حي الجزارين ج1 مريم غريب
______________
يـــوم المبـــاراة …..
و هذه اللحظة المنتظرة… وقوف الأخوان فوق حلبة المصارعة وسط الحي، كلاهما ضد الآخر
كان الخبر قد إنتشر بين الجميع منذ أيام، و الساحة الآن قبل التحضيرات مزدحمة.. يراقبها من الشرفة الرئيسية “مصطفى” الذي راح يستمع بمللٍ إلى ثرثرة شقيقه الصغير :
-مصطفى بلاش جنان.. إحنا هانقول إنك طالع مشوار شغل مفاجئ و هانلغي الماتش ده
رمقه “مصطفى” بنظرة جانبية مرددًا باستخفاف :
-بس يا بابا.. بس بلاش لوكلوك مالوش عازة
حمزة باستنكار : إياكش تكون فاكر هاتعرف تغلب رزق.. ده عنتر أبو جبل البلطجي بتاع المعلم بدوي مقدرش عليه و كان جتة و أعفى واحد وقف قصاده. تيجي إنت بفرمة الساحل دي عايز تغلب رزق !
ضحك “مصطفى” من أخيه و استدار صوبه رابتًا على خده و هو يقول :
-إبقى أحجز مكان حلو كده عشان تعرف تتفرج يا ميزو !
و تركه موليًا برشاقة إلى الأعلى، إذ لم يتبقى الكثير… بضعة ساعات تفصله عن المواجهة الحتمية ..
كان بطبيعته سريع و غزير التعرّق من أقل مجهود… و الآن خاصةً في ساعة المران اليومية.. هنا فوق أعلى قمة بمنزل “الجزارين”.. حيث يقطن و يتعايش كما لو أنه بشقته الخاصة، رغم أن ما هي إلا غرفة بسيطة بالسطح
لكن أبيه جعل الطابق كله ملائمًا له، و زوّده بماكينات الرياضة الحديثة، كي ما يشبع هوسه بتنمية عضلاته و الاهتمام بلياقته البدنية التي تبهر الجميع، و تزرع في قلوب أعتى المجرمين مهابة منه
يقف “سالم” على رأسه منذ الصباح، حتى الظهيرة هكذا.. لا يزال يحاول إقناعه بإلغاء حدث الليلة المنتظر و يعرف أن مجهوده من غير طائل، لكنه لا ينفك يطالبه تارة بلطف و تارة بحدة …
-رزق أنا كلمتي لازم تتسمع.. من إمتى بتعصيني ؟؟؟
كان ضغط دماؤه مرتفعًا بشدة و العرق يسيل حارًا من مسام جسمه و يقطر فوق الأرض، كان يتمرن بانفعالٍ كبير و يحمل أثقال لا يتحملها أيّ شخص.. لكن مع ذلك رد على أبيه و أنفاسه المهتاجة تتدافع من فمه :
-و لا بعصيك دلوقتي.. بس ده مش موضوع يستاهل تؤمر و تنهي فيه. إنت عارف إني بلعب Boxing كده كده و مش ناوي أبطلها. هاتفرق في إيه لاعبت مصطفى.. زيه زي غيره
أحمّر وجه “سالم” إنفعالًا و هو يصيح به :
-هاتقف قصاد أخوك.. هاترفعوا إيديكوا على بعض. الكلام ده مش هايحصل طول ما أنا على وش الدنيا سامع ؟؟؟؟