حي الجزارين ج2 مريم غريب
نظر إليه بصمتٍ، و لم يحاول إخفاء مشاعره عنه باعتباره أقرب صديق له و ليس إبن عمه فقط… أومأ له برأسه أن نعم، فقال “علي” بلطفٍ :
-بس لو تسمع كلامي.. قولتلك سيبلي الموضوع ده و أنا هادورلك عليها. هلاقيها يا رزق لو فين صدقني !
قست ملامح “رزق” في هذه اللحظة و هو يهتف بصرامةٍ :
-لأ.. لأ يا علي. لا إنت و لا أنا و لا أي حد ينفع يوصل لأي معلومات عنها
-ليه بس.. ليه فهمني ؟؟!!
-أنا عملت كل ده عشانها. أنا لسا قاعد هنا و مامشيتش عشانها و عشان إللي خدته أو خدتها معاها.. أنا لوثت إيدي و بقيت شخصية قذرة. كل ده عشانها.. إستحالة أرضى ترجع و تعيش هنا تاني. مكانها مش هنا يا علي …
تقلصت عضلاته على نحوٍ غير إرادي، فشد على قضبتيه و هو يستطرد بخشونةٍ :
-لو شافتني دلوقتي مش هاتحب الصورة إللي هاتشوفها.. مش هاتصدق إني إبنها. مش هاتصدق إن دي تربيتها و تربية أبوها إللي إداني كل حاحة و علمني.. أنا خلاص. غرقت في المستنقع ده عشان أنقذها هي.. مابقاش ينفع أخرج منه
علي باستنكارٍ : إنت ليه مشيل نفسك فوق طاقتك يا رزق.. ليه بتعمل في نفسك كده. إنت عارف.. واحد غيرك كان خد موقف منها هي. هي ليه سابتك ؟ ليه مارجعتش عشانك ؟ إنت إينها بردو مش بس إللي كانت حامـ آ …
قاطعه “رزق” واضعًا سبابته فوق فمه، ثم قال زاجرًا إياه :
-حذرتك 100 مرة.. الكلام ده مايتنطقش. محدش لازم يعرف السر ده غيرنا. ماتخلنيش أندم إني حكيت لك !
أجفل “علي” مرتبكًا و قال :
-أنا مش قصدي.. إحنا لوحدنا يعني و محدش سامع. يا سيدي خلاص حقك عليا. مش هانطق حرف في الموضوع تاني …
ثم قال دافعًا إياه بكتفه على سبيل المزاح :
-و لو إنك منكد على نفسك و علينا و مش راضي بعيشتنا. أنا عارف جدك الباشا ده طنش و لا سألش ليه على عمي قبل ما يجوزه أمك !
ابتسم “رزق” بازدراء قائلًا :
-مات و ماعرفهاش بردو.. حقيقة أبويا.. عادي. زيه زي غيره. هو إحنا مين يعرف حقيقتنا غير الناس إللي تحت رجلينا.. إنت ناسي إن ده قانون الجزارين !
_________
-بالهنا و الشفا يا تيتا ! .. قالتها “ليلة” بعد أن نجحت دون غيرها باعطاء جرعة الدواء كاملة إلى جدتها
و كأنها حققت إنجاز عظيم، ناولتها السيدة “عبير” كأس المياه و هي تقول ببهجة :
-و الله يابنتي سرك باتع.. من ساعة ما دخلتي علينا و الفرح هالل. شبكة مصطفى على بطة. و كمان أما دلال بقت صحتها عال أوي.. كنتي فين من زمان يا ليلة !