نفقه متاخره ج١ منال علي
الجزء الاول 👇🏼
من أول يوم اتجوزت أحمد، وهو مكنش بيبطل يحكيلي إنه مظلوم، وإن طليقته قافلة عليه كل السكة، ومش مخلياه حتى يشوف بناته. حكايات منــال عـلـي
كان كل شوية يقعد يتنهد ويقول:
“والله يا ندى كل ما يبقى معايا قرش أبعتهولهم… بس الست دي عمر عينها ما تتملي. كل شوية عايزة فلوس أكتر.”
وأنا؟ زي الهبلة… كنت مصدقاه.
كنت أقول أكيد الست دي رخمة، ومطلعة عينه، وبتستغل إنه أبو البنات.
فضلت عايشة على الكلام ده شهور، لحد يوم وأنا بنضف الشقة.
كنت بظبط درج المكتب، ولقيت ملف قديم مستخبي تحت كومة ورق.
قولت أشوف فيه إيه.
أول ما فتحته… حسيت قلبي وقع.
ورقة من محكمة الأسرة.
وبعدها واحدة.
وبعدها التالتة.
إنذارات نفقة… وأحكام… وإعلانات تنفيذ… وكلها باسم أحمد.
قعدت أقلب في الورق وأنا مش مستوعبة
متوفره على روايات واقتباسات
كل ده موجود… وهو ولا مرة فتح بقه وقالي؟
الأغرب إن الورق كله مترتب ومتغلف، يعني عارف بيه كويس… بس عامل نفسه مش شايفه.
استنيته يرجع من الشغل.
دخل وهو بيصفر كعادته.
حطيت الملف قدامه على السفرة.
أول ما شافه… وشه قلب ألوان.
قلتله:
“إيه الورق ده يا أحمد؟”
فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
“أصل… الدنيا
كانت ضيقة.”
قلتله:
“ضيقة إزاي؟”
قال وهو بيحك رقبته:
“المرتب بالعافية مكفيني… أعمل إيه يعني؟”
بصيت حواليّا في الشقة.
تليفزيون جديد لسه الريموت بتاعه في الكيس.
وبلايستيشن كل شوية يجيب صحابه يلعبوا عليه.
وعجلة غالية مركونة في البلكونة، التراب مغطيها من كتر ما محدش ركبها.
والتلاجة؟ مليانة عصاير مستوردة ومشروبات وحاجات ملهاش أي تلاتين لازمة.
بصيتله وقلت بمنتهى البرود:
“المرتب مكفي يا أحمد… بس واضح إنه كان بيكفي كل حاجة… إلا بناتك.”
وشه احمر مرة واحدة.
وقام خابط بإيده على السفرة وقال:
“إوعي تدخلي نفسك في اللي ملكيش فيه.”
ابتسمت.
لأن اللي يعرفني… يعرف إن أول ما حد يقولي “ملكِيش دعوة”… ببقى خلاص، لازم أعرف كل حاجة.
ومن ساعتها… الموضوع مبقاش بيفارق دماغي.
كل ما أشوفه قاعد بيتفرج على ماتش، أو خارج مع صحابه، أو طالب أكل من بره… كنت أسأل نفسي:
“هو إزاي بني آدم يعرف يضحك كده… وهو سايب بناته بالسنين؟”
فضلت أدور لحد ما عرفت أوصل لعنوان طليقته من الورق.