حي الجزارين ج1 مريم غريب
حتى هربوا من أمامه كالجراء …
بينما كانت تنظر نحوه و هي لا تزال هناك فوق العشب، تحاول ستر جسمها بباقيا ثيابها الممزقة، لا تكف عن النحيب و الخوف يفتك بها
لكنها أطمأنت فجأة، عندما إستدار ناحيتها و شاهدت تلك النظرة العطوفة الرؤوفة بعينيه.. علمت بأنه غير الجميع، راحة مجهولة المصدر غمرتها و هي تشاهده يقبل صوبها رافعًا كفيه أمام وجهها …
-ماتخافيش ! ..خرجت كلمته بلهاثٍ خفيف بسبب مجهوده المضنِ الذي بذله ليرد الاعتداء الجماعي الوشيك عنها
-ماتخافيش أنا مش هأذيكي.. أنا شوفت إللي بيحصل من الناحية التانية …
و أشار لها إلى البر الثاني للقناة المائية القذرة، و تابع مركزًا على النظر إلى وجهها المحتقن إنفعالًا و خوفًا :
-عديت بسرعة لما سمعتك بتصرخي.. إنتي كويسة صح ؟ حد قربلك ؟!
هزت رأسها سلبًا و هي تضم القطعة العلوية لتستر صدرها، بينما يقول مبتسمًا بخفةٍ :
-الحمدلله.. الحمدلله إنك بخير !
و بدون مقدمات خلع معطفه الجلدي، مده لها دون يلمسها و قال :
-حطي ده على كتفك.. الجو برد
و بعد ترددٍ واضح، لم يمل من مد يده.. فمدت يدها بدورها و أخذت معطفه، لكنها لم تستطع ارتدائه و لا حتى التحرك قيد أنملة من مكانها
لاحظ هو هذا، فإبتسم لها من جديد و عرض عليها بلطفٍ :
-تسميحلي أساعدك ؟ .. ماتخافيش خالص. أنا مش زيهم و لا عاوز منك أي حاجة. أنا عاوز أساعدك و بس !
لم تجعله يكرر عرضه ثانيةً، عندما إمتدت يداه صوبها تركته يتعامل مع وضعها كما يشاء.. ليمسك برسغها بقبضته القوية، و يلتقط المعطف باليد الأخرى، ثم ينهضها بطرفة عين فترتمي عرضيًا فوق صدره
جمدت و لم تحاول الابتعاد عنه، بينما يضع المعطف فوق كتفيها، ثم يحاوطها بذراعيه قائلًًا بصوتٍ هامس :
-أنا ساكن في حي قريب من هنا.. لو تحبي تيجي معايا و هابيتك في حتة أمان لحد الصبح. و ماتقلقيش.. محدش هايتعرضلك
تطلعت إليه مأسورة فورًا ببهائه و أصالته الواضحة مثل الشمس في ملامحه و طريقة كلامه… و في كل الأحوال لم تكن الخيارات متاحة لها، فنطقت أخيرًا بالموافقة :
-خدني لأي حتة أبات فيها للصبح ونبي !
-قادرة تمشي ؟ .. و أرخى ذراعيه من حولها قليلًا
و فورًا خمن من ترنحها العكس، فلم يسألها مجددًا و حملها على ساعديه القويين إلى سيارته، و كان لا بد أن يعبر بها الجسر الخشبي ليصلا إلى الجانب الآخر من القناة