انا عمري ما قلت لاهلي اني بقيت قاضيه

موقع أيام نيوز

هانيا هتدفع تمن جريمتها؟ اللي جاي مواجهة تزلزل القلوب!

الجزء الثاني
رفعت ليلى هاتفها ببطء، وكأنها تتلاعب بثقل السنين التي حملتها وحدها، بينما عينا أهلها تراقبانها باحتقار وانتظار، وعينا هانيا تلمعان بثقة مفرطة، تظن أن أختها لن تجرأ على الرفض كما تعودت دائماً. لم ترفع ليلى صوتها، بل تحدثت بنبرة رصينة هادئة، ترددت في أرجاء المكان وكأنها صادرة من عالم آخر لا يعرفونه
أولاً، الراجل اللي أصيب ما ماټ.. هو في المستشفى تحت الملاحظة، وحالته مستقرة، والشرطة في الطريق هنا دلوقتي لجمع الأدلة.
تجمدت ملامحهم، وتبدل الاحتقار بالحيرة، بينما تابعت ليلى، تفتح شاشة الهاتف وتعرض الرسالة بوضوح أمام عيونهم المذهولة
وثانياً.. أنا لست مجرد سكرتيرة يا أمي، ولست البنت الفاشلة التي تظنونها.. أنا ليلى عبد الرحمن، قاضية بمحكمة الجنايات، وصاحبة الجلسة الطارئة المقررة الآن.
ساد صمت ثقيل كأن الزمن توقف، وامتلأت عينا الأم بالذعر، بينما فغر الأب فاه من الصدمة، أما هانيا فتراجعت خطوة إلى الوراء، وابتسمتها الماكرة تلاشت تماماً، وحلت محلها نظرة ارتباك لم تستطع إخفاءها. حاولت الأم أن تستعيد لهجتها القاسېة، لكن صوتها خرج مرتجفاً
هذا.. هذا كلام فارغ، مستحيل! أنتِ.. أنتِ تحاولين خداعنا لتهربي من المسؤولية!.
لم تجادلها ليلى، بل أخرجت بطاقة الهوية الرسمية من حقيبتها، ووضعتها أمامهم على الطاولة، فاقترب الأب ببطء، يتفحصها بيد ترتعش، وعيناه تنتقلان بين الاسم واللقب الرسمي، لا يصدق ما يراه، بينما بدأت ذكريات السنين تمر أمام عينيه ليلى تقضي ساعات طويلة في القراءة، تتغلب على الصعوبات وحدها، ترفض مساعدتهم فقط لتثبت قدرتها، وتخفي نجاحاتها خوفاً من أن يقللوا منها أو يستغلوا جهودها.
في تلك اللحظة، سمعوا صفارات سيارات الشرطة تقترب، وتوقف أمام باب المنزل، فازداد توتر هانيا، وبدأت تبحث عن مخرج، بينما التفتت ليلى إليها، وقالت بنبرة لا تعرف الرحمة
الشرطة جاءت لتأخذ الأقوال، وتفحص الأدلة.. لا داعي للهروب، ولا داعي للكذب، فكل شيء مسجل، وكل دليل موجود.

الجزء الثالث
دخل رجال الشرطة، واستقبلتهم ليلى باحترام، وأبلغتهم بصفة نفسها، فزاد احترامهم لها، وبدأوا يباشرون عملهم بجدية. أخذوا بصمات الأصابع من مقود السيارة، وجمعوا كل ما يمكن أن يكون دليلاً، واستجوبوا أهلها واحداً تلو الآخر، بينما وقفت ليلى تراقبهم بثبات، لا تتدخل، ولا تفرض رأيها، بل تترك القانون يأخذ مجراه الطبيعي.
حاولت الأم أن تدفع عن هانيا، وتقول للشرطة إن ليلى هي التي كانت تقود السيارة، لكن الدليل كان أقوى من الكلام، فبصمات أصابع هانيا كانت واضحة على المقود، وشهود من الجيران أكدوا أنهم رأوها تقود السيارة، وتصطدم بالراجل، وتهرع عائدة إلى المنزل بسرعة، بينما لم يكن هناك أي أثر لوجود ليلى في المكان وقت الحاډث.
أما الأب، فقد وقف صامتاً، لا يعرف ماذا يفعل، يشعر بالخجل والندم، ويدرك أن كل ما فعله من تقليل من شأن ابنته، وتهميش دورها، كان خطأً فادحاً، وأنها أثبتت أنها أقوى وأكثر شرفاً مما توقعوه جميعاً. حاول أن يحدث ليلى بصوت خاڤت، مليء بالرجاء، لكنها لم تستجيب له، بل قالت له بحزم
القانون لا يعرف الأبوة ولا القرابة يا أبي.. هو يعرف فقط الحق والواجب، ومن يخطئ عليه أن يتحمل نتيجة خطئه مهما كان صاحبه.
أخذ رجال الشرطة هانيا معهم، بعد أن أكدوا أنها هي المسؤولة عن الحاډث، وأن عليها المثول أمام النيابة للتحقيق، بينما بقيت ليلى في مكانها، تراقب أهلها، وتشعر بمزيج غريب من الألم والرضا، فهي حققت نجاحاً كبيراً، لكنها دفعت ثمنه بابتعاد طويل عن أهلها، وبمعاناة لا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *