البنت طلبت من المليونير

كأنهم طالعين من فيلم مش من واقع.
أنا مش طفلة حد! قالت بصوت متقطع وهي بتسحب نفسها للخلف.
لكن إيد ياسين كانت ثابتة على كتفها كأنه خايف لو سابها الحقيقة نفسها تهرب.
الراجل اللي في النص قرب خطوة وقال ببرود حضرتك دخلت في حاجة أكبر منك وسيادة المستشار هيعرف يشرح لك كل حاجة في الطريق.
ياسين ضحك ضحكة قصيرة، من غير فرح مستشار؟ ولا شبكة خطف أطفال بتتغطى بكلمة كبيرة؟
الصمت اتكسر لحظة.
الراجل ما ردّش بس بص لليلى نظرة طويلة، كأنها مش أول مرة يشوفها.
وده لوحده كان كفاية يخلي دم ياسين يغلي.
وفجأة الدكتور سامي رجع يرن تاني.
ياسين رد بسرعة، صوته بقى أقسى كمل قول اللي عندك كله دلوقتي!
صوت الدكتور كان مرتعش اسمعني كويس لما بنتك اتولدت، كان في أمر مباشر بنقلها فورًا من المستشفى باسم جهة أمنية ملف كامل اتقفل في نفس اليوم.
بس سكت لحظة.
في خطأ حصل في الأوراق أو يمكن مش خطأ صورة واحدة بس اتبدلت في الملف.
ياسين صورة إيه؟!
الدكتور صورة الحضانة كان في طفلين في نفس الوقت واتسجل واحد بدل التاني.
ليلى حست الأرض بتلف بيها يعني إيه؟ أنا مش فاهمة أنا مين؟!
ياسين بص لها لأول مرة كأنه شايفها من جوه مش من بره.
وبصوت واطي جدًا قال إنتِ احتمال كبير تكوني بنتي.
الكلمة وقعت زي حجر في ميّه ساكنة.
ليلى رجعت لورا بسرعة لا لا لا أنا عايشة حياتي عندي تاريخ عندي ناس
لكن صوت الراجل قطعها فجأة ما عندهاش أي ناس فعليًا.
ياسين لف ناحيته بعنف إسكت!
لكن الراجل كمل، وابتسامته بقت أوسع الملف اللي عندنا بيقول إنك يا ياسين الشناوي، كنت سبب غير مباشر في إن الطفلة تتنقل أصلاً وده اللي مخليك دلوقتي في الصورة.
الجو اتجمد.
ياسين حس لأول مرة إن في حاجة بتقفل حوالينه مش بس ليلى.
ليلى بصت له بخوف إنت ليه بيقولوا كده؟
قبل ما يرد
واحد من الرجالة قرب بسرعة وقال في جهازه تم التأكيد في أمر قبض احتياطي على الطرفين لو الموقف خرج عن السيطرة.
وفي ثانية واحدة
الموضوع ما بقاش بس صدمة أبوة محتملة.
بقى مطاردة.
ياسين شد ليلى وراه فجأة إجري!
ليلى اتلخبطت أنا مش فاهمة في إيه!
لكن أول ما بصت وراها شافت إن الناس دي مش بتهزر.
المطعم كله اتقلب.
الكراسي اتكسرت.
والباب الخلفي اتفتح بسرعة.
وهم بيجروا في ممر ضيق ورا المطعم
ياسين بص لها وهو بيجري وقال بصوت ملهوف لو إنتِ فعلًا بنتي يبقى حياتك كلها كانت كذبة.
سكت لحظة وهو بيشدها أكتر ولازم نعرف مين اللي كتب الكذبة دي وليه اتدفنت 22 سنة ولسه بتحاول تق..تلنا دلوقتي الممر الخلفي كان ضيق، ريحته مزيج من دهون مطاعم وصوت صريخ بعيد بيقرب بسرعة.
ليلى كانت بتجري وهي مش قادرة تستوعب حتى نفسها كل خطوة كأنها بتخلّي عقلها يتكسر أكتر.
وقفني! صرخت وهي بتشد إيدها من ياسين، أنا مش لعبة حد!
بس ياسين ما كانش بيبص وراه حتى عينه على الباب الحديد اللي في آخر الممر.
لو وقفتي دلوقتي هيمسكوكي، ومش هيقولولك حتى الحقيقة! قالها وهو بيحاول يفتح الباب.
وراهم، صوت خطوات تقيلة أقرب.
واحد من الرجالة صرخ اقفلوا المخارج! ما يطلعوش!
ياسين فتح الباب بعنف وطلعوا على شارع جانبي شبه مهجور.
في نفس اللحظة عربية سودا وقفت فجأة قدامهم.
مش نفس اللي كانت قدام المطعم.
دي مختلفة.
نضيفة ومش بتبين إنها مستعجلة.
والباب اتفتح بهدوء.
نزل منها راجل مسن، لابس بدلة فخمة، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
بص على ليلى الأول.
وبعدين بص لياسين.
وقال بهدوء أخيرًا لقيتوها.
ليلى وقفت مكانها إنتوا مين كلكم؟! أنا مش فاهمة حاجة!
الراجل ابتسم فاهمة أكتر مما إنتي متخيلة بس عقلك لسه رافض يصدق.
ياسين مسك إيد ليلى أكتر إوعى تقرب.
الراجل رفع إيده بهدوء أنا مش جاي أأذيها بالعكس.
سكت لحظة، وبص لياسين نظرة طويلة أنا جاي أرجّع حاجة اتسرقت منك من 22 سنة.
ليلى بصت له بصدمة إيه اللي بيتقال ده؟!
الراجل اقترب خطوة واحدة بس وقال إنتي اسمك الحقيقي مش ليلى.
الصمت وقع.
كأن الهواء نفسه اتسحب.
ياسين حس قلبه بيقع.
ليلى بصت له بيكدب صح؟
لكن الراجل كمل، وكأنه بيفتح ملف قديم من غير رحمة اسمك الحقيقي نور الشناوي.
الكلمة نزلت على ياسين زي طلقة.
ليلى رجعت خطوة لورا وهي بتهمس أنا مش فاهمة أنا
بس فجأة، عينيها وقعت على حاجة في إيدها من غير ما تاخد بالها.
سلسلة قديمة كانت معلقة في رقبتها من وهي طفلة في الملجأ.
كانت دايمًا فاكرة إنها مفيش لها قيمة.
بس النهارده لاحظت إن فيها حرف صغير محفور.
حرف ن.
إيدها ابتدت ترتعش.
وبصت لياسين لأول مرة من غير مقاومة
وكأن سؤال واحد بس بيكسرها من جوه
هو أنا فعلًا بنته؟
وقبل ما حد يرد
صوت عربيه إسعاف أو شرطة بعيد بدأ يقرب بسرعة جنونية.
والراجل المسن قال بهدوء مخيف اللي جاي دلوقتي مش هيكون قراركم.
ياسين شدها ناحية ضهره أكتر، وقال بصوت منخفض جدًا مهما حصل ما تسيبنيش.
لكن السؤال الحقيقي اللي كان بيخنقه من جوه
لو الحقيقة طلعت كاملة
مين اللي هيقدر يعيش بعدها زي ما كان قبلها؟صوت العربيات بقى أعلى أقرب كأنه بيقفل عليهم الدائرة واحدة واحدة.
ليلى كانت واقفة مكانها، إيدها بترتعش حوالين السلسلة اللي في رقبتها، وعقلها بيحاول يرفض الكلمة اللي اتقالت.
نور الشناوي
الكلمة كانت غريبة عليها بس في نفس الوقت مش غريبة.
كأنها متخزنة في مكان بعيد جواها، ومحدش فتحه قبل كده.
الراجل المسن قرب خطوة تانية، وقال بهدوء أخطر من أي تهديد مش مطلوب منك تصدقي دلوقتي المطلوب إنك تيجي معايا، وهناك هتعرفي كل حاجة.
ياسين وقف قدامه فجأة مش هتلمسها.
الراجل بص له نظرة باردة إنت فاكر إنك لسه صاحب القرار؟ بعد اللي حصل زمان؟
الكلمة دي خبطت ياسين في صدره.
زمان إيه؟ قالها بعصبية.
الراجل ما ردّش لكنه طلع ملف صغير من جيبه.
ورماه على العربية بينه وبينهم.
افتحه لو عايز الحقيقة.
ليلى بصت لياسين متفتحهوش أنا مش مستعدة أسمع حاجة تانية!
بس إيده كانت سبقتها.
فتح الملف.
وأول صورة وقعت تحت عينه خلت الدنيا تدور بيه.
صورة مستشفى.
موعد ولادة.
اسم الأم واضح.
وتحتها مباشرة
المولودة أنثى تم نقلها بمعرفة جهة غير معلومة خلال 3 ساعات.
إيده ارتعشت.
بس اللي كسرّه فعلاً مش الورق.
كان صورة تانية.
صورة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
وعلى معصمه سوار مكتوب عليه
نور الشناوي
ياسين رفع عينه ببطء ناحية ليلى.
وشه فقد كل لون.
دي إنتي.
ليلى همست أنا مش فاهمة
بس فجأة صوت صريخ جه من وراهم.
الرجالة اللي كانوا بيطاردوهم وصلوا.
وانفتح المشهد كله في ثانية واحدة مطاردة من قدام، ومواجهة من ورا.
الراجل المسن قال بهدوء الوقت خلص لازم تختاروا دلوقتي.
ياسين شد ليلى وراه أكتر، وقال بسرعة اختيار إيه؟!
الراجل تيجي معايا وأحميها من اللي عايز يمحي وجودها.
سكت لحظة.
أو تفضل مع ياسين وتدخلوا حرب محدش هيرجع منها زي ما كان.
ليلى بصت بين الاثنين ومش عارفة تصدق حد.
لكن فجأة
عينها وقعت على حاجة غريبة.
في وسط الزحمة دي واحد من الرجالة المهاجمين كان واقف ساكت.
مش بيجري.
مش بيهجم.
بس بيبص عليها مباشرة.
وكأنه بيعرفها.
وببطء رفع إيده وطلع سلسلة تانية شبه سلسلتها تمامًا.
نفس الحرف.
ن.
ليلى شهقت إنتوا بتكذبوا عليا؟
الراجل المسن اتجمد لأول مرة.
وياسين بص للراجل الغريب.
وبصوت منخفض خطير قال مين ده؟
الراجل المسن ما ردّش
لكن وشه قال كل حاجة
في الحقيقة اللي تحت الأرض دي
في

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *