حفل عيد ميلاد جدي صافي هاني
سافرنا لندن.. وهناك، بدأت رحلة تانية خالص، بس المرة دي كانت محفوفة بالحب والدعم، ومفيش فيها أي ضغط عصبي أو ناس بتبصلي بغل. مارك مكنش بيفارقني لحظة، والبروفيسور هناك كان مطمن جداً ومشي معايا خطوة بخطوة في رحلة علاج وتأهيل جديدة كلياً.
بعد أربع شهور من الفحوصات والترتيبات، جه يوم عملية نقل الأجنة. كنت مرعوبة، وجسمي بيترعش من الخوف إن السيناريو القديم يتكرر، بس مارك مسك إيدي وقالي: “المرة دي ربنا معانا، وإحنا عملنا اللي علينا.. سيبي الباقي على اللي خلقنا”.
وعدت أسبوعين الانتظار الصعبين.. لحد ما جه يوم تحليل الحمل الرقمي.
كنا قاعدين في المعمل مستنيين النتيجة، والدقائق كانت بتمر كأنها سنين. الممرضة طلعت وناديت على اسمي، ومارك أخد منها الورقة. بصيت لوشه وكنت حابسة نفسي.. فجأة لقيت دموعه بتنزل وهو بيضحك وبيهز راسه بالموافقة.. التحليل إيجابي، والنسبة عالية جداً.
ربنا جبر بخاطرنا، ورزقنا بالحمل من تاني.
عدت شهور الحمل بتعبها وخوفها، بس مارك كان شايلني من على الأرض شيل، وجدي كان بيكلمني كل أسبوع يتطمن عليا ويبعتلي هدايا للبيبي، ومقاطع تماماً أبويا وأمي وأختي.. كأنهم ماتوا بالنسبة له.
وفي يوم، وأنا في أول أسبوع في الشهر التاسع، جالي الوجع.. ودخلت المستشفى.
بعد ساعات طويلة من التعب، سمعت أحلى صوت في الدنيا.. صوت صرخة بنتي. الممرضة جابتهالي وحطيتها على صدري.. كانت حتة سكرة، رقيقة وصغيرة ونظيفة من كل شر. مارك دخل الأوضة، وطى على راسي داس عليها بوسة طويلة، ودموعه نزلت وهو بيبص للبنت ويقولي: “سميتها آية يا سارة.. عشان هي فعلاً آية ومعجزة من ربنا لينا”.
في نفس اليوم بالليل، وأنا شايلاها في حضني ومارك جمبي، فتحت تليفوني بالصدفة عشان أشوف رسايل التهنئة.. لقيت رسالة مبعوتة من إيميل جديد مجهول، بس من طريقة الكلام عرفت إنها كلوي.
كانت كاتبالي: “مبروك يا سارة.. عرفت من جدي إنك ولدتي بنت. أنا بكتبلك وأنا قاعدة في مستشفى حكومي جمب ماما.. ماما حالتها اتدهورت تماماً ومبقتش تقوى على الحركة، وبابا جاله حكم جديد في قض*ية النصب وراحت عليه كل طعون الاستئناف وهيخلص عمره جوه السجن. أنا بشتغل دلوقتي جرسونة في مطعم وجبات سريعة عشان أعرف أصرف على علاج ماما وإيجار الأوضة اللي قاعدين فيها.. ضهرنا اِتكسر يا سارة، ومبقاش لينا حد، والكل اتبرى مننا.. إحنا بندفع تمن اللي عملناه فيكي كل ثانية، وبنموت في اليوم ميت مرة من الحوجة والذل.. أرجوكي سامحينا عشان ربنا يرفع عننا الغضب ده”.