فرح جوزي السري صافي هاني
وفي نفس اللحظة، دخلت ‘لورا’ السكرتيرة ومعاها الفاتورة اللي قلبت الترابيزة كلها. الفاتورة اللي خوليان مضى عليها بالخطأ من حساب الشركة عشان يدفع مصاريف ‘مستشفى الولادة والتحاليل’ بتاعة كارلا قبل الفرح بشهر، وكتب عليها ‘مصاريف استشارية للشركة’.
اختلاس رسمي من أموال الشركة اللي ورثتها عن أبويا.
قلت له في التليفون قبل ما أقفل: ‘المحامي بتاعي في طريقه للنيابة دلوقتي ببلاغ اختلاس وتزوير في أوراق الشركة. قدامك ساعتين تلم حاجتك من المكتب، لأن الأمن معاه أمر بطردك بره المبنى.’
قفل السكة.
بعدها بنص ساعة، كلمتني حماتي ‘دونيا إلفيرا’. صوتها مكنش فيه البرود بتاع امبارح. كانت بتعيط وتصرخ: ‘صوفيا! أنتِ هتبهدلي ابننا عشان حتة عيل؟ عايزة تحبسيه؟ اتقي الله!’
قلت لها بنفس البرود اللي كلمتني بيه: ‘البيت من غير عيال بيبقى زي القبر يا دونيا إلفيرا.. والبيت اللي من غير شرف بيبقى سجن. وابنك هينور السجن ده قريب.’
الآن.. خوليان واقف قدام مكتب المحامي بتاعي بيترجى تسوية، وأمه بتعرض تبيع صيغتها عشان تسدد العجز، وكارلا بعتتلي إيميل بتستعطفني عشان مش هتعرف تولد في مستشفى نظيف.
تفتكروا أوافق على التسوية وأخد فلوسي وأخلص، ولا أسيب القانون ياخد مجراه وأشوفهم وهم بيقعوا لآخر قاع؟”
“قعدت في مكتبي وحاطة رجل على رجل، وباصة لـ ‘خوليان’ من ورا الزجاج الفاصل وهو واقف بره في الطرقة، وشه جايب ألوان، وعمال يتوسل لأمن الشركة عشان بس يخلوا لورا السكرتيرة تدخله لي دقيقة واحدة. الراجل اللي كان من كام ساعة فاكر نفسه ملك زمانه، واقف دلوقتي زي العيل الصغير اللي ضيع مصروفه.
لورا دخلت وبصت لي: ‘يا فندم، خوليان بيه هيموت ويكلمك، وبيقول إنه مستعد يمضي على أي تنازل، بس بلاش موضوع النيابة والحبس ده عشان فضيحته وسط السوق.’
ابتسمت ببرود وقلت لها: ‘خليه يستنى يا لورا. خليه يدوق طعم حرقة الدم اللي كنت هعيش فيها لو كنت سكت.’
فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على حسابات الشركة، وعملت حركة واحدة: وقفت خط الموبايل بتاعه اللي باسم الشركة، وسحبت تفويض العربية الـ SUV اللي راكبها، وبعت إيميل رسمي لكل البنوك بإن خوليان ملوش أي صفة قانونية أو مالية في المجموعة من اللحظة دي. يعني بالبلدي كده: شطبت عليه بالاستيكة.