بعد اقل من ساعه من سبوع بنتي

بعد أقل من ساعة من سبوع بنتي… اكتشفت إن كل فلوسها وذهبها اختفوا. ولما مسكت التليفون أبلغ الشرطة، حماتي وقفت قدامي بكل برود وقالت متتعبيش نفسك… أنا اللي سرقتهم، وبعتهم لابن بنتي، لأنه أولى من حفيدتك البنت! في اللحظة دي، عرفت إن اللي اتسرق مش دهب بنتي وبس… اللي اتسرق كان بيتي وجوازي وثقتي في الناس.
سبوع بنتي.. وخراب بيتي
سبوع بنتي ما كانش عدا عليه كام ساعة، ودخلت الأوضة علشان أشيك على الفلوس، اتصدمت لما لقيت كل النقطة والفلوس اللي جت للبنت، ومعاهم الغوايش والسلاسل الذهب اللي قرايبي وقرايب أبوها جابوها لها، اختفوا تمامًا! مفيش ليهم أي أثر.
كنت مرعوبة وبترعش، وكنت لسه هطّلع تليفوني علشان أطلب شرطة النجدة وأبلغ عن السرقة، لكن لقيت حماتي داخلة عليا وبتقول بكل برود وسخرية
تطلبي الشرطة ليه يا ختي؟ الفلوس والذهب دول أنا اللي أخذتهم وبعتهم ل أحمد ابن هند أخت جوزي.
من كتر الصدمة والغل، حسيت إن نفسي اتقطع ومش قادرة أتنفس، وصرخت فيها
يعني إيه يا حماتي أخذتيهم؟ دي نقطة بنتي ودهبها، مين اللي إداكي الحق تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك وتأخذيها من ورايا؟
حماتي لوّت بوزها وبصت لي باحتقار، وقعدت تِعض في شفايفها، وبصت

للبنت اللي كانت نايمة في سريرها بكل غل وكره وقالت
جرى إيه يا روح أمك؟ هي إيه اللي بنتك؟ ما هي في الأول والآخر حتة بت! هنصرف ونربي وفي الآخر هتروح لبيت جوزها بخسارة، تلبس ذهب وتتدلع ليه بقى؟ هي وشّ نعمة ولا وشّ ذهب؟
وهزت كتافها وكملت كلامها
الشيخ قال لي إن حفيدنا الغالي، الواد يوسف ابن هند، نجمه خفيف السنة دي وطالعه نحس، ولازم نأخذ طاقة ورزق البت دي علشان نِفدي بيها الواد ونبعد عنه العين والأذى. بت مالهاش لازمة زي دي، لما تشيل الأذى عن ابن عمتها، ده يبقى كرم وفضل من ربنا عليها وعلى اللي جابوها!
دموعي نزلت زي المطر من كتر القهر والظلم. لفيت وشي وبصيت لجوزي طارق، وكنت مستنية ينطق، لكنه نفخ بقلة صبر وشوح بإيده وقال
خلاص بقى يا مروة، كبرتِ الموضوع ليه؟ أختي هند ما حيلتهاش غير الواد ده وهو اللي شايل اسم العيلة. البت دي لو نقص من رزقها ولا حظها حتة صغيرة، جرى إيه يعني؟ هتموت؟ ما تقعديش بقى تعملي لنا فيها حكاية وتنكدي علينا وتزعلي أمي!
بنتي جامد وضميتها لصدري، وبصيت لهم هما الاثنين وضحكت ضحكة كلها وجع وبرود وقلت
تمام.. اعتبرت الفلوس والذهب دول تمن لأغلى درس أتعلمه في حياتي. على الأقل كشفتوني وعرفت حقيقتكم الزبالة. بكرة الساعة 9 الصبح، تيجوا معايا على محكمة الأسرة علشان نطلق بالمعروف.
طارق أول ما سمع سيرة الطلاق والمحكمة، مأخذش كلامي جد، بالعكس، ضحك بكل تريقة واستهزاء وقال
مروة الشناوي.. إنتِ بتخوفي مين يا شاطرة؟ هو إنتِ كل ما تِعطسي تقولي طلاق؟ إنتِ فاكرة نفسك لو سبتِ البيت ده هتلاقي ضفر راجل زيي؟ أنا بقولها لك على بلاطة كده لو رجلك عِتبت برا باب الشقة دي، مش هتلاقي جحر كلب يلمك إنتِ وبنتك!
حماتي كانت قاعدة جنبنا، لوّت بوزها وأخذت كبشة لب وقعدت تزقزق وتف ملوحه بإيدها وقالت
سيبك منها يا واد، كلام عيال! واحدة مِطلقة ومعاها حتة بت، يعني مشروع خسارة متحرك، وفاكرة نفسها هانم من هوانم جاردن سيتي! ده أنت ابن عز وشغال وبيدخل لك خمسطاشر ألف جنيه في الشهر، وطول بعرض وعقلك يوزن بلد. ده أنت لو رميت عليها اليمين دلوقتي، بكرة الصبح أصلحك بأحلى عروسة بنوتة، وتجيب لي الواد اللي يشيل اسمك. غوري يا ختي مع السلامة! وريني بقى هتعيشي فين بالبضاعة الدايرة اللي في إيدك دي.
لما بصيت لوشوشهم، جالي إحساس بالقرف والغثيان. ما رضيتش أنزل لمستواهم ولا أرد بكلمة واحدة. دخلت أوضة نومي علطول، وسحبت الشنطة الكبيرة اللي كنت مجهزاها من فترة، ولميت فيها كل هدومي وهدوم بنتي وكام علبة لبن صناعي وبامبرز.
طارق جه وقف على باب الأوضة، وسند ضهره ومربع إيده وعلى وشه ضحكة استفزاز وشماتة وقال
وريني يا ختي آخرة المسرحية دي إيه! أما أشوف دماغك الناشفة دي هتوديكِ لفين. ده أنتِ مرتبك الكحيان ده مش هيكفيكِ تشتري علبتين لبن نضيف للبنت. أنا بقولها لك أهو علشان تبقي عارفة مش هيعدي ثلاث أيام، وهتلاقيكي جاية بتعيطي وتتمسحي في رجلي علشان أرضى عنك وأرجعك.
قفلت سوسة الشنطة بكل قوتي، وشيلت بنتي على إيدي، وبصيت في عينه بكل برود وقلت
طارق .. أنت مدّي لنفسك حجم أكبر من حجمك بكتير. الثلاث سنين اللي عشتهم معاك اعتبرت نفسي كنت عميا فيهم، واعتبرت الجوازة دي عمل خيري وصدقة جارية كنت بطلعها لجمعية رعاية المحتاجين!
وزقيته بكتفي جامد وخرجت من باب الشقة اللي كان خنقني ومش عارفة أخذ نفسي فيه. ومن ورايا، سمعت صوت حماتي وهي بتجعجع وبتدعي عليا
غوري في داهية تأخذك! لو فيكِ ريحة الستات ما توريناش وشك تاني! يا طارق، إعمل لها بلوك على الواتساب دلوقتي! واقفل الفيزا اللي معاها خلينا نشوف الست هانم هتاكل وتشرب منين!
الملاذ اللي اتسرق مني
أول ما نزلت الشارع، نسمة الهواء الساقعة بتاعة أول الخريف خبطت في وشي وفوّقتني
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *