سر شراب ابني ج٢ نور محمد

​الاختيار الصعب والهروب

​الرجالة اللي دخلوا المستشفى مكنوش مجرد بلطجية، كانوا عاملين زي المكن، بيبصوا في وشوش الناس ببرود مرعب. ولما عين واحد فيهم جت عليا أنا ومحمود، قلبي كان هيقف.

صوت جوزي كان لسه بيرن في ودني: “ماتاخديش محمود معاكي”. كان أسهل حاجة إني أسمع كلامه، أسيب أخويا اللي كان السبب في الكارثة دي يواجه مصيره، وأجري بابني.

​لكن في اللحظة دي، بصيت لمحمود اللي كان منهار وبيبصلي برعب.. ده أخويا، دمي ولحمي، مهما كان غبي واتضحك عليه، مستحيل أسيبه للموت.

شديت محمود من دراعه بكل قوتي وصرخت فيه:

​”قوم فز معايا بسرعة!”

​الدكتور كان أسرع مننا في التفكير، أدرك إن الناس دي مش جاية تتفاهم. حط العلبة البلاستيك اللي فيها الجهاز المتفجر جوه تلاجة حفظ العينات عشان يعزله عن الهوا ويأخر انفجاره، وسحب سرير آدم اللي كان لسه نص متخدر، وزقنا كلنا ناحية باب خلفي بيؤدي لمغسلة المستشفى ومنها لشارع جانبي ضلمة.

​خرجنا من المستشفى وإحنا بننهج، ركبنا أول تاكسي قابلنا. محمود كان بيترعش وبيقولي: “إنتي ليه ماسبتينيش ليهم؟ أنا أستاهل كل اللي يجرالي.”

بصيتله بحسم وقولتله:

​”عشان إحنا مش زيه.. جوزي باع ابنه وباعك عشان الفلوس والقرف بتاعه، بس أنا مش هبيع أخويا.. بس قسماً بالله يا محمود لو ما صلحت الغلطة دي لكون أنا اللي مسلماك ليهم.”

​اللجوء للعدالة (نقطة التحول)

​كنت عارفة إن الجري من ناس زي دي ملوش آخر. مهما استخبينا هيجيبونا. الحل الوحيد مكنش الهروب، الحل كان المواجهة.

​طلبت من سواق التاكسي يطلع بينا فوراً على أكبر مديرية أمن في المحافظة. محمود خاف في الأول وقالي: “هيسجنوني!” رديت عليه: “السجن أرحم من إننا نعيش مطاردين أو نموت مقتولين، دي قضية أمن قومي ومخابرات، مش لعب عيال.”

​أول ما وصلنا، طلبت أقابل مسؤول كبير وقولتله إن معايا معلومات عن شبكة تجسس وتهريب دولية وإن حياة ابني في خطر. في البداية استغربوا، لكن لما محمود حكى كل التفاصيل، ولما القوات الخاصة راحت المستشفى ولقوا إن تلاجة العينات فعلاً فيها جهاز التتبع المتفجر (واللي خبراء المفرقعات فككوه في آخر لحظة)، الأمور اتقلبت 180 درجة.

​سقوط القناع والقصاص

​الشرطة والمخابرات المصرية استلموا القضية. حطونا في مكان آمن (بيت حماية شهود)، وبدأوا يستخدموا محمود كطعم.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *