قناع الامومه ج2 منال علي

ا
أمي بكل برود حطت السلسلة والورق في شنطتها!

كنت ضاغط على الموبايل في إيدي كأني عايز أكسره من كتر الغضب والذهول.

​تاني يوم الصبح، روحت الشقة ومعايا اتنين أمناء شرطة من القسم عشان أمنع أي شوشرة أو خناق.

أمي فتحت الباب وهي متشيكة كأنها رايحة فرح: عقد اللولي في رقبتها، روج أحمر فاقع، ونظرة كبرياء وشماتة في عينيها.

​بصت لي وقالت ببرود:بقلم منــال عــلي

“أخيراً جيت؟ هات البت مراتي دي عشان تبوس على إيدي ورجلي وتطلب السماح.”

​من غير ما أنطق، مديت إيدي وسلمتها إنذار رسمي على يد محضر بالطرد وإخلاء الشقة، مع محضر بعدم التعرض لمريم أو يحيى نهائياً من اللحظة دي.

​أمي بصت للورق، وضحكت بصوت عالي فيه كمية غل وجبروت رهيب:بقلم منــال عــلي

” بقى بتبيع أمك اللي ربتك عشان حتة بت خايبة لا راحت ولا جت؟”

​بصيت في عينيها.. ومكنتش قادر أشوف فيها الست اللي كانت بتأكلني وتكبرني زمان.. كانت غريبة تماماً عني.

وقلت لها بمنتهى الهدوء والحسم:

“أنا ماببعش حد.. أنا بختار عيلتي وبيتي اللي بيتهد.”

​ملامح وشها اتغيرت فجأة، الغضب غطى على ملامحها، قربت مني ووشوشتني بصوت زي فحيح الأفاعي:بقلم منــال عــلي

“براحتك يا طارق.. بس افتكر كويس، الأم بتعرف أسرار وبلاوي عن ابنها، مراته عمرها ما لازم تعرفها.. وخلي بالك من خطوتك الجاية.”

​في اللحظة دي، عرفت إن المواجهة لسه مخلصتش.. وإن الوحش ده لسه محتفظ بأقذر ضربة ليه للآخر.

​أمي مغلبتش.. وبدأت حربها القذرة في المكان اللي عارفة إن تأثيره زي النار في الهشيم بالنسبة للناس والبيوت المصرية: “الفيسبوك”.

​من غير أي مقدمات، لقيتها منزلة صورة قديمة قوي ليا وأنا لسه عيل صغير عندي بتاع سبع سنين، لابس جلابية بيضاء وواقف في حضنها قدام مقام السيدة زينب، وكاتبة بوست طويل عريض بأسلوب يستدر عطف الحجر. بوست مليان لوم وندم ودموع مصطنعة، كاتبة فيه إن ابنها اللي طفحت الدم عشان تكبره وتعمل منه راجل وبشمهندس، طردها من بيته ورمى هدومها في الشارع عشان يرضي مراته الحرباية المسيطرة اللي ممشياه على عجين مايلخبطوش. بقلم منــال عــلي

​قالت في البوست إن مريم كسولة، وبتاعة مظاهر، وناكرة للجميل، وإنها كانت بتعاملها كأنها خدامة عندها. وزعمت إنها مكنتش بتعمل حاجة غير إنها بتساعدنا في شيل ابننا يحيى، وإنها كانت بتدبر لنا قرشنا، لكن أنا، بعد ما البت دي “عملت لي عمل” وعمت عيني، هُنت عليها وهنت شيبتها وطردتها في نصايب الليل.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *