فرح جوزي السري صافي هاني
تليفون لورا رن، كانت ‘دونيا إلفيرا’، حماتي العزيزة. أخدت منها السماعة.
صوتها كان بيرتعش: ‘صوفيا.. إحنا أهل، عيب اللي بتعمليه ده، الفضايح مش من طبعنا.. وبعدين كارلا حامل، أنتِ معندكيش قلب؟ عايزة ابن ابنك يتولد وأبوه في السجن؟’
رديت عليها بمنتهى الثبات: ‘ابن ابني؟ لا يا دونيا إلفيرا، أنتِ نسيتي كلامك؟ ده ابن الست الكاملة اللي اخترتوها. خليه ينفعكم بقى. وبعدين الفضايح دي تفتكريها وأنتِ بتنزلي صور الفرح على الفيسبوك وتتمنظري بفلوسي. اجهزي عشان قسط البيت اللي أنتوا قاعدين فيه اتلغى، وخلال 48 ساعة هيجيلكم أمر إخلاء من المحكمة.’
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة.
دخلت خوليان المكتب. كان مبهدل، عرقان، وعينيه كلها رعب.
قعد على الكرسي وقالي وصوته مخنوق: ‘صوفيا.. أنا غلطت، شيطان ودخل ما بيننا، كارلا هي اللي أغرتني ولعبت بدماغي لما لقتني حاسس بالوحدة وأنتِ دايماً مشغولة في الشغل. أنا بحبك أنتِ، ومقدرش أعيش من غيرك.’
ضحكت من قلبي.. ضحكة عالية لدرجة إنه اتخض.
’بتحبني أنا ولا بتحب فلانتي الصوفيا اللي بتأكلك وتشربك وتلبسك ساعتك الدهب؟ بتتهمني بإني مشغولة؟ مشغولة عشان بجبلك ملايين تعيش بيها يا فاشل! على العموم، الكلام ده ملوش لازمة.’
طلعت له ورقة التنازل الكامل عن أي حصة وهمية كان فاكر إنه يملكها، ومعاها قسيمة الطلاق الإبراء.
’توقع على دول حالا، وتسلم مفتاح العربية، وتخرج من هنا بـ هدومك اللي عليك بس. لو مضيت.. هسحب بلاغ الاختلاس وأكتفي بطردك من حياتي ومن السوق كله.. لو ممضيتش، هسيب المحامي يكمل إجراءات الحبس، والـ 48 مليون دولار اللي لسه كسباهم في الصفقة الجديدة، هصرف نصهم بس عشان أضمن إنك تآكل عيش وحلاوة لسنين قدام. اختار.’
بص للورق وإيده بترتعش.. وبص في عيني، عرف إني مبهزرش وإني معنديش ذرة رحمة ليه. مسك القلم، ومضى وهو مكسور تماماً.
أخدت منه الورق، وبصيت لـ لورا: ‘يا لورا، الأمن ياخد الأستاذ يوصلوه لحد الباب بره، وبلّغي كارلا إنها مطرودة من الشغل بتهمة التزوير واستغلال أموال الشركة، وملهاش عندي مليم مكافأة.’
خرج خوليان من مكتبي ومن حياتي، وهو مش حيلته تمن المواصلة اللي هترجعه لبيت أمه.
ودلوقتي وأنا قاعدة في مكتبي لوحدي، باصة لعقد الـ 48 مليون دولار.. حسيت براحة عمري ما حسيتها قبل كده. خسرت راجل خاين، بس كسبت نفسي، وكسبت كرامتي، وعلمت عيلة بحالها درس عمرهم ما هينسوه.