جوزي أخد بنتي ليلى وقال طالعين رحلة لسيناء وهيقعدوا شهر. غابوا تلات شهور… لا حس ولا خبر. وبعدها رجع من غيرها. يومها كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار، وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب. رميت السكينة من إيدي وجريت بلهفة، حتى ما لحقتش أقلع المريلة. لقيت شريف، جوزي، واقف قدام الباب لوحده… بيجر وراه شنطة هدوم مترابة. سألته بلهفة وخوف: — ليلى فين يا شريف؟ شقالي بملامح محرومة من الشمس، ما بصليش خالص. دخل جوا ورمى الشنطة على الكنبة بجمود. صرخت وأنا بقرب منه: — بقولك ليلى فين؟ راح ناحية التلاجة، طلع إزازة مية، وفتحها وشرب نصها مرة واحدة. — يا شريف رد عليا… في إيه؟ مالك؟ بنتي فين؟ وديتها فين يا راجل إنت؟ وكنتوا فين كل ده؟ بصلي أخيرًا… ونظرته كانت باردة لدرجة خلت الدم يهرب من عروقي. رفع إيده… وضربني قلم على وشي. اتصدمت. سبع سنين جواز، ودي كانت أول مرة يمد إيده عليّا. صرخ بعصبية: — أنا بقالي تلات شهور غايب وطالع عيني، وأول ما أدخل تفتحيلي محضر؟ حطيت إيدي على خدي، والدموع نزلت غصب عني… مش من الوجع، لكن لأنه راجع لوحده. راجع بكل حاجة… إلا ليلى. بصيتله وأنا برتعش وقلت: — شريف… هسألك لآخر مرة… بنتي فين؟ خبط إزازة المية على الطرابيزة وقال ببرود: — البنت عجبها الجو هناك وما بقيتش عايزة ترجع… سبتها مع واحد صاحبي يخلي باله منها شوية. شهقت وأنا بحدق فيه بعدم استيعاب: — صاحب مين؟ — ما تعرفيهوش. — ما أعرفوش؟! بنتي حتة مني، تسيبها مع واحد غريب وتقولي ما تسأليش؟! نفخ بضيق وقال: — يا نورلين، بلاش نكد بقى… أنا مش ناقص. أخذ الشنطة ودخل ناحية أوضة النوم، جريت وراه ومسكت دراعه بجنون: — والله ما إنت نايم، ولا حد في البيت ده هينام إلا لما تنطق! نطر إيدي بعنف لدرجة إني كنت هقع على الأرض. صرخ: — في إيه؟ البنت عندها ست سنين يعني مش صغيرة، ومبسوطة مع العيال هناك. هروح أجيبها في الخريف لما الجو يبرد شوية. بصيتله بصدمة: — خريف إيه؟ إحنا لسه في شهر ستة! رد بعصبية: — جرى إيه يا ولية؟ بنتي وأنا حر فيها… ومستأمن عليها ناس محترمة. قفل الباب في وشي بعنف… وكان هيعور إيدي. وقفت قدام باب الأوضة، وجسمي كله بيتنفض. في حاجة غلط… في حاجة كبيرة غلط. من تلات شهور قالّي: — معايا شغل، وهآخد ليلى تغير جو في سيناء ونويبع… شهر واحد ونرجع. كنت بكلمه في التليفون مئات المرات. أول أسبوع كانت ليلى بترد عليا بفرحة: — يا ماما، شفت خرفان كتير! وشفت بحر! لكن من تاني أسبوع الخط بقى يقطع. ومن التالت… التليفون اتقفل تمامًا. كنت هتجنن. لدرجة إني رحت القسم أعمل بلاغ، لكن الظابط قال ببرود: — جوزك واخد بنته وبيتفسحوا… ما فيش حالة اختفاء. بعدها شريف بعتلي رسالة على واتساب: — الشبكة وحشة، ما تبقيش تتصلي كتير. وكان كل شوية ينزل صور مناظر طبيعية على الستوري… جبال، بحر، نار متولعة في الصحرا… بس ما فيش ولا صورة واحدة لليلى. قعدت قدام باب الأوضة، وفتحت الموبايل. بصيت على آخر صورة لبنتي… كانت عاملة ضفيرتين، وبتضحك… وسنتها اللي قدام واقعة. كتمت بُقي بإيدي عشان ما يطلعش صوت عياط. كنت خايفة لو بدأت… ما أعرفش أوقف. الساعة كانت اتنين بالليل لما سمعت صوت شخيره طالع من الأوضة. دخلت براحة… خطوة خطوة… وروحت ناحية شنطته. قلت يمكن ألاقي أي حاجة تطمني. أي دليل… أي أثر لليلى. فتحت الشنطة ببطء. كومة هدوم متسخة ومكرمشة. قلبت فيها بسرعة وعصبية… كلها هدومه هو. ما فيش لبس ليلى. ما فيش شنطتها الصغيرة. ما فيش الدبدوب اللي ما كانتش تنام غير وهو في حضنها. ما فيش فستانها المنقوش اللي كانت بتحبه. ما فيش أي حاجة تخص بنتي. فضلت أدور بهستيريا، لحد ما إيدي لمست حاجة ناشفة جوه جيب صغير في الشنطة. طلعتها… وفي اللحظة دي وقعت على ركبتي من الصدمة. كانت سلسلة فضة صغيرة… سلسلة ليلى. السلسلة اللي أمي جابتهالها يوم عيد ميلادها السادس، وكان محفور عليها اسمها بحروف صغيرة: “ليلى”. لكن اللي خلّى جسمي يتجمد مش السلسلة… كان البقعة البنية الناشفة اللي عليها. بقعة دم. شهقت وكتمت صوتي بسرعة، وبصيت ناحية السرير. شريف كان نايم على ضهره، بيشخر عادي جدًا… كأن مافيش أم بتموت من الرعب على بنتها. رجعت السلسلة لمكانها بسرعة، لكن قبل ما أقفل الجيب لمحت ورقة مطوية. سحبتها بإيد بترتعش وفتحتها تحت نور الموبايل الخافت. كانت إيصال… إيصال من مستشفى خاص في شرم الشيخ. والاسم المكتوب فيه: “ليلى شريف السيوفي”. قلبي وقف. نزلت بعيني بسرعة على باقي الكلام، ولقيت جملة خلت نفسي ينقطع: “تم خروج الطفلة بمعرفة المرافق”. مافيش اسم دكتور. مافيش تشخيص واضح. بس كان فيه توقيع بالقلم الأزرق… وتاريخ من شهرين. يعني ليلى كانت في مستشفى… وشريف مخبي عليّا. رفعت عيني ببطء ناحية السرير، وبقيت أبصله للمرة الأولى كأنه راجل معرفوش. وفي اللحظة دي… رن موبايله. اتجمدت. شريف اتقلب في نومه، لكن ما صحاش. الموبايل كان على الكومود، والشاشة بتنور في الضلمة. والاسم اللي ظاهر على الشاشة كان: “الحاج سالم”. فضل الرنين يضرب أعصابي، وفي الآخر مدّيت إيدي ورديت قبل ما شريف يصحى. جالي صوت راجل خشن بيهمس بعصبية: — إنت اتجننت يا شريف؟! إزاي ترجع من غير ما تخلص الموضوع؟ البنت بدأت تفتكر أمها وبتعيط طول الليل! حسيت الدنيا بتلف بيا. لكن الراجل كمّل بسرعة: — لو الست عرفت مكانها إحنا كلنا هنروح في داهية… سامعني؟ وفجأة… سمعت صوت بعيد مكتوم… صوت طفلة بتبكي. وصوتها كان بيقول: — ماما… عايزة ماما… إيدي ارتعشت بعنف، والموبايل وقع مني على السجادة. جريت مسكته بسرعة قبل ما شريف يحس بأي حاجة، لكن الخط كان اتقفل. وقفت مكاني، قلبي بيدق بجنون، وبصيت ناحية السرير. شريف فتح عينه نص فتحة وقال بنعاس: — بتعملي إيه؟ خبّيت الموبايل ورا ضهري بسرعة: — ولا حاجة… كنت بشرب مية. بصلي ثواني طويلة… ثواني حسيتهم عمر كامل. وبعدين رجع غمّض عينه. خرجت من الأوضة وأنا حرفيًا مش حاسة برجلي. ليلى عايشة. الجملة دي كانت بتخبط في دماغي بكل قوة. “البنت بدأت تفتكر أمها…” يعني بنتي موجودة في مكان ما. ومحبوسة. وحد بيمنعها ترجعلي. أول ما طلعت الصالة، فتحت موبايل شريف بسرعة قبل ما يعمل قفل للشاشة. كان فيه رقم “الحاج سالم” لسه ظاهر. نسخته عندي بسرعة، وبعدين دخلت على الواتساب. الراجل باعت لوكيشن. إيدي تلجت وأنا بفتح الخريطة. المكان كان في منطقة صحراوية بعد نويبع بمسافة كبيرة… مكان معزول تمامًا. وفجأة سمعت صوت شريف ورايا: — بتعملي إيه في موبايلي يا نورلين؟ لفيت ببطء. كان واقف عند باب الأوضة، شعره منكوش وعينه كلها شك. حاولت أتماسك: — كنت بشوف الساعة بس. قرب مني خطوة. ثم خطف الموبايل من إيدي بعنف. وبص للشاشة. ثانية… واتنين… ولون وشه اتغير فجأة. رفع عينه عليّا وقال بصوت مرعب وهادي: — إنتِ رديتي على الحاج سالم؟! اتراجعت خطوة للخلف، لكن ضهري خبط في الحيطة. شريف قرب مني ببطء، وعينيه مليانة غضب لأول مرة أشوفه بالشكل ده. — رديتي عليه؟! بلعت ريقي بالعافية وقلت: — أنا… أنا خفت لما سمعت الرنة. مسك دراعي بعنف: — سمعتي إيه؟ قالك إيه؟! حاولت أفك إيده وأنا ببكي: — سيبني يا شريف… إنت مخوفني. لكن فجأة سابني بنفس السرعة، وفضل يلف في الصالة بعصبية، ماسك شعره بإيده. كان واضح إنه مرعوب… مش بس متضايق. وفجأة وقف وبصلي: — اسمعيني كويس… اللي هقولهولك ده لو خرج برا البيت إحنا الاتنين هنضيع. قلبي هبط. قعد على الكنبة، ووشه بقى شاحب بطريقة مخيفة. — أنا ما كنتش ناوي أأذي ليلى… والله ما كنت ناوي. صرخت فيه: — أومال بنتي عند مين؟! غمض عينه وقال بصوت مكسور: — عليّا ديون يا نورلين… ديون كبيرة أوي. حسيت الدنيا اسودّت قدامي. كمّل: — الحاج سالم قال هيسفرني شغل بره وأسدد كل حاجة… بس بعدين طلب طلب تاني. — طلب إيه؟! سكت ثواني… ثواني كانت كفيلة تقتلني. وبعدين قال: — طلب ياخد ليلى يعيشها مع عيلة ما بتخلفش… كام شهر بس… مقابل الفلوس. شهقت كأني اتطعنت. — إنت بعت بنتك؟! صرخ بسرعة: — لا! والله ما بعتها! أنا كنت فاكرهم ناس محترمين… قالوا هتعيش في فيلا وتتدلع وهيبعتوا فلوس و— ضربته بكل قوتي وأنا بصرخ: — حيوان! دي بنتك! غطى وشه بإيده، وصوته بدأ يتهز: — لما حاولت أرجعها… رفضوا. قالوا الفلوس اتدفعت، والاتفاق خلص. اتجمدت مكاني. — يعني إيه رفضوا؟! رفع عينه ليا، والدموع فيها لأول مرة: — الناس دي مش عادية يا نورلين… وأنا خفت. في اللحظة دي… سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت. شريف اتخض فجأة، وجري ناحية الشباك. أول ما بص لتحت، وشه فقد لونه بالكامل. همس بخوف: — يا نهار أسود… الحاج سالم عرف إنك رديتي. قبل ما أسأله أي حاجة، سمعنا صوت خبط تقيل على باب الشقة. دقّات قوية… ثابتة… كأن اللي برا متأكد إن الباب هيتفتح. شريف بعد عن الشباك وهو بيرتعش: — افتحيش… مهما حصل ما تفتحيش. لكن الخبط زاد. ثم جه صوت راجل خشن: — يا شريف… افتح بالذوق أحسنلك. حسيت رجلي مش شيلاني. بصيت لشريف لقيته بيلف حوالين نفسه، حرفيًا مش عارف يعمل إيه. صرخت فيه: — بنتي فين؟! قولّي المكان دلوقتي! قال بسرعة وهو بيطلع ورقة من جيبه: — العنوان هنا… استنيت بس أتأكد إنهم مش هيلمسوها. خطفِت الورقة من إيده. وفي اللحظة دي الباب اتهز بعنف، كأن حد خبطه برجله. — افتح يا شريف! آخر مرة أقولها! شريف جري ناحية المطبخ، فتح الدرج، وطلع منه مطواة صغيرة. بصيتله بصدمة: — إنت مجنون؟! قال بصوت مهزوز: — لو خدوني… ليلى عمرنا ما هنوصلها. وفجأة… الباب اتكسر. اتنين رجالة دخلوا الشقة، ضخام جدًا، ووراهم راجل كبير لابس جلابية سودا ونظراته تقطع القلب. عرفته فورًا. الحاج سالم. بصلي من فوق لتحت بابتسامة باردة وقال: — يبقى دي الأم اللي عاملة قلق. جريت للخلف وأنا مخبية الورقة ورا ضهري. الحاج سالم لمح الحركة. عينيه ضاقت. — الورقة اللي معاكي دي… هاتيها. صرخت: — بنتي فين؟! ابتسم أكتر: — بنتك عايشة ومرتاحِة… بس إنتِ وشريف شكلكم هتتعبوني. شريف وقف قدامه بالمطواة وهو بيزعق: — سيبهم يمشوا يا حاج… الموضوع بيني وبينك! الحاج سالم حتى ما بصلهوش. أشار للرجالة اللي وراه: — خدوا الورقة. في ثانية، واحد منهم مسكني من دراعي بعنف، والتاني ضرب شريف في بطنه وقع على الأرض وهو بيصرخ. صرخت بكل قوتي: — الحقوني! بنتي مخطوفة! لكن الحاج سالم قرب مني وهمس في ودني: — اخرسي… أحسن تسمعي صوت بنتك وهي بتتأذى بسببك. اتجمدت. ثم مد إيده ببطء ناحية الورقة. لكن قبل ما يلمسها… سمعنا صوت سرينة شرطة جاي من آخر الشارع. الحاج سالم وقف مكانه لحظة… كأن الزمن نفسه اتجمّد. الرجالة اللي ماسكاني بصوا لبعض بقلق، وشريف على الأرض بيحاول ياخد نفسه بصعوبة. صوت سرينة الشرطة كان بيقرب بسرعة. الحاج سالم بص ناحيتي، ووشه اتغير فجأة… مش بقى هادي زي الأول، بقى حاد وخطر. — إنتِ عملتيها… همست بيها بصوت واطي. حاولت أفلت من إيده: — بنتي فين؟! قولّي فين ليلى! لكن فجأة، رفع إيده للرجالة: — اطلعوا من الشباك… بسرعة. واحد فيهم شدني أكتر، لكن شريف رغم وجعه قام فجأة وخبطه في إيده، ففلتت منه للحظة. صرخت وأنا بجري ناحية الباب: — ليلى! لكن الحاج سالم وقف قصادي. — لو خرجتي دلوقتي… مش هتشوفيها تاني. وقفت. كلمة واحدة كانت كفيلة تجمدني. سرينة الشرطة بقت تحت العمارة. الحاج سالم ابتسم ابتسامة غريبة وقال: — خلاص اللعبة خلصت… بس مش زي ما إنتوا فاكرين. وفجأة، طلع موبايل صغير من جيبه، وضغط زر بسرعة. ثواني… والصوت اللي طلع من الموبايل كان صوت بنتي. — ماما… جسمي كله وقع. الصوت كمّل: — ماما أنا خايفة… صرخت: — ليلى!! فين بنتي؟! لكن الصوت انقطع فجأة. الحاج سالم قرب مني وهمس: — لو الشرطة دخلت… مش هتعرفي تسمعي صوتها تاني. وفي اللحظة دي، الباب الخارجي اتهز تاني… وصوت الشرطة بقى جوه العمارة. شريف من الأرض بصلي وهو بيهمس: — ما تمشيش وراهم… دول مش هيخلوها ترجع. وبصيت بينه وبين الحاج سالم… واختارت في ثانيتين أصعب قرار في حياتي. مسكت إيد الحاج سالم وقلت: — هروح معاك… بس بنتي ترجعلي. ابتسم