ضرتي كانت بتعامل ولادي

سلوى هزت رأسها، وقالت بصوت واطي: “فاهمة، وسأحاول أغير

من نفسي.”
مرت الأيام، وبدأت تتضح النتائج. جوزي كان فعلاً جاداً في كلامه. قام بشراء ألعاب جديدة، ووضحها في مكان واسع في الصالة، وقال بوضوح: “ده لكل الأطفال، ملك لكم جميعاً، كل واحد يلعب زي ما يحب.” كان يجيب هدايا متساوية تماماً لكل طفل، ويجلس معاهم جميعاً ويلعب معاهم، ويسألهم عن دراستهم، ويهتم بكل تفاصيلهم حكايات بسمه

سلوى في البداية كانت بتعامل ببرود، وبتحس إنها مجبرة على الشيء ده، لكن مع الوقت، وبتوجيهات حماتي، وبتصرفات جوزي الحازمة، بدأت تتغير. لاحظت إن عمر وأخته بدأوا يرتاحوا، وبدأت الابتسامة ترجع لوجوههم، وبدأت يلعبوا مع أولادها بكل حرية وخوف. بدأت تحس إن المعاملة الطيبة والمساواة بتجلب الراحة والهدوء للبيت كله.

مرة من المرات، شافت عمر بيساعد ابنها الأصغر في تركيب لعبة صعبة، وضحكوا مع بعض، وحست بشيء دافئ في قلبها، وعرفت إن الخوف اللي كان في قلبها كان بلا داعي، وإن المحبة ممكن تتسع لأكثر من طفل.

كبر الأطفال، وبدأوا يفهموا الدنيا أكتر، لكنهم كانوا متآخين، وبيحبوا بعض، وبيحسوا إنهم عيلة واحدة. وعمر كان دايماً بيقول لي: “ماما، أنا مبسوط دلوقتي، وبحس إن لي بيتين، وكل بيت لي مكان فيه.”

أما أنا، فكنت عارفة إن الحق طلع، وإن الصدق حتى لو جاء من فم طفل صغير، أقوى من أي كلام معسول، وأي قناع زائف. وعرفت إن الطفل بيشعر بالفرق حتى لو ما تكلمش، وإن في يوم من الأيام، الحقيقة لازم تظهر، ولو بعد حين.

وظلت الجملة اللي قالها عمر محفورة في ذاكرة العائلة كلها، كدرس وعبرة: “لو إحنا كلنا واحد، ليه في فرق؟”، وخلت الكل يتعلم إن المساواة مش مجرد شعار بنقوله قدام الناس، بل هي فعل حقيقي، وشعور صادق

لازم نزرعه في قلوب الأطفال، عشان نربي جيلاً متآخياً ومحباً للخير.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *