ضرتي كانت بتعامل ولادي
وقمت أنا وقتها، وبصيت لها بهدوء وثبات، وقلت بصوت واضح يسمعه كل الموجودين: “البيت اللي بتتكلمي عنه هو بيتي أنا، ومكان إقامتي، لكن البيت ده هو بيت أبوهم، وده حق طبيعي لهم، مفيش حد يقدر ينكره. هم مش ضيوف، هم أصحاب أصل في هذا المكان، وإنك تحسيهم كده، ده خطأ كبير جداً، وبيؤذي مشاعرهم بطرق مش ممكن نحسبها.”
التفت جوزي للكل، وقال بصوت عالي عشان يسمعه الجميع: “أنا كنت غافل، أو بالأصح كنت عايز أصدق إن كل شيء تمام، وإن الحياة هادية، ومش عايز أشوف العيوب عشان ما نختلف. لكن كلام ابني فتح عيني، وخلاني أشوف الحقيقة بوضوح. لو كانوا بيحسوا بالراحة، وبالمساواة، ما كانش عمر قال الكلام ده قدام الناس كلها، ولا كان بيحس إنه محتاج يشرح موقفه.”
قرب مرة أخرى من عمر،
وحضنه بحنان، وقال له بصوت دافئ: “إنت ابني، وده بيتك، ومفيش حد في الدنيا كلها يقدر يقولك غير كده. وأنا وعدك من اليوم ده، إنك وإخوتك هتحسوا إنكم أصحاب المكان، وليكم كل الحقوق زي أي حد تاني.”
سكتت سلوى، ونزلت رأسها، وعرفت إن موقفها أصبح ضعيفاً جداً، وإن الكل عرف حقيقتها. بدأت تتكلم بصوت منخفض مليان ندم حقيقي شوية وشوية غضب مكتوم: “أنا مش أنكر إني كنت بحس إنهم غريبين شوية، وإن أولادي هم الأقرب لي، وكنت خايفة إنهم ياخدوا مكانهم، أو يأخذوا شيء من حقهم. كنت فاكرة إنني بحميهم، ومش عارفة إنني بظلم غيرهم، وإن ده بيأذي مشاعرهم.”
ردت عليها حماتي بحكمة، وقالت: “يا بنتي، المحبة مش بتعني إنك تكرهي أو تظلمي غيرك. العدل هو أساس كل شيء، وإنك تعاملي كل الأبناء بالمساواة، ده مش واجب ديني واجتماعي بس، ده واجب إنساني عشان نربي أجيال سليمة. الأولاد مش بيفهموا الكلام، هم بيفهموا الأفعال، وبيلاحظوا الفرق في النظرة، والكلام، والمعاملة.”
مرت الدقائق بطيئة، والجو كان مليان بالجدية والتفكير. بعد شوية، طلب جوزي من الأقارب إنهم يتفضلوا بالجلوس، وإن الموضوع خلص، لكنه واضح للجميع إن الأمور مش هترجع زي ما كانت قبل كده.
لما خلصت العزومة وبدأ الناس يمشوا، بقيت أنا وكمال وسلوى وحماتي والأولاد في الصالة. كمال وقف قدام سلوى وقال بصراحة: “من اليوم ده، مفيش فرق بين أي طفل من أولادي. الأكل، والملابس، والهدايا، والألعاب، كل شيء يكون بالتساوي. الألعاب بتكون في مكان عام، ومفيش قفل عليها، والأكل اللي بيحبه الكل بيكون متاح للجميع. وأي كلام بيحس أي طفل إنه مختلف، مش هيتقال تاني أبداً. فاهمة؟”