معداش علي جوازي اسبوع ج١ علي ابو الدهب
معداش على جوازي غير اسبوع وفجاه تليفون جوزي نور وظهرت رسالة: “”يا جوزي، انا خلاص على وشك الولادة. هتيجي امتى؟”.”
لمحت وشّه في نفس اللحظة
التلفزيون جاب اللقطة.
أنا اتجمّدت في مكاني.
بصّيت للصورة وابتسمت. الجوازة ما كانتش مبهرة خالص؛ لا فستان مصمم، ولا قصر، ولا مئات المعازيم. هو أنا وهو وبس، ووعد منه بحياة هادية.
نزلت عيني لتحت.
“الموضوع هيبقى بجد قريب قوي،” قالّي.
“ولا حاجة.. كل حاجة باينة كأنها مش حقيقية.”
تليفونه هزّ.
صوت صغير.. عادي.. مفيش فيه أي قلق.
بس الشاشة اتكسرت قدام عيني.
“يا جوزي، الطفل خلاص على وشك الولادة. هتيجي امتى؟”
حسيت الدنيا بتلف بيا والأرض بتميل من تحت رجليّ.
مسمعتش العربيات، ومحسيتش بالحر، ومقدرتش أخد نفسي أصلاً.
يوسف أخد ثانية واحدة عشان يستوعب ويحاول يرد.
قعد يقولي إنه مضغوط عشان الشغل والمشاريع.
احنا كنا مع بعض من تلات سنين.
وكنت حافظة كل حركة بيعملها وكل نظرة منه.
لما يوسف كان بيكدب، كان دايماً بيحط تفاصيل وتبريرات مفيش حد طلبها منه أصلاً.
ومع ذلك.. ابتسمت.
“تمام.”
دخلنا جراج العربيات، يوسف كان بيتكلم من غير ما يسكت. قعد يسأل لو نخرج مع أصحابنا، أو لو نكلم صحابنا التانيين، أو لو يفضل نتعشى عند مامته.
هزيت رأسي بالموافقة، بس في دماغي كانت تلات كلمات عمالة تعيد نفسها:
جوزي.. الطفل.. الولادة.
جنب العربية، بصّيت في عينه مباشرة.
“يوسف.. هو أنت.. عندك زوجه تانية؟”
يوسف سكت ثانية واحدة.
وبعدها ضحك.
“ايه السؤال ده؟”
— كنت بسأل عادي.
— بطّلوا تقروا القصص الهبلة دي اللي على النت.
فتحت باب العربية وركبت من غير ولا كلمة.
مش عشان صدقته..
بس عشان كنت فاهمة كويس إن لو واجهته من غير دليل، هيخترع أي قصة ويلفها، ويطلعني أنا اللي مجنونة وبتخيل.
في الليلة دي، اتعشينا عند مامته.
رحّبت بيا وحضنتني، وعملت الحلو اللي بحبه، وفي وسط الأكل سألت:
— امتى بقى أشوف أول حفيد ليا؟
كنت خلاص وقعت الفنجان من إيدي.
يوسف رد بابتسامة خبيثه:
— إحنا لسه متجوزين حالا يا أمي.
— بالضبط، لازم تبدوا بدري بقى.