جوزي سابني في صاله السفر ج٢ شروق خالد

حكايات شروق خالد

مرت سنتين على اليوم ده، وحياتي اتقلبت 180 درجة للـأحسن. الشركة بتاعتي بقت من أكبر الشركات في السوق، واسم “شاهندا” بقى لوحده علامة تجارية بتضمن النجاح والأمان لأي مشروع يدخل فيه. نقلت مكاتبي لبرج إداري جديد في التجمع، وبقيت عايشة لنفسي ولشغلي وللخير اللي بحب أعمله.
أما حازم؟ القضية أخدت مجراها الطبيعي، وبالمستندات والشيكات المبرشمة اللي كانت في “الملف المقفول”، المحكمة حكمت عليه بالسجن ثلاث سنين بتهمة التزوير وخيانة الأمانة. أمه وأخته سابوا منطقتهم القديمة بعد ما الفضيحة لفت على كل قرايبهم ومعارفهم، وعاشوا في شقة صغيرة بالإيجار، ومبقاش ليهم أي حس ولا عين تترفع في عين حد.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد براجع ميزانية الربع السنوي، دخلت عليا السكرتيرة وقالت لي: “شاهندا هانم، فيه جواب جاي لحضرتك مسجل بعلم الوصول من سجن طرة.. ومكتوب عليه اسم حازم مرسي.”
بصيت للجواب للحظات. قلبي مدقش ولا ثانية، ومحستش بأي توتر. مديت إيدي وأخدت الجواب وفتحته. كان مكتوب بخط إيد مهزوز وضغيف:
> “شاهندا..
> أنا بكتب لك الجواب ده من ورا القضبان، وأنا خلاص بقضي آخر كام شهر ليا هنا. أنا مش طالب منك فلوس ولا طالب تنازل، أنا عارف إن كل حاجة انتهت. أنا بس بكتب لك عشان أقولك إن السجن الحقيقي مش الأوضة الضلمة اللي أنا محبوس فيها.. السجن الحقيقي هو ندمي اللي بياكل في قلبي كل ليلة وأنا بفتكر ملامحك في المطار وأنتِ شيفاني ببيعك بـ رخيص.
> أنا اللي كنت مغفل، وأمي وأختي هما اللي عموا عيني عن الجوهرة اللي كانت في إيدي. أنا اتعاقبت، والعقاب عادل. بتمنالك النجاح اللي أنتِ تستحقيه، وأتمنى في يوم تقدري تسامحيني.. لو مش عشاني، عشان تريحي روحك من سيرتي.”
>
طبقت الجواب بكل هدوء، ومزقته نصين، ورميته في باسكت الزبالة اللي جنب المكتب.
بصيت من الشباك الإزاز الكبير اللي كاشف الشوارع والعربيات من فوق، وابتسمت ابتسامة رضا صافية. حازم ميعرفش إني مش شايلة منه ولا زعلانه.. أنا نسيت أصلاً! روحي ارتاحت واتطهرت من يوم ما قفلت الباب في وشهم. المسامحة مش معناه إني أرجعك حياتي، المسامحة هي إني أمحيك من ذاكرتي وكأنك لم تكن.
شيلت شنطتي الشيك، ولبست نظارتي، وخرجت من مكتبي وأنا سامعة همسات الإعجاب والتقدير من الموظفين بتوعي وهما بيسلموا عليا. نزلت ركبت عربيتي، ودورتها، وطول الطريق كنت مشغلة أغنية هادية والكون كله بيضحك لي.. لأن الست الذكية القوية، لما بتقفل صفحة الغدر، ربنا بيفتح لها كتاب كله نصر وفرح وعزة مابتنتهيش.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *