حفل عيد ميلاد جدي صافي هاني
كنت بتخنق وبقول: “ابني.. يا مارك.. ابني…”.
جوزي رمى نفسه جنبي في ثانية، إيديه كانت بترتعش وهو بيحاول ميتزحزحش من مكاني عشان ميتأذيش أكتر.
زعق وقال: “سارة.. متتحركيش! حد يطلب الإسعاف بسرعة!”.
فجأة حسيت بحاجة دافية بتسيل تحت فستاني.
القاعة كلها سكتت.
أبويا كان واقف فوق أعلى السلم ومتجمد في مكانه. كلوي رجعت لورا ووشها خطفه الدم. أما أمي فقربت وبصتلي لتحت.. مش برعب، ولا بذنب، بل بقرف وضيق.
زعقت وقالت: “ارتحتي كده؟ بتتمارضي يعني عشان تبوظي حفلة جدك؟ اخلصي وقومي.. فضحتينا قدام الناس!”.
الناس اللي واقفين حوالينا شهقوا من الصدمة ومش مصدقين.
مارك بص لها ووشه أبيض من الخضة وجسمه كله بيتنفض من الغضب.
وقالها بصوت واطي ومكتوم: “لو جرى أي حاجة لمراتي أو ابني.. حسابكم معايا هيكون عسير”.
بعد ربع ساعة، كنت داخلة جري على أوضة الطوارئ. الممرضات قصوا فستاني المتبهدل، وحطوا أجهزة قياس على جسمي، والدكتور مشى جهاز السونار على بطني المتخرشمة.
الأوضة فجأة حلّ فيها سكون مرعب.
كنت مبرقة في الشاشة الأبيض وأسود اللي بتنور وتطفي، والخوف بيعصر قلبي.
صرخت بدموع وانهيار: “هو فين؟ فين نبض القلب؟”.
الدكتور حرك الجهاز تاني، ووشه ملامحه اتغيرت وبقت جد وتقلب بالهم في ثانية.
وفي اللحظة دي بالذات.. النسخة القديمة مني، اللي عاشت عمرها كله بتحاول ترضي العيلة دي وتشتري خاطرهم، ماتت وراحت بلا رجعة.
لو أنا وابني طلعنا من المصيبة دي عايشين…
فكلمة “آسف” مش هتشفي غليلي.
المرة دي.. هخليهم يخسروا كل حاجة.
عدى على الموضوع سنة كاملة.. سنة بحالها وأنا ومارك بنحاول نجمع اللي فاضل من روحنا ونبني حياتنا من جديد.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرا كتاب، ولأول مرة من فترة طويلة أحس بسكينة وجوايا هادي. فجأة، تليفوني رن برقم غريب.. ترددت شوية، بس في الآخر فتحت الخط.
”سارة.. أرجوكي متقفيش السكة، اسمعيني بس دقيقة واحدة.”
كان صوت كلوي.. بس مكانش فيه أي أثر للدلع ولا الغرور بتاع زمان. صوتها كان مكسور، خايف، وبتنهج كأنها بتجري من حاجة.
رديت ببرود شديد: “عايزة إيه يا كلوي؟”
قالت وهي بتعيط بنحيب: “ماما بتموت يا سارة.. جالها جلطة من حسرتها بعد ما بابا اتنقل السجن العمومي وحالته بقت تصعب على الكافر، وإحنا اترميطنا في شقة قانون جديد بالإيجار في منطقة مقطوعة، والفلوس اللي معانا خلصت.. الإيجار مكسور علينا وصاحب الشقة هيطردنا في الشارع بكره الصبح. أرجوكي.. كلمي جدي، قولي له يسامحنا، أو ابعتيلنا أي حاجة نشتري بيها علاج لماما.”