حي الجزارين ج2 مريم غريب

قربت “ليلة” الكأس من فم جدتها و ساعدتها على إنهاؤه و هي ترد على زوجة عمها في آن :

-أديني جيت لحد عندكوا أهو.. كل شيء بأوانه و لا إيه يا طنط عبير

-آه طبعًا يا حبيبتي.. بس مش آن الأوان بقى تقبلي دعوتي أنا و عمك و تطلعي تعيشي معانا في شقتنا. و الله هانشيلك فوق راسنا. أنا مش هاخليكي تشيلي الياسمينا من على الأرض !

-ليلة مش هاتسيبني يا عبير !!

برز صوت “دلال” المتحشرج في هذه اللحظة

وجدتها “عبير” تحدجها بنظرة قوية و هي تستطرد بصرامة :

-سبيلي بت إبني أشبع منها شوية. مش كفاية طول عمرها بعيدة عني !!

عبير ضاحكة : ياما أنا مش هاخبيها.. دي هي ليلة و فراقها صبح. يدوب هاتطلع تبات عندنا. و تاني يوم من النجمة تنزلك

دلال بعنادٍ : لأ.. و لا ساعة واحدة. و كمان دول كلهم كام شهر و رزق هايتجوزها و ياخدها مني خالص. كلكوا بقى مستكترينها عليا شوية تونسني و تملا عليا بيت الحِزن ده !

-عواف ياستي دلال !

كانت هذه “نسمة” !!!

هكذا و من العدم ظهرت عند عتبة الغرفة …

ما إن رأتها “دلال” حتى تهللت أساريرها، و دعتها فورًا مرحبة :

-أهلًا يا أهلًا بحبيبتي الغالية. تعالي يا نوسا.. خشي يابت. ياااااه ده إنتي وحشتيني أوي يا مغدورة !

لم تحيد “نسمة” عن “ليلة” طرفة عين، و قد كان تعبيرها المصدوم متجليًّا للعيّان… لكنها إنصاعت لأمر “دلال” و دخلت بخطواتٍ متباطئة و هي تقول بصوت لا حياة فيه :

-أنا كنت راجعة من السوق. و معدية بالصدفة.. قلت أدخل أسلم عليكي. باب السكة كان مفتوح !

دلال موبخة : جرى إيه يابت إنتي غريبة ؟ المقفول يتفتح لك في أي وقت. يا هبلة ..

و نظرت إلى حفيدتها مكملة :

-دي بقى نسمة يا ليلة.. مجايب رزق. بس ماقولكيش. ماتتخيّرش عنك بالنسبة لي. أنا روحي في البت دي لله في لله

عبست “ليلة” بادئ الأمر عند الاتيان على سيرة “رزق” و جمعه مع تلك الفتاة في جملة واحدة، لكنها سرعان ما تجاوزت الأمر لعدم أهميته بالنسبة إليها، و نظرت لها قائلة برقتها المعهودة :

-أهلًا و سهلًا.. تشرفنا يا قمر !

إكتفت “نسمة” بايماءة ردًا عليها و لا زال التجهم يملأ قسمات وجهها …

و لكن قبل أن تلاحظ “ليلة” هذا أيضًا، دق هاتفها فجأة، فاستلّته من جيب سروالها الواسع، و إنتفض قلبها رعبًا حين قرأت اسم المتصل

جاهدت بأقصى ما عندها من ثباتٍ كي ما تلفت إليها الأنظار …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *