نفسي في فستان جديد ج٢ اماني السيد
وأنا خارجة من باب المحكمة، شايلة عيالي في إيدي، والناس بتبصلي وأنا راسي في السماء، بصيت لورا وقولت لنفسي: “الست الأصيلة مطلعتش مغفلة.. الست الأصيلة صبرها كان حكمة، ولما حان الوقت، أخدت حقها تالت ومتلت، وسابتله البرستيج المزيف يعيش فيه لوحده.”
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا اللي بيدخل صدري بقاله طعم تاني.. طعم الحرية والنصر. عيالي كانوا ماسكين في إيدي، بيبصوا حواليهم وفرحانين بفستاني الجديد وبلمعة عيوني اللي غابت عنهم سنين.
أول حاجة عملتها وأنا في السكة، قولت لتاكسي يقف قدام المول الكبير.. نفس المول اللي كنت بمر من قدامه مكسورة وببص لفاتريناته من ورا الإزاز وأنا حاطة إيدي في جيبي الفاضي. دخلت وأنا راسي مرفوعة، مش خايفة من نظرة بياع ولا مستنية من حد شفقة.
دخلت محل لبس أطفال من البرندات اللي كان بيشتري منها لغيرنا. وبقيت أقول للعيال: “نقوا يا حبايب قلبي.. كل اللي نفسكم فيه قيسوه وهاتوه.” نظرة الفرحة والذهول في عيونهم وهم بيمسكوا الهدوم الجديدة، وبيقيسوا الجزم اللي بتلمع، كانت بالدنيا وما فيها. لأول مرة أشوفهم ماليين هدومهم ومش لابسين فواضل حد.
اشتريت ليهم واشتريت لنفسي.. وأنا واقفة عند الكاشير وبدفع، طلعت الفيزا وبصيت للورقة والتايك (Tag) وهو بيتقص من الفستان الجديد، وقولت في بالي: “أهو ده اللي بالورقة بتاعته يا (أبو أولادي).. جِبته، وبفلوسك، وبقوة القانون اللي استقويت بيه عليا.”
رجعنا الشقة.. بيتنا اللي اتمكّنت منه. أول ما دخلت، حسيت إن جدران البيت نفسها اتنفست. مفيش هم، مفيش خوف من بكرة، ومفيش حد يدخل عليا بوش خشب يقولي “أحمدي ربنا على اللقمة وبلاش طمع”. النفقة اللي فرضها القاضي بناءً على مفردات مرتبه الخيالية بقت تنزل في حسابي كل أول شهر زي الساعة، مكفية ومفضلة، وبتخليني أعايش عيالي في مستوى عمرهم ما حلموا بيه.
هو بقى؟ ملامح برستيجه ووظيفته الكبيرة اللي كان بيتنطط بيها قدام الناس اتهزت تماماً. الفضيحة في شركته وبين معارفه بسبب قضايا النفقة والطلاق للضرر خلته زي القشة في مهب الريح. عرفت من طوب الأرض إنه بقى عايش في شقة إيجار قانون جديد، يدوب مكفي مصاريفه بعد ما النفقة بقت تقص نص مرتبه من المنبع، والست اللي كان بيشتريلها البرندات والبرفانات؟ أول ما عرفت إن الحنفية اتقفلت وإن فلوسه بقت رايحة للمحاكم ولعياله، سابته في ثواني ودورت على غيره.. ودُق طعم الحرمان والوحدة اللي دوقهولي 6 سنين.