حفل عيد ميلاد جدي صافي هاني
أنا في اللحظة دي، ملامح وشي ماتحركتش. الوجع اللي عيشتهوني وهي حاطة إيدها على وسطها وبتتلوى عشان تاخد مكاني وأنا حامل، والدم اللي شفته سايل مني على رخام السلم، كل ده مر قدام عيني في ثانية.
قولتلها بنبرة خالية من أي مشاعر: “ماما اللي بتموت دي.. هي نفسها اللي وقفت تتفرج عليا وأنا بنزف وقالتلي إني بتمارض وبفضح العيلة. وجدك مش هيحن عليكم، لأن اللي يبيع عرضه وشرفه ويسرق أهله ملوش مكان وسطنا.. إحنا نسيناكم يا كلوي، ومبقاش ليكم وجود في دنيتنا.”
”سارة حرام عليكي! إحنا لحمك ودمك!”_ صرخت كلوي بانهيار.
”لحمي ودمي رميتوه تحت رجليكم على السلم.. مع السلامة.”
قفلت السكة في وشها، وعملت للرقم بلوك، ومسكت تليفوني مسحت سجل المكالمات كله كأني بمسح وسخ من على إيدي.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح ودخل مارك. كان راجع من الشغل وشايل في إيده شنطة كبيرة، ملامح وشي اتغيرت أول ما شفته وابتسمت تلقائي. مارك قرب مني، حط الشنطة على الترابيزة، وبص في عيني بلهفة وسعادة أنا مشفتهاش في عينه من يوم الحادثة.
”سارة.. افتحي الشنطة دي بسرعة.”
بصيت له باستغراب، وفتحت الشنطة.. لقيت جواها علبة قطيفة زرقاء صغيرة، وجمبها ورق كتير. فتحت العلبة، لقيت جواها “سلسلة فضة” رقيقة جداً، متعلق فيها دلاية على شكل قدم طفل صغيرة.
دموعي نزلت في ثانية، بس مارك مسك إيدي بسرعة وقال وهو بيضحك والدموع في عينه: “لأ، مش عايز دموع حزن تاني أبداً.. افتحي الورق اللي جمبها.”
فتحت الورق.. ولقيته تقرير طبي من مستشفى بره مصر، وجمبه تذاكر طيران.
مارك قال وهو بيحضنّي بتأثر: “أنا مأياستش ثانية واحدة يا سارة.. كلمت أكبر مركز خصوبة في إنجلترا، وبعت لهم كل تقاريرك الطبية بعد العملية الأخيرة، والبروفيسور هناك رد عليا بنفسه وقالي إن نسبة نجاح الحمل تاني موجودة وكبيرة جداً، لأن جسمك اتعافى تماماً.. إحنا هنسافر الأسبوع الجاي يا حبيبتي، وهنبدأ من جديد، وربنا هيعوضنا عن كل الوجع ده.”
حطيت إيدي على بطني، وحسيت لأول مرة إن الدفا بيرجع لقلبي من تاني. الخوف اللي كان متملك مني اتبخر، وحل مكانه أمل جديد وقوي.
بصيت لمارك وقولتله: “أنا جاهزة.. جاهزة نسيب كل حاجة ورا ظهرنا ونمشي.”
وفعلاً، بعد أسبوع كنا في المطار.. سبنا البلد، وسبنا ورايا عيلة ظالمة بتاكل في بعضها في السجون والمحاكم، ومشينا في طريقنا الجديد.. طريق مفيهوش غل، ولا كدب، ولا ناس مريضة.. طريق مفيهوش غير أنا ومارك، وحلمنا الجديد اللي هيتولد من وسط الرماد.