حفل عيد ميلاد جدي صافي هاني
بصيت للرسالة.. وبعدين بصيت لوش بنتي “آية” وهي نايمة في سلام، وبصيت لمارك اللي كان سهران جمبي وعينيه مليانة حب وأمان.
مكانش جوايا غل، ولا شماتة، ولا حتى رغبة في الانتقام.. كان جوايا “زهد” تام بيهم. هما اختاروا طريقهم، والعدالة الإلهية دارت دورتها ورجعت لكل واحد حقه بالملّي.
قفلت التليفون ومسحت الرسالة للمرة الأخيرة.. ومردتش.
حضنت بنتي جامد، وغمضت عيني وأنا حاسة لأول مرة إن حياتي كملت، وإن الدايرة اتقفلت.. قفلنا كتاب الماضي بكل قسوته ووجعه، وفتحنا كتاب جديد، مفيهوش غير ضحكة بنتي، وأمان جوزي، ومستقبل كله نور.
بعد ما قفلت التليفون، نمت ليلتها نومة عميقة عمري ما نمت زيها من سنين. كأن جبل كان شايل على قلبي وانزاح.
مرت السنين سريعاً، وبنتي “آية” كبرت قدام عيني.. بقت عندها تلات سنين، وبقت ماليّة علينا البيت بضحكتها وشقاوتها. في الفترة دي، شغل مارك في لندن نجح جداً واستقررنا هناك تماماً، واشترينا بيت صغير بدفّايات وشباك كبير بيطل على جنينة خضرا، المكان اللي طول عمري كنت بحلم أعيش فيه وأربي ولادي في هدوء.
وفي يوم من الأيام، جالي اتصال من محامي جدي في مصر.
المحامي قالي بنبرة هادية: “البقاء لله يا مدام سارة.. جدك اتوفى النهاردة الصبح في المستشفى.”
الخبر وجعني، لأن جدي كان هو الخيط الوحيد اللي باقيلى من ريحة أهلي، والراجل الوحيد اللي وقف جمبي وجابلي حقي لما الباقيين نهشوا فيا. نزلت مصر أنا ومارك وآية فوراً عشان نحضر العزا ونودعه.
العزا كان كبير وضخم يليق باسم جدي، وكنت قاعدة مع مارك وبنتي في جنب، لحد ما المحامي قرب مننا وطلب إنه يقعد معايا أنا ومارك في مكتب جدي القديم عشان يقرا “الوصية”.
دخلنا المكتب، والمحامي طلع الورق وبدأ يقرا:
“جدي كتب كل أملاكه، والفيلا، ونصيبه الأكبر في الشركة باسمي أنا وبنتي آية.. وحرم أبويا وأمي وأختي من الميراث حرمان تام، وكتب نص صريح في الوصية: (لا يصح أن يرثني من خان الأمانة وسرق مالي، ومن هان عليه دمه وعرضه).”
المحامي بصلي وقال: “يا مدام سارة، والدتك وأختك كلوي عرفوا بالوصية، وهما برا المكتب دلوقتي بيموتوا من القهر وعايزين يشوفوكي.. أخليهم يدخلوا؟”
بصيت لمارك، لقيت عينيه بتقولي إن القرار قراري أنا لوحدي. هزيت راسي بالموافقة، وقولت للمحامي: “خليهم يدخلوا”.