اهو الكونتنت الحقيقي ج2

وده أخافني أكتر من الإهانة نفسها.

لأن الناس اللي بترفعك بسرعة…

بتستمتع وهي بتوقعك أسرع.

حطيت الموبايل على الترابيزة.

وقلت: “أنا تعبت.”

سامي قام فورًا كأنه مستني الجملة دي من سنين.

قال: “خلاص… ارتاحي.”

وقبل ما يدخل أوضته، وقف عند الباب وقال: “على فكرة…”

بصيتله.

ابتسم ابتسامة صغيرة مترددة: “أنا فخور بيكي.”

الجملة كانت بسيطة جدًا.

لكنها دخلت في حتة جوايا ما حدش لمسها قبل كده.

ولأول مرة من زمان…

عيطت.

العيّاط ما كانش انفجار.
مافيش صريخ.
ولا انهيار درامي.
بس دموع نازلة بهدوء غريب، كأن جسمي أخيرًا صدّق إن المعركة خلصت.
فضلت قاعدة على طرف السرير وقت طويل، أسمع صوت التكييف ونور القاهرة داخل من بين الستاير.
وكل شوية موبايلي ينور بإشعارات جديدة.
ملايين المشاهدات.
هاشتاجات باسمي.
ناس بتشتم أمي.
ناس بتدافع عني.
ناس بتحلل نفسيتي كأنهم عاشوا جوا دماغي.
قفلت النت كله.
ماعدتش عايزة حد يشوفني.
حتى لو كانوا متعاطفين.
في صباح اليوم اللي بعده، صحيت على خبط خفيف على الباب.
افتكرت إنه سامي.
لكن لما فتحت…
لقيت كريم.
لوحده.
من غير كاميرا.
ودي كانت أغرب حاجة فيه.
كان لابس كاب أسود ونظارة، كأنه مستخبي من العالم.
لكن ملامحه كانت باينة رغم كده: مرهق… ومنهار.
وقف ثواني من غير ما يتكلم.
وبعدين قال: “ممكن أدخل؟”
كنت أقدر أقفل الباب في وشه.
وكان هيبقى حقّي.
لكن حاجة جوايا كانت عايزة تسمع.
دخل وقعد على الكنبة، وإيده بتفرك ببعض بعصبية.
أول مرة أشوف كريم مش عارف يمثل.
قال وهو باصص للأرض: “إحنا خسرنا كل الرعاة.”
ما رديتش.
ضحك ضحكة صغيرة مكسورة: “عارفة؟ أول حاجة فكرت فيها إمبارح كانت الفلوس… مش انتي.”
رفع عينه ليا.
“وده خوفني.”
الصراحة خلتني ساكتة.
قال: “أنا طول عمري كنت فاكر إن اللي بنعمله هزار… كونتنت وخلاص… الناس بتحب كده.”
افتكرت ضحكته وهو بيصورني والقهوة بتنزل على وشي.
بطني اتقبضت.
قلت بهدوء: “كنت مستمتع.”
سكت.
وده كان اعتراف.
بعد لحظة طويلة قال: “آسف.”
الكلمة نزلت تقيلة.
مش لأنها قوية…
لكن لأنها متأخرة بشكل موجع.
سألته: “لو الفيديو ما اتقلبش عليكم… كنت هتعتذر؟”
عينيه اتحركت بعيد.
وما جاوبش.
ابتسمت بمرارة. “بالظبط.”
قام وقف ببطء.
واضح إنه فهم إن في حجات ما تتصلحش باعتذار.
قبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال: “نادين منهارة… وماما رافضة تاكل.”
ما حسّيتش بحاجة.
وده خوّفني شوية.
مش الشماتة…
الفراغ.
رديت: “وأنا اتحرقت.”
ماعرفش يرد.
خرج وساب الباب مفتوح ثواني قبل ما يقفله بهدوء.
بعدها بأيام، الدنيا بره كانت لسه مولعة.
القنوات تتكلم.
صفحات تنزل تحليلات.
ناس تطلع قصص قديمة عن أمي وكريم ونادين.
وكل يوم كانوا بيقعوا أكتر.
لكن الغريب…
إني ما حسّيتش بالانتصار.
كنت فاكرة إني لما أشوفهم بيتكسروا هرتاح.
بس الحقيقة إن الخراب، حتى لما يصيب اللي ظلمك… بيفضل خراب.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة على تراس الفندق بعد ما الزحمة خفت.
نفس المكان اللي اتحرقت فيه.
لكن المرة دي كان الجو بارد، والهوا جاي من النيل بهدوء.
سامي قعد قدامي وحط ملف صغير على الترابيزة.
قال: “دي كل حاجة باسمك.”
بصيت للملف وما فتحتهوش.
سألته: “ليه عملت كل ده عشاني؟”
استغرب السؤال.
قال ببساطة: “لأنك بنتي.”
الجملة دي… لسه جديدة عليّا.
خايفة أصدقها.
قلت بعد وقت طويل: “أنا مش عارفة أبقى إيه دلوقتي.”
ابتسم بحزن خفيف. “تبقي نفسك.”
ضحكت لأول مرة بجد.
ضحكة صغيرة… لكنها حقيقية.
وفي اللحظة دي، أدركت حاجة مهمة:
أنا مش البنت اللي اتحرقت بالقهوة.
ولا البنت اللي اتصورت وهي بتتهان.
ولا حتى البنت اللي ورثت فندق.
أنا بس… واحدة نجت.
وده كان كفاية كبداية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *