ضرتي كانت بتعامل ولادي
لكن حماتي، اللي كانت لسه مصدومة، قاطعتها بهدوء وحزم، وقالت: “لا يا سلوى، اللي بتقوليه مش منطقي. الخوف مش بيخليك تحسي الطفل إنه غريب، ولا إن البيت مش بيته. لو كان الأمر كده، كان الكلام عام ومش موجه لهم بس. الطفل عمره ما يكذب، وكلامه واضح، وبيشوفه بعينه كل يوم.”
وبدأت نادية، بنت عم جوزي، تتكلم بهدوء وصراحة قدام الكل: “في الحقيقة، أنا كنت لاحظت كده من فترة طويلة. كل مرة نيجي نزوركم، بنشوف إن الأكل الحلو، والهدايا الغالية، والألعاب الجديدة، كلها بتكون موجودة لولادك، وهم بيتعاملوا معاملة ضيوف بييجوا ويتعشوا ويمشوا، مش إخوة لهم نفس الحقوق. وكنت بقول في نفسي: ليه كده؟ لكن ما حبيت أتكلم عشان ما أسبب مشاكل.”
وكمل عم سيد، عم جوزي الأكبر، كلامه بجدية: “والأصعب من كده إن ده بيحصل قدامنا، قدام الناس، فما بالك بيعملوا إيه معاهم لما يكونوا لوحدهم؟ الطفل لما يحس إنه مش مرتاح، ومش آمن، بيحس بالفرق حتى لو ما تكلمش، ولما يتكلم بيقول الحقيقة الصافية اللي مش مغطاة بكلام معسول.”
وش سلوى بقي أحمر من الخجل والغضب، وعرفت إن القناع اللي كانت بتلبسه قدام الناس انكسر تماماً، وإن كل الحضور عرفوا الحقيقة اللي كانت بتحاول تخبيها لفترة طويلة.
جوزي كمال، قام من مكانه ببطء، وكان واضح عليه إنه متأثر جداً ومصدوم، وقرب من عمر، وحط إيده
على كتفه بحنان، وبص في عينيه وقال بصوت دافئ لكنه حازم: “إنت متأكد من كل كلمة قلتها يا ابني؟ ده اللي بيحصل معاكم فعلاً كل مرة تيجوا هنا؟”
هز عمر رأسه بثقة، وقال: “أيوة يا بابا، أنا مش بحب أتكلم عشان ما أزعلك، ولا أسبب مشاكل، بس لما قالت تيتة إننا كلنا واحد، حبيت أقول الحقيقة عشان تعرفوا إيه اللي بيحصل.”
التفت كمال فوراً لسلوى، وبصلها بنظرة ما شفتهاش من قبل، نظرة فيها خيبة أمل كبيرة، وقال بصوت هادئ لكنه يحمل قوة كبيرة: “يعني كل الكلام اللي كنتي بتقوليه لي في البيت، وإنك بتعامليهم زي أولادك، وإنك مش بفرقي بينهم، ده كان مجرد كلام؟ وإنهم في الحقيقة مش حاسين بالأمان، ولا بالانتماء، وبيحسوا إنهم ضيوف في بيتي أنا؟”
حاولت سلوى ترد عليه، وقالت: “كمال، أرجوك افهمني، هم عندهم بيت آخر، وأمهم، وطبيعي إنهم يحسوا كده، وده مش معناه إني بكرههم أو بظلمهم!”