انا عمري ما قلت لاهلي اني بقيت قاضيه
الجزء السادس
مع
مرور الأيام، ازدادت الأدلة قوة ووضوحاً، وبدأت هانيا تدرك أنه لا مجال للهرب من العدالة، وأن ما فعلته كان خطأً فادحاً كلف الكثير من الألم والمعاناة للآخرين. بدأت تظهر عليها علامات الندم، وبدأت تفكر في الطريقة التي تعاملت بها مع أختها، وكيف استغلت دلال أهلها لتسيء إلى ليلى وتقلل من شأنها، وتجعلها تعيش وحيدة بعيدة عنهم.
في أحد الأيام، طلبت هانيا مقابلة ليلى، ووافقت ليلى على طلبها، والتقت بها في غرفة مخصصة للزيارة داخل مبنى المحكمة. عندما دخلت هانيا، وقفت أمام ليلى، لا تعرف ماذا تقول، حتى اڼفجرت في البكاء، وقالت بصوت متهدج
أنا آسفة يا ليلى.. آسفة لكل ما فعلته بكِ، ولكل ما سببته لكِ من ألم ومعاناة.. لم أكن أعرف قيمتك، ولم أدرك مدى حبك وصدقك، كنت أعمى بحب أهلي لي، وكنت أظن أن كل شيء مسموح لي، وأن لا أحد يستطيع أن يحاسبني.
نظرت ليلى إليها بحنان، وشعرت ببعض الرحمة تجاهها، وقالت
الندم هو الخطوة الأولى نحو التغيير يا هانيا، وكل ما حدث هو درس لكِ، لتعرفي أن الحق لا يعلو عليه شيء، وأن المسؤولية هي جزء أساسي من حياتنا.. سأكون بجانبكِ، سأساعدكِ على التعافي، وسأعينكِ على تعويض ما فات، لكن بشرط أن تتعلمي من أخطائكِ، وأن لا تكرريها مرة أخرى.
منذ ذلك اليوم، بدأت هانيا تتغير، وبدأت تعمل جاهدة لتعويض ما فعلته، وتساعد المصاپ في علاجه، وتقدم له كل ما يحتاجه، وتعترف بخطئها، وتقبل العقاپ بكل تواضع وندم.
الجزء السابع
بعد انتهاء التحقيقات، صدر الحكم النهائي، حكمت المحكمة على هانيا بالغرامة المالية الكبيرة، وتعويض المصاپ عن كل الأضرار المادية والمعنوية، بالإضافة إلى الحبس مع وقف التنفيذ، بشرط أن تلتزم بكل شروط المحكمة، وأن تعمل على تعويض ما فعلته، وأن لا ترتكب أي خطأ آخر خلال فترة المراقبة.
خرجت هانيا من المحكمة، وتوجهت مباشرة إلى المستشفى لزيارة المصاپ، وتقديم الاعتذار له، وتعهدت له بأنها ستكون بجانبه حتى يتعافى تماماً، وأنها ستعوضه عن كل ما لحق به من ألم ومعاناة. كما بدأت تعمل جاهدة لتغيير حياتها، وتعلمت قيم المسؤولية والاحترام والعدالة، وبدأت تقترب من ليلى، وتعترف بفضلها، وتحاول أن تعوضها عن كل ما سببته لها من ألم ومعاناة.
أما الأب والأم، فقد بدأا يدركان قيمة ليلى، وبدآ يحاولان تعويضها عن كل ما فات، ويقضيان المزيد من الوقت معها، ويستمعان إليها، ويقدران ما حققته من نجاحات وإنجازات، ويعترفان بأنها كانت دائماً الأقوى والأكثر صدقاً وعدالة.
بدأت العلاقة بين أفراد العائلة تتغير، وتتحول إلى علاقة قائمة على الاحترام والصدق والمودة، وبدأت ليلى تشعر بالسعادة والرضا، فقد استطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً في عملها، وأن تستعيد علاقتها بأهلها، وتجعلهم يعرفون قيمتها الحقيقية، وتعلمهم درساً قاسياً لكنه ضروري، وهو أن العدالة هي أساس كل علاقة ناجحة، وأن الحق لا يعلو عليه شيء أبداً.