البنت طلبت من المليونير

البنت طلبت من ملياردير تاكل من بواقي أكله لكن وحمة صغيرة كشفت سر اتدفن من 22 سنة
ممكن آكل من الأكل اللي فاضل عندك؟
الجملة نزلت على المطعم كأن حد كسر صمت المكان كله في ثانية واحدة.
إيد ياسين الشناوي وقفت في الهوا وهو ماسك الشوكة.
والكلام حوالين الترابيزات سكت واحدة واحدة.
الجرسون وقف مكانه.
والناس كلها بصت ناحية البنت اللي واقفة جنب ترابيزة أغنى راجل في المكان.
كانت بنت صغيرة في السن، يمكن 25 أو 26 سنة.
لابسة سويت شيرت رمادي قديم ومقطوع من الكتف.
وجينز مهلوك من كتر البهدلة.
وعلى ضهرها كيس أسود كبير شايلة فيه كل اللي فاضل من حياتها.
وشها كان مترب ومليان إرهاق.
لكن آثار الدموع كانت واضحة.
ياسين رفع عينه يبصلها
وفجأة حس إن قلبه وقف لحظة.
مش بسبب شكلها.
ولا بسبب حالتها.
لكن بسبب عينيها.
العينين دول شافهم قبل كده.
من سنين طويلة جدًا.
البنت احمر وشها من الإحراج وقالت بسرعة
أنا آسفة والله ما كنتش أقصد أزعجك.
وبعدين بصت للأكل اللي على الترابيزة وقالت
بقالي 3 أيام ماكلتش حاجة شفت إن الأكل لسه كتير وما اتاكلش فقلت يمكن
صوتها اتكسر.
وبدأت تلف عشان تمشي.
لكن ياسين قال بسرعة
استني.
المطعم كله سكت.
مدير المكان جري ناحيتهم وقال
متقلقش يا فندم هخرجها حالًا.
ومد إيده يمسكها.
لكن ياسين قال ببرود
إوعى تلمسها.
الراجل اتجمد مكانه.
والبنت بصت لياسين بعدم تصديق.
سحب الكرسي اللي جنبه وقال
اتفضلي اقعدي.
هزت راسها بسرعة.
لا أنا مش مستاهلة كل ده.
الجملة خبطته في قلبه.
أنا مش مستاهلة.
نفس الجملة تقريبًا اللي قالها لنفسه من 22 سنة
يوم ما وقف قدام قبر بنته الوحيدة.
البنت اللي قالوله إنها ماتت وهي رضيعة.
ومن يومها وهو عايش بنص قلب.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
مين اللي قالك إنك مش مستاهلة؟
وبعد دقائق كانت الأطباق بتنزل قدامها.

شوربة سخنة.
عيش طازة.
وسمك.
وعصير.
البنت كانت بتبص للأكل كأنها خايفة يختفي.
وبعدين بدأت تاكل.
في الأول بهدوء.
وبعدين بسرعة.
وبعدين بجوع عمره سنين.
وياسين كان بيتابعها بعينه.
لحد ما رفعت شعرها وراه ودنها وهي بتاكل.
وفجأة
الشوكة وقعت من إيده على الطبق.
لأنه شاف حاجة خلت الدم ينسحب من وشه كله.
وحمة صغيرة تحت الودن الشمال.
نفس الوحمة.
نفس المكان.
نفس الشكل.
الوحمة اللي كانت موجودةالشوكة وقعت من إيده على الطبق، وصوتها عمل طَقّة خفيفة بس في ودنه كان صوت تاني أعلى بكتير.
ضربات قلبه.
مش طبيعية.
مش منتظمة.
كأن الزمن نفسه وقف لحظة وبعدين رجع يجري عليه هو بس.
بص تاني بتركيز مخيف.
الوحمة الصغيرة تحت ودنها الشمال.
مش شبه.
مش قريب من شبه.
دي هي نفسها.
ياسين قام من مكانه فجأة، الكرسي اتحرك وراه بصوت خفيف، بس اتسمع كأنه رصاصة في المطعم الهادي.
البنت رفعت عينها بخوف وهي ماسكة المعلقة في حاجة؟ أنا أسيب المكان؟
لكن ياسين ما ردّش.
قرب خطوة خطوة لحد ما وقف قدامها مباشرة.
وبص على وشها كأنه بيحاول يفتش جواه عن ذكرى مدفونة من 22 سنة.
همس بصوت مبحوح اسمك إيه؟
البنت اتلخبطت أنا اسمها ليلى.
الاسم نزل عليه زي صدمة باردة.
ليلى.
مش الاسم اللي كان في باله.
لكن الحاجة اللي خلت رجله تضعف إنه افتكر.
يوم ما قالوله إن بنته ماتت ما شافش جثت..ها.
ما ودّعهاش.
كل اللي شافه تقرير.
وشهادة وفاة.
وبنت صغيرة اتدفنت قبل ما يعرف حتى يشيلها مرة أخيرة.
رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه مستحيل
المدير اقترب بحذر يا فندم لو في مشكلة نقدر ن
ياسين قطع كلامه بعصبية مفاجئة إسكوت خالص!
المطعم كله اتجمد تاني.
ليلى كانت بتبص له بخوف واضح حضرتك خوّفتني أنا همشي.
ولما قامت تشيل شنطتها
إيده مسكت إيديها فجأة.
مش بعنف.
بس برجفة.
الوحمة دي من إمتى؟
بصت له باستغراب من وأنا صغيرة ماما كانت بتقول إني اتولدت بيها.
