاورت بإيدها على الأوضة اللي وراها وقالت بنبرة مرعبة:

ـ تشربي! إنتي فاكرة نفسك جيتي هنا بالصدفة؟ مفيش حاجة بتحصل هنا صدفة كل حاجة مترتبة خطوة، بخطوة،

قولتلها بخوف:

ـ تقصدي ايه؟

حماتها ابتسمت بخبث قبل ما تقول:

ـ هقولك عشان أنا عارفة أن على ما يطلع النهار مش هتفتكري حاجة خالص. البيت ده تحته كنز، مقبرة ملكية تخلينا ملوك الآثار اللي بنطلعها من تحت الأرض دي كوم، واللي هيتفتح الليلة كوم تاني خالص!

أنا رجعت خطوة لورا، وعقلي مش قادر يستوعب الكابوس ده، كنز إيه وآثار إيه! كملت حماتي وهي بتقرب أكتر، وعينيها مركزة على رقبتي:

ـ بس الرصد اللي على المقبرة الكبيرة شديد، مش عايز دهب ولا فضة، عايز قربان.. والشيخ قال: أن ليلة اكتمال القمر من كل سنة، لازم يدخل البيت عروسة جديدة، بكر وبدم نقي.. والنهاردة هناخد عينة من دمك، يشمها الشيخ ويقرأ عليها، لو الرصد وافق عليها وقبلها.. هتبقى هي القربان اللي هيتدبح على باب المقبرة عشان تفتح! عرفتي بقى العرايس اللي رائد خطبهم قبل كدة مشيوا ليه؟ عشان ولا واحدة فيهم دمها اتقبل والنهاردة دورك يا زينة، لما نشوف دمك هيعجب الجِن ولا لأ!

فجأة، من ورا الأوضة الضلمة، ظهر اتنين رجالة ضخام، ملثمين مش باين من وشهم غير عينيهم، وفي إيد واحد منهم سرنجة كبيرة وسك..ينة بتلمع تحت نور القمر.

صوت صرختي طلع مكتوم من كتر الرعب، لفت وشي وجريت بأقصى سرعة عندي في الجنينة، كنت بجري وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، والتراب والأشواك بتجرح في رجلي الحافية. سمعت صوت حماتي وهي بتزعق ورايا بغضب فظيع:

ـ هاتوها!! !

كنت سامعة صوت خطواتهم السريعة والمرعبة ورايا، كأنهم وحوش بتطاردني، الأرض كانت بتلف بيا، وصلت لحد باب البيت الرئيسي وبدأت أخبط عليه بهستيرية وأنا بصرخ:

ـ ماما!! يا رائد!! الحقوني!! غادة!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *