اهو الكونتنت الحقيقي ج2
بعد المقابلة دي، حياتي ما اتحولتش فجأة لفيلم نهايته سعيدة.
مافيش موسيقى هادية اشتغلت.
ولا كل الجروح اتقفلت بمعجزة.
بس لأول مرة… بقيت أتنفس من غير ما أحس إن حد واقف على صدري.
بدأت أروح جلسات علاج نفسي.
في الأول كنت بكره الفكرة.
حاساها اعتراف إني “ضعيفة”.
لكن الدكتورة قالتلي جملة فضلت معلقة في دماغي:
“النجاة من الأذى ما تمحيش أثره.”
وده كان حقيقي.
لأني بقيت أخاف من التصوير.
أي موبايل مرفوع ناحيتي كان يخلي جسمي يتشنج تلقائي.
حتى الضحك العالي بقى يخوفني أحيانًا.
وفي يوم، كنت ماشية في الفندق، ولقيت بنت صغيرة مستخبية ورا الكنبة في اللوبي.
كانت تبص حوالين بخوف.
قربت منها بهدوء وسألت: “مالك؟”
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها: “ماما بتزعقلي قدام الناس.”
الكلمة خبطتني في صدري.
قعدت جنبها على الأرض، بنفس الهودي الرمادي القديم اللي رفضت أرميه.
وقلت: “تعالي نستخبى شوية لحد ما الدنيا تهدى.”
البنت ضحكت.
ضحكة صغيرة.
لكنها حقيقية.
وأنا فجأة فهمت حاجة…
إن الجزء المكسور جوايا، ممكن يبقى السبب اللي يخليني أفهم وجع ناس تانية.
بعدها بفترة، قررت أعمل حاجة محدش توقعها.
حوّلت جزء من الفندق لمركز دعم مجاني للمراهقين اللي بيتعرضوا للتنمر أو العنف النفسي داخل البيت.
مش مشروع ضخم.
ولا حملة استعراضية.
بس مكان هادي.
آمن.
فيه معالجين، وورش، وأوضة فيها عصافير ونور شمس يدخل الصبح.
سامي دعم الفكرة فورًا.
ولأول مرة، بقينا نتكلم فعلًا.
مش عن الفلوس.
ولا الماضي.
عن الأفلام الوحشة، والقهوة، والذكريات اللي ضاعت.
العلاقة بينا كانت بطيئة… مرتبكة أحيانًا.
بس حقيقية.
أما كريم…
فبطل ينزل فيديوهات تقريبًا.
سمعت إنه دخل علاج للإدمان على السوشيال ميديا والقلق.
ونادين اختفت فترة طويلة، وبعدها رجعت بحساب جديد… من غير فلاتر تقريبًا.
ناس كتير سخروا منها.
لكن لأول مرة، ما شاركتش في حفلة التكسير.
يمكن كلنا كنا مرضى بطريقة مختلفة.
أما أمي…
فكانت الأصعب.
في أيام كنت أكرهها جدًا.
وأيام أشتاقلها رغم كل شيء، وده كان يخليني أكره نفسي.
لكن مع الوقت فهمت إن المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان عادي.
المسامحة أحيانًا بس معناها إنك تعبت من حمل النار بإيدك.
وفي ليلة شتوية بعد سنة كاملة…
وقفت على نفس التراس.
نفس المكان.
لكن المرة دي، كنت لوحدي.
قدامي كوب قهوة ساخنة، والبخار طالع بهدوء في الهوا البارد.
لمست الأثر اللي ورا ودني.
لسه موجود.
غالبًا هيفضل دايمًا.
لكن ما بقاش يحرق.
رفعت الكوباية، وبصيت للنيل، وابتسمت ابتسامة صغيرة لنفسي.
مش لأن حياتي بقت مثالية.
لكن لأن البنت اللي كانت واقفة هنا من سنة، مبلولة بالقهوة والخوف والإهانة…
لو شافتني دلوقتي،
كانت هتعرف إنها نجت فعلًا.