ابنتي رمتنا من فوق المنحدر
بنتي رمتنا من فوق المنحدر.. وجوزي همس في ودني متحركيش.. اعملي نفسك ميتة.
عمري ما تخيلت إني وأنا عندي 59 سنة، هضطر أمثل إني جثة هامدة عشان أنجو من بنتي اللي من صلبي. أنا ليلى، وطول عمري كنت فاكرة إن البيت هو أمان البني آدم، وإن حضن الأم بيصلح أي حاجة ويحمي الكل. طلعت غلطانة، وغلطتي كانت بتمن عمري.
جوزي محمود كان نجار شاطر في دمياط، إيده خشنة من التعب بس حنينة، بيحول حتة الخشب لسرير بيبي أو كنبة تعيش العمر كله. وأنا قضيت 30 سنة مدرسة ابتدائي، وبنينا سوا بيت أبيض بسيط، وشقينا عشان نربي أحمد وهناء. أحمد كان الكبير، قلب أبيض وحنين، أما هناء فكانت هادية وبتاعة مصلحتها، كنت بحسها دايمًا بتبص لأخوها بنظرة غريبة.. نظرة حد بيعد اللي في إيد غيره ومستني ياخده.
من 20 سنة، أحمد مات. الشرطة قالت حادثة، وقع من فوق صخرة وهو مع أصحابه في رحلة، ومحمود وأنا عيطنا لحد ما صوتنا انقطع. لكن هناء كانت هادية بزيادة، بتعمل شاي وتنضف وتقولنا
لازم نعيش. كنت فاكرة ده صمود، مكنتش أعرف إنه جحود.
السنين عدت وهناء اتجوزت شريف، سمسار عقارات لسانه حلو بزيادة. ومع الوقت، هناء بدأت تهتم ب الورث. يا ماما، لازم تكتبي كل حاجة باسمي، إنتوا كبرتوا واحنا أولى نحافظ على حاجتكم. الكلمة نزلت على قلبي زي التلج. كل زيارة بقت عبارة عن كلام في الفلوس والبيت والأراضي.
ليلة واحدة غيرت كل حاجة، لما محمود بص لي وعينه مليانة دموع وندم وقال لي يا ليلى، فيه سر عن موت أحمد مخبيه عليكي من سنين. محمود اعترف إنه ليلة ما أحمد مات، كان مراقبه، وشاف هناء وهي بتزقه من فوق الصخرة بعد ما كشف إنها بتسرق من حساباتنا. محمود سكت وقتها عشان مكنش قادر يخسر بنته بعد ما خسر ابنه.
الحقيقة كانت مرة، بنتي مش بس قتلت أخوها، دي مستنية تموتنا عشان الورث. وبعد يومين، هناء عزمتنا على نزهة فوق جبل المقطم عشان نحتفل بعيد جوازنا. بصينا لبعض أنا ومحمود.. كنا عارفين إن ده مش احتفال، ده كمين. ولما بنتي ضحكت لنا وهي واقفة على حافة الجبل، شفت في عينيها نظرة البنت الصغيرة اللي كانت مستنية تخلص من أخوها عشان تاخد كل حاجة.. ودلوقتي جه دورنا!
يا ترى محمود وليلى هيقدروا يهربوا من فخ بنتهم؟ وإيه اللي هيحصل لما هناء تكتشف إن التمثيلية لسه مخلصتش؟