قعدت اعمل كشري مع جدتي

25 مايو.. المفروض إنه يوم وطني، إجازة رسمية، يعني اليوم اللي العيلة بتتجمع فيه، والكل بيأنتخ قدام التلفزيون يشوف الاستعراضات والأغاني الوطنية، والبيت يتملي بريحة الأكل الدافي. لكن طبعاً، عيلتي المحترمة قررت إن عندها أولويات تانية خالص!
فجأة وبدون أي مقدمات، لقيت أبويا وأمي داخلين في حالة طوارئ قصوى. أمي ظهرت يومها ومتشيكة، حاطة ميك أب كامل، ولابسة فستان لقطة كأنها رايحة السجادة الحمراء في مهرجان الجونة السينمائي! وأبويا واقف لابس قميص مكوي وملمع الجزمة، وعمال يبص في الساعة كأنه مستني طيارة هيفوتها الإقلاع.
في إيه يا جماعة؟ على فين الصبح كده؟ سألت بذهول.
أمي وهي بتعدل الروج في المراية ردت بسرعة
إحنا رايحين سبوع بنت خالتك يا بنتي.. ولدت من أسبوع ولازم نوجب.
بوع؟! آه والله.. سبوع! في اليوم الوطني؟!
عشان على أساس يعني إنهم يروحوا يشوفوا بنت خالتي وهي بتلعب ألعاب السبوع السخيفة، وتشم الحفاضات اللي مخبين فيها شوكولاتة سايحة عشان يقرروا ده ولد ولا بنت، كان أهم بكثير من إنهم يقضوا اليوم ده مع الجد البركة اللي عايشة معانا!
بصيت لأمي بقلة حيلة طب وتيتة؟ ده إحنا متفقين نعمل كشړي مع بعض النهاردة ونقعد كلنا!
أمي لفت وهي بتلبس الحلق وعملت حركة ب إيدها
مش هنلحق ناكل الكشري معاكي يا بنتي.. الوقت ضيق جداً والمسافة بعيدة. نبقى نجيبلك معانا حتة تورتة وإحنا راجعين.
تورتة؟! ده يوم وطني يا جماعة.. مش عيد ميلاد يونيكورن!
أبويا في اللحظة دي كان واقف عند الباب، ووشه عامل زي الرهينة اللي مخطۏف ڠصب عنه، باصص للأرض وبيتكلم بصوت واطي كأنه بيبرر الچريمة
يا بنتي أمك ووعدتني إن هيبقى فيه بوفيه حلويات وحاجة ساقعة ببلاش ومن غير حساب… وإنتِ عارفة أنا مبقاومش الحاجات دي، يلا بينا يا مدام عشان متأخرين!
وفي اللحظة دي، لفيت وشي وبصيت على جدتي في المطبخ.. كانت واقفة ساكتة خالص، ملامحها هادية، وبتقلب في حلة الكشري الكبيرة ببطء وكأن مفيش أي حاجة حصلت حواليها.
بس أنا عارفاها كويس.. جدتي ممكن تخبي ۏجعها، حزنها، وعتابها، وحتى السكر العالي لو أكلت بسبوسة مستخبية… بس مابتفهمش في تمثيل إنها مش حاسة بالوحدة. الحركة دي كسرت خاطرها، حتى لو حاولت تبان طبيعية.
مشيت وراهم لحد الباب ورزعت الباب وراهم بغل، ورجعت المطبخ.
وهي الأكلة الكبيرة دي كلها لمين يا تيتة؟ سألتها وأنا بحاول ألطف الجو.
جدتي بصت للحلة، وبعدين بصتلي، ووشها اتقلب لابتسامة رضا مکسورة
والله مش عارفة يا بنتي… يمكن أشيل الباقي في الفريزر… يمكن أدوق الجيران… أو يمكن أفضّل آكل فيه سبع شهور قدام! قالتها وهي بتضحك ضحكتها الجميلة اللي بترد الروح.
بس خلاص! في اللحظة دي دمي غلي، وجاتلي كمية غل مش طبيعية من أنانية البشر اللي بتجري ورا المظاهر وتنسى الأصول والبركة اللي في البيت.
مسكت الموبايل، ودخلت على

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *