نفسي في فستان جديد ج٢ اماني السيد
أخدت الفاتورة في جيب عبايتي، وخرجت رحت لمحل العطور المستوردة اللي جنبهم، وعملت نفس الحركة.. وطلعت بالفاتورة التانية بتاعة البرفان الحريمي اللي بتمن مصروف بيتي كله في شهر!
بقيت ماشية في المول وخطواتي بتهز الأرض، في جيبي “حبل المشنقة” اللي هربطه بيه، الأدلة الرسمية المطبوعة بالتواريخ والساعات والأسماء.
رجعت البيت، حطيت الفواتير في مكان أمين، وقعدت أستناه.. مابقتش حاسة بكسرة، بقيت حاسة بقوة غريبة. هو لسه عايش في دوره وميعرفش إن البركان خلاص هيثور.
وفي نفس اليوم بالليل، وهو قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون وحاطط رجل على رجل، وموبايله جنبه على الترابيزة.. نور الموبايل برقم غريب، بس المرة دي مكنش رسالة من البنك. كانت مكالمة..
سمعته بيرد بنبرة صوت غريبة.. نبرة واطية، وحنينة، وفيها لهفة عمري ما سمعتها منه في الـ 6 سنين اللي فاتوا! قام بسرعة ودخل البلكونة وقفل الباب وراه وهو بيهمس..
وقفت ورا ستارة الصالة، وجيب عبايتي اللي فيه الفواتير بيحرق فخذي من كتر السخونة.. وقلبي رجع يدق تاني زي الطبل، بس المرة دي مكنش خوف.. ده كان الهدوء اللي قبل الانفجار.
ملامحه اتخطفت والورق في إيده زي الجمرة اللي بتفرقع، حاول يزعق ويقولي “انتي بتهدديني؟” بس صوته طلع مخنوق ومرعوب. سبته في صدمته ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على السرير وجسمي كله بيترعش.. بس المرة دي الرعشة مكنتش خوف، كانت رعشة النصر والتحرر.
التهديد اللي هددته بيه في الصالة مكنش غير مجرد “تخدير” عشان أمنع رد فعله الغبي في اللحظة دي، وعشان أطمنه إني باقية على البيت فيهدأ ويسيب الموبايل وميحاولش يمسح رسايل البنك ولا يغير حساباته قبل ما أتحرك. أنا خلاص، النقطة اللي كانت باقيالي معاه اتبخرت، والراجل اللي يستخسر اللقمة والهدوم الجديدة في عياله ويروح يبعزق ألوفات على غريبة، ملوش عيش معايا ولا ثانية واحدة.
تاني يوم الصبح، نزل الشغل وهو زي القتيل، باصص في الأرض ومكسور، ومقادرش حتى ينطق بكلمة وهو خارج. أول ما الباب اتقفل، مأخرتش ثانية. كلمت بابا وحكيتله كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. بابا صوته اتقلب نار وقاللي: “وحياة دموعك يا بنتي ما هسيبه، اجمعي هدومك وهاتِ العيال وتعالي.”
قولتله: “لأ يا بابا، أنا مش هخرج من بيتي مكسورة، أنا هخرج بالوش الخشب وقانونًا، والبيت ده بتاعي وبتاع عيالي وغصب عنه.” بابا قالي إنه يعرف محامي شاطر جدًا في قضايا الأسرة، وفعلاً أخدت العيال ورحنا قابلناه في مكتبه.