جوزي كان واقف يتباهى بالطفلين ج٢
فاتن انفجرت في عياط حقيقي وندم:
— أنا مكانش قصدي كل ده يحصل والموضوع يوصل للنيابة والمحاكم!
أميرة ردت بصوت رخامي:
— لأ.. أنتِ كان قصدك ونص.. بس مكانش قصدك إنك تتكشفي وتتأفشي!
الشرطة خدت مدحت وخرجوا بيه وسط وشوشة وذهول الموظفين، وقبل ما يعدي الباب، لف وبص لراضي بصه أخيرة وقال:
— كان في إيدك كل حاجة، ومع ذلك كنت حاسس بنقص ومحتاج تدوس على مراتك وتكسرها عشان تحس برجولتك.. إحنا بس لعبنا على الحتة الفاضية اللي جواك!
راضي منقطش.
الست صفية قعدت على الكرسي ببطء، وفي ثانية ظهر عليها العجز والكبر وبقت شكلها مكسور أوي، وهمست بصوت مبحوح:
— أميرة يا بنتي.. تصفى النفوس.. وتعالي نحل الحوار ده ودي وسط العيلة.
أميرة بصت لها بحزن قديم أوي وقالت:
— كلمت “العيلة” دي ماتت يوم ما طلبتوا مني أتحمل الإهانة والذل وأنا ساكتة وأقول حاضر.
الساعة جَت 12:40 الظهر، ومجلس الإدارة أعلن قراراته:
عزل راضي المنشاوي تماماً. إيقاف مدحت وحبسه على ذمة التحقيق الجنائي. رفد فاتن من الشركة ورفع قض*ية ضدها لاسترداد كل مليم أخدته بدون وجه حق. وسحب العضوية الشرفية من الست صفية بسبب التستر والاشتراك في تزوير أوراق رسمية تضر بالمجموعة.
الخبر انتشر في السوق زي النار في الهشيم!
وعلى العصر، كانت المواقع الإخبارية وصفحات الميديا اللي من كام شهر بتنزل صور راضي وهو شايل “وريثه”، هي نفسها اللي بتكتب عن النصب، تزوير النسب، وسقوط إمبراطورية المنشاوي!
أميرة معملتش حفلة ولا هيصت؛ خرجت من الشركة بكل هدوء ومن غير ما تدلي بأي تصريح للصحافة. ركبت عربيتها، وأخدت نفس عميق من هوا القاهرة، ولأول مرة من سنين تحس إن نفسها طالع وداخل مرتاح ومن غير كتمة قلب.
بالليل، لما رجعت الفيلا الكبيرة، لقت راضي قاعد في ضلمة صالة السفرة لوحده.
مبقاش معاه حرس، ولا سواق، ولا الضحكة اللي كان فاكر بيها إنه مالك الكون.
إعلان دعوى الطلاق كان محطوط على الترابيزة قدامه.
راضي مسك الورقة بإيد بتترعش وقال لها:
— إنتي أخدتي مني كل حاجة.. مسبتليش مليم ولا اسم!
أميرة حطت مفاتيحها جنب الورقة وقالت:
— لأ يا راضي.. أنا يادوب شلت إيدي وسيبت السقف اللي كنت شايلاه.. كل حاجة تانية وقعت واتهدت بسبب كدبك وعمايلك.
بلع ريقه وصوته مخنوق:
— بس أنا حبيت العيال دي بجد.. وكنت فاكرهم عيالي.