من ٨ سنين

من 8 سنين، جوزي السابق طردني من بيته وأنا في الشهر التالت من الحمل.
والنهارده دخلت فرحه التاني، ومعايا توأم عندهم 7 سنين، عمره ما شافهم ولا حتى يعرف إنهم موجودين.
العروسة ضحكت بسخرية وسألتني
ومين دول بقى؟
لكن ضحكتها اختفت أول ما شافت العلامة اللي ورا ودان الولدين
نفس علامة الهلال الصغيرة اللي كانت ورا ودن العريس.
بعد 8 سنين كاملة من اليوم اللي طردني فيه حسام الشناوي من بيت عيلته وأنا لسه في بداية حملي، رجعت تاني.
مش علشان أرجعه.
ولا علشان أفسد فرحه.
ولا حتى علشان أنتقم منه.
رجعت علشان أشوفه بيتجوز الست اللي كانت السبب في خراب بيتنا.
بس المرة دي أنا ماكنتش الست اللي خرجت من بيته وهي مكسورة.
كنت لابسة الزي الرسمي الأزرق بتاع القوات البحرية المصرية، وعلى كتفي رتبة مقدم بحري، رتبة أخدتها بعد سنين طويلة من الشغل والتعب والخدمة في مجال الإمداد واللوجستيات.
وما دخلتش لوحدي.
كنت داخلة ومعايا ولادي.
آدم وآسر.
توأم.
عندهم سبع سنين.
ولابسين بدل كحلي صغيرة، متقفلة ومكوية بعناية، كأنهم داخلين مناسبة رسمية مش فرح أبوهم.
وقبل ما ننزل من العربية، بصيت لهم من المراية وقلت
فاكرين إحنا اتفقنا على إيه؟
آدم هز راسه.
أيوه يا ماما.
آسر كمل
مش لازم نثبت حاجة لأي حد.
ابتسمت.
الجملة دي ماكنتش أنا اللي علمتها لهم.
كان جدهم الحاج فؤاد الشناوي.
قبلها بثلاث أسابيع، الحاج فؤاد كان كلمني من المستشفى.
كان تعبان جدًا.
المرض أنهك جسمه، ونَفَسه بقى قصير، وصوته بالكاد مسموع.
قال لي
يا ندى عايز منك طلب قبل ما أمشي.
اتخنقت من جوايا.
بعد الشر عليك يا حاج فؤاد، ما تقولش كده.
اسمعيني بس.
سكت شوية، وبعدين قال
بعد جنازتي، روحي فرع البنك اللي جنب الكورنيش واسألي عن صندوق الأمانات رقم 214.
قلبي دق بسرعة.
صندوق أمانات؟ فيه إيه؟
اتنهد.
فيه حاجة كان لازم حسام يشوفها من 8 سنين.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إيه هي؟
لكنه بدأ يكح جامد.
استنيت لحد ما هدي شوية.
وقبل ما يقفل، قال جملة أغرب
وخدي الولدين معاكي فرح حسام.
اتصدمت.
فرح حسام؟!
أيوه.
يا حاج، أنا مش شايفة إن دي فكرة كويسة خالص.
صوته بقى أضعف.
إنتِ مش مطالبة تعملي مشكلة ولا حتى تتكلمي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس خلي حسام يبص ورا ودانهم الشمال.
وقفل.
بعد أسبوعين، الحاج فؤاد مات.
حسام ماكلمنيش.
ولا حتى سأل عني.
ولا سأل عن ولاده.
لكن اللي كلّمتني كانت رانيا الجندي.
رانيا كانت صاحبة عيلة الشناوي من سنين.
وكانت برضه الست اللي من 8 سنين قالت إنها شافتني داخلة فندق مع راجل غريب.
حسام صدقها.
أما أنا
فما ادانيش حتى فرصة أشرح.
رمى عليا عشر دقايق بس ألم هدومي وأمشي.
وقتها كنت حامل.
ولما قلت له
أنا حامل منك يا حسام.
بصلي ببرود وقال
وأنا حتى مش عارف الطفل ده ابني ولا لأ.
وبعدها فتح الباب وقال
عندك عشر دقايق.
خرجت من البيت يومها وأنا حاسة إن الدنيا كلها انهارت فوق دماغي.
لكن السنين عدت.
ولادي كبروا.