الجملة دي بالذات كسرت حاجة جواه.
اتولدت بيها.
مش اتعملت.
مش علامة حادث.
اتولدت.
يعني كانت موجودة من البداية.
يعني ممكن
لا.
الفكرة نفسها كانت مرعبة لدرجة إنه رفض يكملها.
لكن عقله خانُه.
22 سنة فاتوا قالوله بنتك ماتت بعد الولادة بساعات.
ومحدش جاب سيرة تفاصيل واضحة.
ومحدش ورّاه دليل واحد.
ياسين بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت واطي مامتك فين؟
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة مريرة ماما؟ أنا من غير أم تقريبًا اتربيت في ملجأ، وبعدين خرجت بدري عشان أشتغل ومفيش حد في حياتي أصلاً.
الكلمة دي كانت كفاية.
ملجأ.
اتربيت في ملجأ.
الزمن كله اتقلب جواه.
رجع خطوة تانية كأنه بيقع.
وبص في عينيها تاني نفس العيون.
نفس النظرة اللي كان بيشوفها في صور قديمة جدًا كان محتفظ بيها في درج مقفول.
صور بنته اللي ماتت.
أو اللي قالوله إنها ماتت.
المطعم بدأ يهمس.
الناس بتحاول تفهم اللي بيحصل.
لكن ياسين كان في عالم تاني.
وفجأة مسك إيدها بقوة وقال بصوت حاسم لازم تيجي معايا.
ليلى اتوترت أنا مش رايحة مع حد! سيبني!
لكن قبل ما تتحرك
موبايله رن.
رقم قديم جدًا.
رقم ما رنش من 20 سنة.
رقم الدكتور اللي كان معاه وقت ولادة بنتِه.
بص للشاشة وشه اتسحب منه الدم كله.
ورفع عينه ليها تاني
وفي اللحظة دي بالذات
الشك بقى يقين مرعب.
لأن اللي جاي في المكالمة دي
هيقلب الحقيقة كلها ياسين فضل واقف مكانه، الموبايل بيرن في إيده كأنه قلبه هو اللي بيصرخ.
ليلى كانت بتحاول تسحب إيدها منه سيبني لو سمحت أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
لكن هو ما كانش سامعها.
كان سامع صوت واحد بس رنة الموبايل اللي بتكسر جدار سنين كاملة.
ضغط زر الرد بصعوبة، وصوته خرج مبحوح أيوه
صوت على الناحية التانية كان مهزوز، كأنه خايف من نفسه ياسين أنا أنا لازم أتكلم معاك فورًا.
سكت لحظة.
أنا الدكتور سامي بخصوص يوم ولادة بنتك.
الهواء اتسحب من صدره.
المطعم كله اختفى من حواليه.
ما بقاش شايف غير ليلى.
ما بقاش سامع غير الكلمة دي بنتك.
بلع ريقه وقال اتأخرت 22 سنة عشان تتكلم؟
الدكتور سامي صوته اتكسر في حاجة اتقالت لك وقتها كانت غلط.
الجملة نزلت عليه زي مطر نار.
إيه؟
سكت الدكتور ثواني، وبعدين قال أخطر جملة في حياته بنتك ما ماتتش.
الصمت وقع.
حتى ليلى نفسها سكتت وهي حاسة إن في حاجة بتتشد من الأرض تحت رجليها.
ياسين همس بتقول إيه؟
الدكتور اللي حصل وقتها مش طبيعي الطفل اتسلم من المستشفى خلال ساعات بس مش للدفن لأ تم نقله.
إيده ابتدت ترتعش.
مين نقله؟
الصوت على الناحية التانية اتردد وبعدين قال ناس فوق ما تتخيل وأنا سكت وقتها غصب عني.
ياسين بص لليلى فجأة كأنه بيشوفها لأول مرة بعيون مختلفة تمامًا.
لكن قبل ما ينطق
الدكتور كمل الجملة اللي كسرت آخر جزء جواه وفيه حاجة لازم تعرفها البنت اللي قدامك دلوقتي مش مجرد صدفة.
ليلى رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة أنا مالي بكل ده؟
لكن ياسين كان بيقرب منها تاني ببطء مرعب.
عيونه بقت مليانة خوف أكتر من الفرح.
اسمك ليلى واتربيتي في ملجأ وعندك وحمة تحت ودنك الشمال
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت المطعم كله
دي كانت العلامة الوحيدة اللي في بنتي يوم ما اتولدت.
ليلى اتجمدت.
حضرتك بتقول إيه؟
لكن قبل ما يرد
باب المطعم اتفتح فجأة بعنف.
دخلت 3 عربيات سودا قدام المكان.
وناس لبسهم رسمي نزلوا بسرعة.
واللي في النص بص ناحية ياسين وقال الطفلة دي لازم تيجي معانا فورًا.
ياسين لف بسرعة قدامها وحط إيده حوالين كتفها لأول مرة كأنه بيحميها غصب عنه.
وقال بصوت منخفض مش هتقربوا منها.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة إنت لسه فاكر إن الموضوع بإيدك؟
وفي اللحظة دي
ليلى لأول مرة حست إن حياتها اللي كانت عادية ومكسورة
اتفتحت على سر أكبر منها ومن ياسين ومن 22 سنة كاملة مدفونة في الظلام ليلى كانت واقفة متخشبة، عينيها بتلف بين ياسين والرجالة اللي دخلوا
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *