اخويا مغترب ج٢ اماني السيد
ومنصور واقف مش عارف يرد.
أما إحسان فكانت بتحاول تحافظ على ابتسامتها، لكن ملامحها بدأت تتوتر.
الجارة كملت كلامها وهي باصة لمنصور:
“والله يا ابني لو الست دي كانت قصرت معاك كنا قولنا يمكن، إنما دي عمرها ما اتأخرت عنك ولا عن عيالك.”
اتحرك منصور بعصبية وقال:
“يا جماعة دي أمور خاصة بيني وبين مراتي.”
ردت عليه الجارة:
“طالما بقيتوا بتخرجوا قدام الناس وتنزلوا صوركم قدام الناس، يبقى بقت أمور الناس كلها شافتها.”
إحسان اتضايقت وقالت:
“إحنا معملناش حاجة حرام.”
الجارة بصتلها وقالت:
“والله يا بنتي الحلال مش بس ورقة وقلم، الحلال كمان فيه أصول.”
حسيت لأول مرة إن حد واقف في ضهري.
مش عشان يحارب عني.
لكن عشان يقول الحقيقة اللي الكل شايفها.
منصور مسك إيد إحسان بسرعة وقال:
“يلا نمشي من هنا.”
لكن قبل ما يتحركوا قلت:
“استنى يا منصور.”
وقف مكانه.
بصلي بضيق.
طلعت مفاتيح البيت من شنطتي وحطيتها في إيده.
اتصدم.
“إيه ده؟”
قولت بهدوء:
“من النهاردة أنا مش هترجاك تبصلي ولا تحبني.”
اتكلم بعصبية:
“دعاء متعمليش دراما.”
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة هادية أوي.
“لا يا منصور… الدراما دي كانت زمان، لما كنت بصدقك.”
وشاورِت على العربية.
“انبسط بيها أنت وإحسان.”
وبعدين بصيت في عينه مباشرة.
“بس افتكر حاجة واحدة… العربية دي أول جنيه فيها كان من دهبي.”
وشه اتغير.
لأن دي الحقيقة اللي عمره ما هيقدر ينكرها.
لفيت ودخلت البيت.
وسبتهم واقفين برا.
أول ما قفلت الباب، جسمي كله بدأ يترعش.
القوة اللي كنت واقفة بيها اختفت فجأة.
وقعدت على الأرض أعيط.
لكن المرة دي كان فيه فرق.
المرة دي مكنتش بعيط على راجل راح لواحدة تانية.
كنت بعيط على سنين ضاعت.
بعد ساعتين تقريباً…
سمعت خبط على الباب.
افتكرت منصور.
لكن لما فتحت…
اتفاجئت بأخويا.
واقف قدامي.
وشنطة سفره في إيده.
بصيتله بذهول.
“إنت هنا؟!”
قال وهو داخل:
“أول طيارة لقيتها ركبتها.”
وانا لسه مش مصدقة.
قال بحزم:
“أختي تتكسر وأنا قاعد بره؟ مستحيل.”
ولأول مرة من وقت طويل…
حسيت إن ضهري مش مكشوف.
لكن اللي أخويا ماكانش يعرفه…
إن منصور وإحسان كانوا في نفس اللحظة قاعدين في كافيه قريب.
وبيخططوا لحاجة أخطر بكتير من مجرد جواز.
حاجة لو تمت…
كانت هتضيع تعبي وشقا عمري كله.
قعد أخويا قدامي وهو ساكت.
كان بيسمعني وأنا بحكي كل حاجة بالتفاصيل.