وأنا كبرت معاهم.
أما رانيا
فبقت تظهر في كل مناسبة عائلية مكانّي.
في كل صورة.
في كل عزومة.
في كل عيد.
لحد ما بقت هي العروسة.
عروسة حسام الشناوي.
بعد وفاة الحاج فؤاد بيومين، رانيا بعتتلي صورة لدبلة خطوبتها.
وتحتها رسالة قصيرة
عارفة إن الحاج فؤاد كان لسه بيتكلم معاكي.
بس ياريت ما تيجيش فرحنا علشان فلوس أو علشان تعملي دوشة.
حسام خلاص بدأ حياة جديدة.
ما رديتش.
ولا كلمة.
قفلت الموبايل وروحت البنك.
فتحت صندوق الأمانات رقم 214.
ولما شفت اللي جواه
حسيت إن إيدي بتترعش.
كان فيه ملف كبير.
جواه تحليلين DNA معمولين في معمل معتمد.
وتقريرين من تحريات خاصة.
وصور من أوامر خدمتي من 8 سنين.
وكشوف حسابات بنكية.
وصور قديمة.
وفلاشة USB.
وفوق كل ده
كانت فيه رسالة بخط الحاج فؤاد.
فتحتها بإيد مرتعشة.
قريت أول سطر.
وبعدين التاني.
لحد ما وصلت لآخر جملة.
وكان مكتوب
يا ندى ما تشرحيش له أي حاجة قبل ما يخلي عينه تيجي على ولاده.
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
وساعتها فهمت ليه الحاج فؤاد طلب مني آخد الولدين فرح أبوهم.
علشان كده كنت واقفة قدام قاعة الفرح.
مش علشان أرجع حسام.
ولا علشان أبهدل رانيا.
ولا حتى علشان أنتقم.
أنا كنت جاية علشان ولادي يودعوا جدهم.
الراجل الوحيد من عيلة أبوهم اللي عرفهم.
الراجل اللي كان بيكلمهم فيديو لمدة 3 سنين
من غير ما ابنه يعرف إن ولاده عايشين.
طلعنا على سلالم القاعة.
أول ما رانيا شافتني، وشها اتغير.
كانت لابسة فستان فرح شيك، والطرحة نازلة وراها، وعلى وشها ابتسامة عريضة.
لكن أول ما عينيها وقعت عليا
الابتسامة اختفت.
بصت للزي الرسمي اللي لابساه.
وبعدين بصت للولدين.
وقالت بصوت عالي
إنتِ بجد جيتي؟
رديت بهدوء
آه.
هو إنتِ مش فاهمة إن دي فرحتي أنا وحسام؟
فاهمة.
بصت للولدين.
وبعدين قالت باستهزاء
ودول بقى مين؟
ما رديتش.
رانيا ضحكت ضحكة مستفزة.
إيه ده؟ جايبة عيال معاكي كمان؟ هو لازم تعملي شو كامل يعني؟
آدم مسك إيدي جامد.
وآسر بص ناحية جوه القاعة.
كان فيه صورة كبيرة للحاج فؤاد محطوطة جنب مدخل القاعة، حواليها ورد أبيض.
آسر قرب خطوة وقال
إحنا جايين نشوف جدو فؤاد.
رانيا اتجمدت.
الضحكة اختفت من وشها.
آدم اتحرك نص خطوة لقدام.
وفي اللحظة دي
ياقة قميصه اتحركت شوية.
ظهر ورا ودنه الشمال
هلال صغير.
علامة ولادة على شكل نصف قمر.
رانيا بصت له.
وبعدين بصت لآسر.
وكان عند آسر نفس العلامة بالظبط.
رفعت عينيها ببطء.
وبصت جوه القاعة.
ناحية العريس.
حسام.
كان واقف قدام المأذون، بيتكلم مع واحد من قرايبه.
ولما لف وشه
ظهر الجزء اللي ورا ودنه الشمال.
نفس الهلال.
بالظبط.
رانيا رجعت بصتلي.
المرة دي
ماكانش في وشها غضب.
ولا استهزاء.
ولا حتى غرور.
كان فيه رعب.
رعب حقيقي.
وبصوت واطي جدًا، قالت
دول ولاد مين؟
وأنا ما رديتش.
لأن في اللحظة دي
حسام

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *