ودعته في المطار محمد عبده

بعد أسبوع واحد بس، كان سامح واقف قدام باب شقة التجمع، ووشه شاحب كأنه كبر عشر سنين في سبع أيام.
ندى كانت قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل، وملامحها كلها غضب.
قالتله وهي رامية ورقة إنذار على الترابيزة:
— يعني إيه العربية اتلغت؟ ويعني إيه الحساب متجمد؟
سامح بلع ريقه بصعوبة.
— الموضوع مؤقت… مريم عملت شوية مشاكل بس.
ندى قامت واقفة بعصبية.
— مشاكل؟! إنت قولتلي إن كل حاجة باسمك وإن عندك ملايين!
سكت.
ولأول مرة، ندى فهمت الحقيقة.
كل اللي كان بيتباهى بيه… ماكانش ملكه أصلًا.
الشقة إيجار.
العربية كانت هتتجاب من فلوس مريم.
والرصيد اللي كان بيتكلم عنه طول الوقت اختفى.
اختفى لأنه عمره ما كان بتاعه.
في الناحية التانية…
أنا كنت قاعدة في مكتب المحامي.
قدامي ملف كبير مليان مستندات وصور تحويلات وإيميلات ورسائل.
المحامي ابتسم وقال:
— بصراحة، نادر لما أشوف قض..ية أدلتها كاملة بالشكل ده.
سألته:
— فرصتي عاملة إيه؟
رد بثقة:
— ممتازة.
وأول مرة من شهور حسيت إني أتنفس.
بعد شهرين…
بدأت الأخبار توصلني من ناس مشتركة بينا.
ندى سابت سامح.
وأهلها لما عرفوا الحقيقة رفضوا يكملوا أي ارتباط رسمي بينهم.
أما الطفل…
فطلع مش ابن سامح أصلًا.
النتيجة نزلت زي الصاعقة عليه.
لأنه كان ضيع جوازه وحياته ومستقبله عشان حلم مزيف.
وفي يوم من الأيام، كنت خارجة من البنك بعد ما خلصت إجراءات استثمار جزء من الفلوس.
لقيت حد بينادي اسمي.
التفت.
كان سامح.
لكن مش سامح اللي عرفته.
دقنه طويلة ومهملة.
هدومه بسيطة.
وعينه مليانة انكسار.
وقف قدامي وقال بصوت واطي:
— مريم… ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصيتله بهدوء.
— اتفضل.
نزل عينه للأرض.
— أنا غلطت.
سكت ثانية وكمل:
— لا… أنا ما غلطتش… أنا دمرت حياتي بإيدي.
فضل واقف مستني أي كلمة.
أي أمل.
أي فرصة.
لكن كل اللي حسيت بيه وقتها كان الهدوء.
لا كره.
ولا حب.
ولا وجع.
مجرد راجل غريب.
قلتله:
— عارف يا سامح؟ أصعب حاجة مش الخيانة.
رفع عينه بسرعة.
كملت:
— أصعب حاجة إن الواحد يدي ثقته لحد ما يستاهلهاش.
الدموع لمعت في عينه.
— ممكن تسامحيني؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— سامحتك من زمان.
اتنفس براحة وكأنه سمع اللي نفسه فيه.
لكن قبل ما يتكلم، كملت:
— بس المسامحة حاجة… والرجوع حاجة تانية.
وشه وقع.
وعرف إن الباب اتقفل للأبد.
لفيت ومشيت.
وسيبت سامح واقف مكانه.
لوحده.
نفس الإحساس اللي سابني بيه يوم قرر يبني حياة جديدة على كدبة.
ركبت عربيتي.
وبصيت لقدامي.
لأول مرة من سنين…
ماكنتش شايفة النهاية.
كنت شايفة البداية. 🌷
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *