نفسي في فستان جديد ج٢ اماني السيد

عدى اليوم ده وأنا عاملة زي الآلة.. بشتغل، وبطبخ، وبغسل، بس عقلي مش معايا. عقلي شغال زي المكنة، بيحسب ويدبر ويجمع الخيوط. نظرتي لعيالي وهم بيلعبوا باللبس المستعمل اللي جدهملهم أبويا اتغيرت؛ مبقتش نظرة حسرة وبس، بقت نظرة تحدي. قولت في بالي: “وحياة كل دمعة نزلت من عيني، وحياة كل حرمان عاشوه، لرجّع لينا حقنا، ومش هبقى الست الهبلة المغفلة تاني.”

أنا مش هطلع من البيت بشنطة هدومي أنا والعيال وأسيبله الجمل بما حمل يتهنى بيه هو والي تسوى والي ماتسواش، المواجهة دلوقتي ومن غير إثباتات ممسوكة في إيدي معناها إني هطلع خسرانة، وممكن يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتتبلي عليا وتتبصصي على تليفوني” ويطلع هو البريء قدام الناس وأهلي. لأ، أنا لازم ألعبها على الهادي وبذكاء.

أول خطوة عملتها، إني كلمت بابا.. قولتله بنبرة عادية عشان ميحسش بحاجة: “يا بابا، معلش أنا محتاجة المبلغ البسيط اللي كنت بتديهوني ده في خروجة ضرورية أنا والعيال، ومتحلفنيش أشتري بيه لبس المرة دي.” بابا حبيبي مأخرش عني وحولهم لي على طول.

تاني يوم الصبح، أول ما جوزي نزل الشغل، أخدت العيال ونزلنا. بس المرة دي ماروحتش على وكالة البلح ولا محلات المستعمل.. أنا روحت على المول الكبير اللي شفت اسمه في رسايل البنك!

دخلت وأنا قلبي بيدق، شايلة عيالي في إيدي ولابسة عبايتي البسيطة المداوية، بس راسي مرفوعة. دخلت المحل الحريمي الغالي اللي سحب منه آلاف الجنيهات. وقفت وسط الفساتين والبرندات، وبقيت أتفرج.. الموظفة اللي في المحل بصتلي من فوق لتحت بنظرة استقلال، فمشيت ناحيتها وبمنتهى الهدوء طلعت تليفوني، ووريتها صورة لكشف الحساب والرسايل (كنت ملقطاها بتليفوني من تليفونه وهو نايم) وقولتلها بصوت واطي ومسموع:

“جوزي اشترى من هنا فستان وشنطة يوم الثلاثاء اللي فات بمبلغ كذا.. وأنا جاية أبدلهم، أو أعرف الذوق اللي بيعجبه عشان أشتري زيه.”

البنت ملامحها اتغيرت لما شفت قيمة المبلغ، ولما لقتني بتكلم بثقة، وبدأت تفتقر السيستم.. وفي ثواني طلعتلي الفاتورة باسمه! وبدأت توصفلي الحاجة: “أفندم، الأستاذ اشترى فستان سواريه أحمر مقاس 38 (سمول) وشنطة سودا قطيفة.”

معدتي اتقلبت.. مقاس 38! يعني مش ليا خالص، أنا مقاسي غير كده تماماً بعد الخلفة والعيال. قولت للبيت بابتسامة غامضة: “تمام.. تقدري تطبعيلي نسخة من الفاتورة دي عشان الحسابات بينا؟” البنت لأنها شايفة الاسم والمبلغ طبعتهالي وهي فاكرة إني زبونة تقيلة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *