عندما اصبح الانتقام حبا ج٣
الفصل الحادي عشر: الماضي الذي لم يمت
فضلت نور ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
رجعت تبص فيها مرة… واتنين.
مافيش شك.
الشاب اللي واقف جنب سليم، وحاطط إيده على كتفه، هو نفس الراجل اللي فهد ورّاه لسليم في الملف.
عاصم المنياوي.
لكن إزاي؟
إزاي يبقى عدوه اللدود، وفي يوم من الأيام كانوا واقفين جنب بعض وبيضحكوا؟
سمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
قفلت الملف بسرعة.
سليم دخل، ولاحظ ارتباكها من أول نظرة.
بص للصورة اللي كانت لسه على المكتب.
ثم تنهد بهدوء.
—كنتي هتعرفي في يوم.
نور قربت منه.
—مين عاصم؟
سليم سكت لحظات طويلة.
ثم قعد على الكرسي، وكأنه بيرجع سنين لورا.
—كان صاحبي…
وأخويا اللي ما جابتوش أمي.
من خمسة عشر سنة…
أنا وعاصم بدأنا من الصفر.
اشتغلنا مع بعض.
كبرنا مع بعض.
وكل واحد فينا كان مستعد يضحي بحياته عشان التاني.
لحد الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.
نور كانت بتسمع من غير ما تقاطعه.
سليم كمل:
—عاصم اختار طريق الدم والابتزاز.
وأنا رفضت.
حاولت أوقفه…
لكن هو اعتبر ده خيانة.
ومن يومها بقى شايف إن أي نجاح ليا هو سرقة لحياته.
نور همست:
—يعني كل اللي بيحصل… سببه الانتقام؟
—أيوه.
في اللحظة دي…
دخل فهد بسرعة.
—يا باشا… سامح اختفى.
سليم وقف فورًا.
—إمتى؟
—من ساعة ما عرفنا إنه الخائن.
وقبل ما يكمل كلامه…
رن هاتف سليم.
رقم مجهول.
فتح الخط.
وجاءه صوت عاصم لأول مرة.
هادئ…
وواثق.
—أخبار المدام إيه؟
ملامح سليم ما اتحركتش.
—قول اللي عندك.
ضحك عاصم.
—أنا خسرت كمال…
لكن كسبت سامح.
وسامح يعرف عنك أكتر ما تعرف عن نفسك.
سليم رد ببرود:
—لما تخلص كلام… بلغني.
صمت عاصم لحظة.
ثم قال:
—مبروك على البيبي.
الدم اتجمد في عروق سليم.
ماكانش حد يعرف خبر الحمل…
إلا دائرة صغيرة جدًا.
قفل عاصم المكالمة قبل ما يضيف كلمة.
سليم أنزل الموبايل ببطء.
فهد سأله:
—في إيه؟
رفع سليم عينه.
ولأول مرة ظهر الغضب الحقيقي في ملامحه.
—عرف بالحمل.
نور حطت إيدها على بطنها من غير وعي.
وسليم قرب منها، مسك إيدها بقوة مطمئنة.
ثم قال لفهد:
—من اللحظة دي…
نور مش هتخرج من البيت.
وأنا…
هروح لعاصم بنفسي.
لكن في مكان مجهول…
كان عاصم يقف أمام شاشة كبيرة تعرض كاميرات مراقبة.
ابتسم وهو ينظر إلى صورة سليم.
وقال بصوت منخفض:
—تعالى يا صاحبي القديم…
المرة دي…
واحد فينا بس هو اللي هيرجع.