حي الجزارين ج1 مريم غريب
رفع “رزق” حاجبه و قال باستخفافٍ :
-و إنت جاي تقولي أنا الكلمتين دول.. لو خايف على مصطفى روح أنصحه ينسحب. ده أحسنله و الله !
و ترك “رزق” الأثقال من يده، ليمضي نحو كرسي الرياضة العريض المبطن بالفايبر الثمين، إرتمى فوقه ممسكًا بمنشفة صغيرة و طفق يجفف وجهه و عنقه من العرق
بينما لا يزال “سالم” على وضعيته، مصدومًا في إبنه و من كلماته.. إلا أنه يلتفت إليه بالأخير و يرميه بنظراتٍ غير مصدقة …
يلاحظ “رزق” هذه الانفعالات بوضوحٍ، فيضحك بخفة و هو يلقي بالمنشفة ليلتقط قارورة المياه الباردة و يقول بمرحٍ :
-ماتبصليش كده يابويا. قولتلك مصطفى أخويا الصغير. إستحالة آذيه ! .. ثم فتح القارورة و شرب منها باستفاضة، و أردف بعدها بجدية :
-بس في نفس الوقت ماتعودتش أخسر.. و إلا هيبتي زي ما بتقول تتهز وسط أهل الحي
نطق “سالم” بحدة منهيًا معه الحوار :
-طيب يا رزق.. أعمل إللي إنت شايفه. بس كنت فاكرك أذكى من كده !
و أولاه ظهره عازمًا الرحيل، ليجمده صوت “رزق” لبرهةٍ و هو يقول بلهجة ذات مغزى :
-ما أنا عشان ذكي مصمم أنزل قصاد مصطفى المرة دي..طول عمري نفسي أجيب م الأخر معاه. فاهمني يابويا ؟؟!
بالطبع يفهمه
هل كان ليغرق بقلقه طوال تلك الأيام القليلة الفائتة إذا لم يكن يفهم !
يعلم جيدًا نوايا “مصطفى” و مدى الكراهية التي يضمرها لأخيه الأكبر، لعله لا يعرف الأسباب تحديدًا، لكن ما يهمه هو “رزق” فقط.. ولده البكري طيب و رؤوف و في نفس الوقت قاسٍ و ذو بأس… لكنه لن يؤذي أبدًا إخوته
أما إخوته… “مصطفى” بمعنى أصح.. “سالم” لا يثق فيه البتة !!!
-أعمل إللي يعجبك !
كانت هذه أخر كلمة يلقيها “سالم” إلى “رزق” قبل أن يرحل و يتركه …
يتبع