اختي خلتني البس فستان برتقالي
وكأنني موجودة، وكأنني إنسان له قيمة، وليس مجرد ظل لأختي.
أما الحفلة، فقد تغير جوها تماماً. الفرح الذي كان يملأ المكان تحول إلى جو من الارتباك والجدال. عائلة العريس اجتمعت في جانب، وتحدثوا مع بعضهم البعض، بينما وقفت رانيا تبكي وتحاول تبرير موقفها، وأمي كانت واقفة صامتة، تشعر بثقل ما فعلته.
في تلك اللحظة، شعرت أن حملاً ثقيلاً جداً قد انزاح من قلبي. لم أعد أشعر بالحاجة لإثبات شيء لأحد، ولا لانتظار التقدير من أهلي. الحقيقة خرجت، والجميع عرفوا من هي مريم، ومن هي رانيا.
بعد مرور وقت، اقتربت مني رانيا، وعينيها مليئة بالدموع، وقالت بصوت واطي مليء بالندم أنا آسفة يا مريم أنا كنت دايماً أحس إنك أحسن مني، وإن الكل بيشوفك أحسن، فكنت بحاول أكون زيك، لكن بطريقة غلط. وماما كانت بتشجعني، بتقولي إنك قوية ومش هتتأثري، وإن ده عشان مصلحتي.
نظرت إليها، وقلت بهدوء الفرق بيننا يا رانيا مش في النجاح، ولا في الشكل، ولا في الحب. الفرق إنك اخترتي الطريق السهل، طريق الكذب وأخذ تعب غيرك، بدل ما تعملي تعبك بنفسك. وماما غلطت لما شجعتك على الظلم، وغلطت أكتر لما ظلمتني عشانك. لكن كل شيء وصل لنهايته دلوقتي.
اقتربت أمي، وكانت تبدو منهكة ومتأثرة، وقالت بصوت متقطع أنا أنا مش عارفة أقول إيه كنت بحبكم الإثنين، بس كنت شايفة إنك قوية، وإنك تقدري تتحملي، وإن رانيا أضعف، فكنت بحاول أحميها، بس ما كنتش أعرف إنني بظلمك، وإنني بهدم شيء أكبر من كده سامحيني يا بنتي.
شعرت بغصة في قلبي. لم يكن من السهل أن أسامح فوراً، لكنني قلت لها السماح شيء بييجي مع الوقت، لكن المهم إنكم تعرفوا غلطكم. النجاح مش بيتلبس زي الفستان، ولا بياخد من حد. النجاح بيتعمل بتعب وجهد وصدق، والسمعة أحسن من أي فرح أو أي زواج.
لم يستمر الفرح طويلاً بالشكل المخطط له. عائلة العريس قررت تأجيل إتمام مراسم العقد الرسمي، وطلبوا وقتاً للتفكير، حيث شعروا أن هناك غموضاً وعدم وضوح في الأمور. عاد الضيوف ببطء، وكل واحد منهم يحكي ما سمعه ورآه، وانتشرت القصة بسرعة بين المعارف.
أما أنا، فقد غادرت المكان وأنا أشعر براحة لم أشعر بها منذ سنوات. عدت إلى بيتي، وخلعت ذلك الفستان البرتقالي الذي كان رمزاً لمحاولة إهانتي، وارتديت ملابسي العادية، وجلست أفكر في كل ما حدث.