حي الجزارين ج1 مريم غريب
إياكش تكون فاكر هاتعرف تغلب رزق.. ده عنتر أبو جبل البلطجي بتاع المعلم بدوي مقدرش عليه و كان جتة و أعفى واحد وقف قصاده. تيجي إنت بفرمة الساحل دي عايز تغلب رزق …
تنهدت “نسمة” بثقلٍ و هي تمشي ببطء، كأنما تجر ساقيها ناحية غرفة النوم، كانت تضع هاتفها على الشاحن، أمسكته بترددٍ.. لقد حاولت مرارًا خلال اليومين الماضيين الإتصال به، لكنها في كل مرة كانت تمنع نفسها في أخر لحظة
لا تريد أن تتسوّل حبه أو وجوده معها أكثر، فهي لا تتحمل أن تستمع إلى أعذاره التي يلقيها على مسامعها أغلب الأوقات.. ها هو قد تغيّب عنها لأيامٍ رغم أنه وعدها بألا يطول الهجر
القلق يتسرب بداخلها و يملأ رأسها بالهواجس، حاله لم يعد كسابق العهد خلال تلك الفترة الأخيرة، طرأ عليه ثمة تغيير، لكنها لا تنجح في تحسسه جيدًا و لا حتى معرفة سببه …
-آااااه يا رزق ! .. هكذا أصدرت “نسمة” آهة حارقة من أعماقها
و هي تلتفت إلى طاولة ضخمة حملت تحف و خزف، يتوسطهم ذلك البرواز المستطيل الذي يكنف صورته.. صورة وجهه الضاحك الجميل …
-آه يا حبيبي !!!
سالت دموعها و هي تلتقط صورته و تضمها إلى صدرها بقوة، ثم لم يسعها بعد ذلك إلا البكاء بقهرة و الارتماء فوق السرير غارقة بأولى ذكرياتها معه …
Flash Back
كانت ذكرى ميلادها، و قد أتمّت العشرون عامًا …
في تلك الليلة التي قررت بها الهرب من ذاك الجحيم الذي يُطلق عليه دار رعاية… و كأنها غزالة أُطلقت بغابة ملأى بالضواري
هربت من وحوش عديمة الرحمة، تحديدًا كبيرهم و المسؤول عن فتيات الدار.. الأمين عليهم !
و من بينهن كانت هي الوحيدة التي طار عقله بها، و أكثر من مرة حاول أن يواقعها، و خاضت معه معارك مؤذية نفسيًا و جسديًا، لكنها تمكنت الليلة من الفرار منه، خرجت من الدار سليمة، نقيّة كما خلقها ربها
إنما لم تكن تعلم بأن الخارج لا يقل بشاعة عن الداخل …
تحت غطاء الفجر الساتر، قطع طريقها مجموعة من الشبّان الضالة، و هنا على قارعة الطريق النائي طرحوها فوق العشب الذابل و التراب، وسط صراخها الهستيري و بكائها المرير.. و الأهم إداركها و هي بين أيدي هؤلاء السفلة بأن ما ناضلت و كافحت للحفاظ عليه طوال عمرها سيضيع للأبد، الآن و بأقسى صورة يمكن أن تتخيّلها !!!
لولا أن هبط عليها فجأة، و كأنه ملاكًا من السماء.. جاء و أطاحهم جميعًا بعيدًا عنها، أجهز عليهم بمفرده و بقوته الجبارة و مهارته القتالية، بعثر وجوههم و أنزل بهم أشد المعاناة