اختي خلتني البس فستان برتقالي
لكن رانيا لم تكن تعرف أي تفاصيل عنه. لم تكن تعرف اسمه، ولا طبيعته، ولا حتى متى حصلت عليه. كل ما كانت تعرفه هو أنني ناجحة وعندها شهرة، فحاولت تلبس ثوب نجاحي لتلمع أمام عائلة العريس الغنية، وتظهر وكأنها ليست مجرد فتاة عادية، بل هي أيضاً ذات شأن ومكانة.
الصمت خيم على القاعة كلها فوراً. الموسيقى اللي كانت شغالة بهدوء توقفت، والضحكات اختفت، وكل العيون اتجهت ناحية رانيا، اللي كانت واقفة بجانب عريسها، ووجهها تحول لونها فجأة للأحمر ثم شحب بسرعة، وكأن الدم انسحب من جسدها دفعة واحدة.
ترددت رانيا، وفتحت فمها، لكن الكلام لم يخرج. حاولت تبتسم ابتسامة مصطنعة، وقالت بصوت متقطع ومتوتر إيه إيه المشروع ده؟ آه طبعاً ده المشروع اللي اللي كنت بشتغل عليه فترة طويلة
قاطعتها جدة العريس بهدوء وثبات، دون أن ترفع صوتها، لكن نبرتها كانت تحمل سلطة وحكمة لا يمكن تجاهلها مش عايزة كلام عام يا بنتي. كل واحد بيشتغل بيعرف تفاصيل شغله. إسمه إيه؟ وإيه فكرته الأساسية؟ وإيه اللي خلاها مميزة لدرجة إنها أخذت الجائزة؟
ازداد ارتباك رانيا، ونظرت بسرعة ناحية أمي، وكأنها تطلب منها النجدة، لكن أمي نفسها كانت واقفة، وشفتيها مضغوطتين، وعينيها تتحرك بين الجدة وبين رانيا، وهي تعلم أن الكذب بدأ ينكشف أمام الجميع.
تدخلت أمي بسرعة، محاولة تغيير مجرى الحديث، وقالت بصوت عالي شوية يا ست الكل، ما يهمش التفاصيل دلوقتي، ده يوم فرح، كلنا مبسوطين، خلينا نكمل الحفلة!
لكن الجدة لم تلتفت إليها، وظلت عيناها مثبتتين على رانيا، وقالت بجدية لا يا سيدتي، يهم. لما بنقول إن حد عنده إنجاز، لازم نعرف إيه هو. عيلتنا مش بتتجوز على كلام معسول، ولا على مظاهر. إحنا بنعرف مين اللي قدامنا كويس جداً قبل ما ندخله بيتنا.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الحواجز التي بنوها حولي بدأت تنهار. نظرت إلى رانيا، ثم إلى أمي،
لمحة نيوز
وكل ما مررت به من إهمال وظلم وسنين طويلة من التضحية دون تقدير، مر أمام عيني. لكنني قررت أن أظل هادئة، وأترك الحقائق تتحدث عن نفسها.
حاول رانيا الهروب من السؤال، وقالت أنا آسفة، الموضوع ده قديم شوية، والتفاصيل كتير، ومش فاكراها دلوقتي
ابتسمت الجدة ابتسامة باردة، وقالت قديم؟ ده حصل السنة اللي فاتت، وكل الصحف كتبت عنه، وحتى فيديو التكريم موجود على الإنترنت. إزاي اللي بيعمل حاجة زي دي ينسى تفاصيلها بسرعة؟