لأول مرة بصدق مرعب: — كده نقدر نتكلم بعقل. الحاج سالم شدّني من دراعي بسرعة: — يلا… مفيش وقت. شريف قام بالعافية وهو بيصرخ: — نورلين! ما تمشيش معاهم! لكن الرجالة مسكوه تاني، ووقعوه على الأرض. صوت الشرطة بقى عند باب الشقة. وفي ثانية، الحاج سالم فتح باب الشقة الخلفي اللي كان محدش واخد باله منه قبل كده. — اطلعي. نزلت وقلبي بيخبط بعنف، مش عارفة أنا رايحة على فين… كل اللي في دماغي صوت ليلى وهي بتقول “ماما”. نزلنا سلم ضيق ومظلم، وخرجنا من باب خلفي على شارع جانبي. عربية سودا كانت مستنية. ركبت بالعافية، وإيدي بترتعش. الحاج سالم قعد قدامي، وبصلي نظرة طويلة: — هنتحرك من هنا فورًا… ولو اتصرفتي بعقل، بنتك هترجعلك. اتحركت العربية بسرعة. من الشباك، شوفت الشرطة داخلين العمارة فوق. وشفت شريف بيحاول يقوم وبيزعق باسمي. العربية فضلت تمشي بسرعة في شوارع فاضية لحد ما خرجنا من المدينة. ساعات عدّت وأنا ساكتة… مش قادرة أتنفس كويس. وفي الآخر وقفنا قدام طريق صحراوي طويل، مفيهوش غير نور بعيد. نزل الحاج سالم وفتح الباب بتاعي: — وصلنا. بصيت حواليّا: — فين ليلى؟ ابتسم وقال: — هنا… بس الأول لازم نخلّص موضوع صغير. قلبي وقع: — موضوع إيه؟ قرب مني وقال بهدوء مرعب: — الورقة اللي معاكي… لازم تسلّميها. إيدي اتشدّت على الورقة اللي لسه مخبياها. — لو سلمتها… بنتك ترجع؟ سكت لحظة… وبعدين قال: — بنتك عمرها ما كانت بعيدة… هي كانت أقرب مما تتخيلي. وقبل ما أستوعب كلامه… سمعت صوت صغير جاي من ورا العربية. صوت بنتي. — ماما… لفيت بسرعة. وكانت ليلى واقفة عند ضوء بعيد، ماسكة دبدوبها، وبتبصلي. لكن اللي جمبها… كان شريف. وقفت مكاني مش قادرة أصدق عيني. ليلى. بنتي واقفة قدام عيني… ماسكة دبدوبها، وبتبصلي بعيون مليانة خوف واشتياق في نفس الوقت. — ماما… صوتها كان بيكسرني. جريت ناحيتها بكل قوتي: — ليلى! لكن قبل ما أقرب منها بخطوتين، شريف مسك دراعي فجأة. رجعني لورا بعنف: — ما تقربيش! بصيتله بصدمة: — إنت؟! إنت معاهم؟! وشه كان متعب، ومكسور بطريقة مختلفة: — مش زي ما إنتِ فاكرة… الحاج سالم وقف بينهم، هادي جدًا: — خلصنا يا شريف… دلوقتي القرار عندها. ليلى كانت واقفة بتعيط: — ماما خديّني… أنا عايزة أرجع البيت… حاولت أتحرك تاني، لكن شريف شدني: — اسمعيني… أنا عملت ده عشان أنقذها مش أضيعها. صرخت فيه: — أنقذها من إيه؟! من أمها؟! هز راسه بسرعة: — لا… من اللي بيطلبوها بجد. سكت لحظة. وبعدين قال بصوت واطي: — الورقة اللي معاكي… مش بس إيصال. بصيت للحاج سالم، لقيته مبتسم. شريف كمّل: — دي عقد نقل وصاية… كانوا عايزين ياخدوها مني بالقانون الأول، ولما رفضت… بدأوا بالطريقة التانية. الدنيا لفت بيا. بصيت للحاج سالم: — إنت قلتلي إنها هتعيش عند ناس مش بيخلفوا! ضحك بهدوء: — وأنا قلتلك الحقيقة اللي تناسبك تسمعيها. ليلى كانت بتصرخ: — ماماااا! في اللحظة دي قلبي اتكسر. شدّيت نفسي من شريف بعنف، وجريت أخيرًا ناحية بنتي. لكن قبل ما أوصلها، الحاج سالم رفع إيده وقال كلمة واحدة: — وقفوا. وفجأة… رجالته طلعوا من الظلام حوالينا. اتحاصرنا. وشريف همسلي: — لو ما اختارتيش دلوقتي… هتخسريها للأبد. بصيت لليلى… وبصيت للورقة في إيدي… وبصيت للحاج سالم اللي مستني قراري بابتسامة هادية مرعبة. وفي اللحظة دي… عرفت إن الحقيقة أكبر بكتير من الخطف. وقفت مكاني مش قادرة أصدق عيني. ليلى. بنتي واقفة قدام عيني… ماسكة دبدوبها، وبتبصلي بعيون مليانة خوف واشتياق في نفس الوقت. — ماما… صوتها كان بيكسرني. جريت ناحيتها بكل قوتي: — ليلى! لكن قبل ما أقرب منها بخطوتين، شريف مسك دراعي فجأة. رجعني لورا بعنف: — ما تقربيش! بصيتله بصدمة: — إنت؟! إنت معاهم؟! وشه كان متعب، ومكسور بطريقة مختلفة: — مش زي ما إنتِ فاكرة… الحاج سالم وقف بينهم، هادي جدًا: — خلصنا يا شريف… دلوقتي القرار عندها. ليلى كانت واقفة بتعيط: — ماما خديّني… أنا عايزة أرجع البيت… حاولت أتحرك تاني، لكن شريف شدني: — اسمعيني… أنا عملت ده عشان أنقذها مش أضيعها. صرخت فيه: — أنقذها من إيه؟! من أمها؟! هز راسه بسرعة: — لا… من اللي بيطلبوها بجد. سكت لحظة. وبعدين قال بصوت واطي: — الورقة اللي معاكي… مش بس إيصال. بصيت للحاج سالم، لقيته مبتسم. شريف كمّل: — دي عقد نقل وصاية… كانوا عايزين ياخدوها مني بالقانون الأول، ولما رفضت… بدأوا بالطريقة التانية. الدنيا لفت بيا. بصيت للحاج سالم: — إنت قلتلي إنها هتعيش عند ناس مش بيخلفوا! ضحك بهدوء: — وأنا قلتلك الحقيقة اللي تناسبك تسمعيها. ليلى كانت بتصرخ: — ماماااا! في اللحظة دي قلبي اتكسر. شدّيت نفسي من شريف بعنف، وجريت أخيرًا ناحية بنتي. لكن قبل ما أوصلها، الحاج سالم رفع إيده وقال كلمة واحدة: — وقفوا. وفجأة… رجالته طلعوا من الظلام حوالينا. اتحاصرنا. وشريف همسلي: — لو ما اختارتيش دلوقتي… هتخسريها للأبد. بصيت لليلى… وبصيت للورقة في إيدي… وبصيت للحاج سالم اللي مستني قراري بابتسامة هادية مرعبة. وفي اللحظة دي… عرفت إن الحقيقة أكبر بكتير من الخطف. وقفت مكاني، وإيدي بتترعش حوالين الورقة. الرجالة دايرة حوالينا من كل ناحية، والصحراء سكتة بشكل يخوف. ليلى بتعيط: — ماما خديّني! وصوتها كان بيكسر أي تفكير جوايا. بصيت لشريف: — قولي الحقيقة… دلوقتي. وشه كان منهك، كأنه شايل سنين ضغط في لحظة واحدة: — الورقة دي… مش عقد بس. بلع ريقه: — دي بتثبت إن في حد فوق الكل كان عايز ليلى من زمان… مش أنا… ومش سالم لوحده. الحاج سالم ابتسم: — برافو يا شريف… بدأت تفهم اللعبة. قلبي وقع: — لعبة إيه؟! شريف كمل بسرعة: — ليلى عندها ملف طبي قديم… فيه ناس شايفين إنها “مهمة” بسبب حاجة نادرة في دمها… وأنا كنت بحاول أهرب بيها منهم قبل ما يوصلولها. سكت لحظة وبصلي بعين مكسورة: — بس في النص… اتخنقت بالديون… وسالم استغل ده. الدنيا كلها لفت بيا. بصيت للحاج سالم: — يعني إنت كدبت عليّا من الأول؟ قرب خطوة: — أنا حافظت عليها… على طريقتي. ليلى كانت بتمد إيديها ليا وهي بتصرخ: — ماماااا! وفي اللحظة دي، كل حاجة جوايا انفجرت. جريت. المرّة دي ما بصّيتش ورايا. شريف صرخ: — نورلين! لكن رجلي كانت أسرع من أي خوف. وصلت لليلى ومسكتها في حضني بقوة، كأنّي بخاف تتسحب مني تاني. — خلاص يا حبيبتي… خلاص… لكن قبل ما أفرح بثانية… حسيت بإيد بتشدني من ورا. الحاج سالم كان ماسك دراعي: — غلط… كده إنتِ اختارتي الحرب. وفي نفس اللحظة… نور قوي اتسلط علينا من عربيات جاية بسرعة من بعيد. مش شرطة. ناس تانية. وشريف بص ناحية الضوء ووشه اتجمد: — دول… هما. الحاج سالم همس: — اتأخروا شوية… بس وصلوا. ضغط على زر في جهاز صغير في إيده. وفجأة… العربية اللي فيها بنته اتفجرت إشارتها في الراديو بصوت إنذار عالي. ليلى صرخت في حضني. والصحراء كلها بدأت تدخل في فوضى حقيقية. والحاج سالم قال بهدوء مرعب: — دلوقتي… مفيش خروج لحد ما اللعبة تخلص فعلاً. الأرض حواليّ بقت كأنها بتتحرك. صوت الإنذار كان بيعلّي، والعربيات اللي جاية من بعيد بتقرب بسرعة مخيفة. حضنت ليلى أكتر، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري. — إنتوا عايزين منها إيه بالظبط؟! صرخت في وش الحاج سالم. بصلي بهدوء غريب: — مش إحنا بس… في ناس تانية جاية تاخدها دلوقتي حالًا. شريف شدني من دراعي: — لازم نمشي من هنا… فورًا! لكن قبل ما نتحرك، عربيات تانية وقفت على الناحية التانية. اتحبسنا في النص. رجال نزلوا بلبس غامق، وشهم مش باين، لكن واضح إنهم أخطر. واحد منهم رفع صوته: — سلّموا الطفلة من غير لعب! ليلى بدأت ترتعش بين إيديا: — ماما أنا خايفة… دموعي نزلت: — أنا معاكي… مش هسيبك. الحاج سالم ابتسم: — شايفه؟ قلتلك اللعبة كبيرة. وبص لشريف: — اخترت طرف غلط يا شريف. شريف رد بعصبية: — أنا اخترت بنتي! في اللحظة دي حصلت حاجة مفاجئة… شريف فجأة مسك سلاح صغير كان مخبيه، ووجهه ناحية الأرض مش ناحية حد: — محدش هياخدها… محدش! الكل سكت. الطرف التاني قرب خطوة. وفجأة، شريف صرخ: — اركبي العربية اللي ورا! بصيتله: — إنت بتعمل إيه؟! — اركبي يا نورلين… بسرعة! الحاج سالم حاول يتحرك ناحيتنا، لكن شريف وقف قصاده: — خطوة كمان وهخلصها دلوقتي. ليلى كانت بتعيط في حضني، وأنا مش عارفة أقرر. لكن في لحظة، شريف همسلي بصوت واطي جدًا: — العربية اللي ورا فيها طريق خروج واحد بس… لو ما ركبتيش دلوقتي، مش هتشوفي بنتك تاني. بصيت له… وشوفت في عينه حاجة لأول مرة: صدق. شدّيت ليلى وركضت ناحية العربية. وراءنا، الصحراء كلها انفجرت في صوت صراخ وأوامر وضرب نار في الهواء. وأول ما قعدت جوه العربية، الباب اتقفل فجأة. والعربية اتحركت بسرعة مجنونة في طريق ضيق بين الجبال. ليلى في حضني بتتنفس بسرعة: — ماما… بابا فين؟ ماعرفتش أرد. ومن الشباك… شوفت شريف واقف لوحده في وسط العاصفة… وبيضحك. ضحكة مكسورة… كأنه أخيرًا قرر يضحي بحاجة. والعربية اختفت في الظلام. العربية كانت بتجري بين طرق ضيقة وسط الجبال، والصمت جواها تقيل. أنا ماسكة ليلى في حضني، وكل ما العربية تهتز أضمّها أكتر. — ماما… إحنا رايحين فين؟ همست بخوف. بلعت ريقي: — هنروح مكان آمن يا حبيبتي… هنروح بعيد. بس الحقيقة إني ما كنتش عارفة أنا رايحة فين أصلًا. السواق ما كانش بيتكلم. وشه قدامي في المراية كان ثابت بشكل يخوف. حاولت أركز: — شريف فين؟ ده قال هيبقى معانا… مفيش رد. بعد شوية، العربية خدت منعطف حاد، ووقفت قدام مبنى صغير معزول في نص الصحراء، شبه مخزن قديم. السواق نزل وفتح الباب: — انزلي. نزلت وأنا شايلة ليلى، وإيدي بتترعش. دخلنا جوا. نور خافت… جدران إسمنت… وأبواب حديد. حسيت إني دخلت قفص مش مكان آمن. وفجأة… سمعت صوت خطوات ورايا. لفيت بسرعة. وشفت شريف. واقف عند الباب. بس المرة دي… ملامحه كانت مختلفة تمامًا. مش مرعوب زي الأول… مش متردد… كان هادي بشكل مرعب. ليلى أول ما شافته صرخت: — بابا! وجريت ناحيته. حضنها بسرعة، بس عينه كانت عليّا. أنا بصيتله: — إنت هنا من إمتى؟ وإيه المكان ده؟ قرب خطوة وقال بصوت واطي: — المكان الوحيد اللي نقدر نبدأ منه من الأول. قلبي وقع: — تبدأوا إيه؟! شريف بص حواليه وقال: — كل اللي حصل كان لازم يحصل… عشان نخرج بيها من دايرة عمرها ما كانت هتسيبنا نعيش طبيعي. بصيت له بعدم فهم: — دايرة إيه؟ إنت بتقول إيه؟! سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد: — ليلى مش بنتكوا بس يا نورلين… دي بداية حاجة أكبر بكتير من إنك تتخيليها. في اللحظة دي، الباب الحديدي اتقفل من ورايا بصوت مدوّي. والنور خف فجأة. وكل اللي فضل… صوت ليلى وهي ماسكة في هدومي بخوف: — ماما… إحنا فين؟ سكون تقيل نزل على المكان بعد ما الباب الحديد اتقفل. الصوت جوه المخزن بقى يتردد كأنه حكم نهائي. ليلى ماسكة في هدومي بقوة، ووشها مدفون في بطني: — ماما… أنا خايفة… حضنتها بسرعة: — أنا معاكي… متخافيش. لكن بصراحة… أنا كنت أول واحدة مرعوبة. لفيت ناحيه شريف: — إنت جايبنا هنا ليه؟ وإيه اللي بتقوله ده؟! قرب خطوة واحدة، وصوته كان أقل حدة: — عشان أخلص. سكت لحظة، كأنه بيختار كل كلمة: — طول الشهور اللي فاتت، كنت بحاول أهرب بيها من حاجة أكبر مني ومن سالم… بس كل طريق كان بيتقفل في وشي. بص ليلى وبعدين بصلي: — ولما اختفيتوا… اتأكدت إن في حد بيحرك الموضوع من بعيد. حسيت بإحساس بارد في ضهري: — تقصد إيه بحد بيحركه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت جهاز بيرن في ركن الأوضة. شريف بص ناحيته بسرعة… واتجمد. مد إيده بهدوء وفتح الشاشة. وشه اتغير فجأة. همس: — لأ… مش دلوقتي. بصيتله: — إيه ده؟ مين؟! لكن قبل ما يجاوب، الصوت جاي من الجهاز اتفتح لوحده. وصوت راجل غريب خرج منه، هادي جدًا، وبارد: — أخيرًا وصلنا لنقطة الحقيقة. ليلى اتشدت في حضني أكتر. الصوت كمل: — البنت لازم ترجع فورًا… أي تأخير هيكلفكوا كل حاجة. شريف رد بسرعة وهو بيهز راسه: — أنا جبتها… زي ما اتفقنا… خلصوني بقى. اتجمدت. بصيتله: — اتفقنا؟! هو حاول يقرب مني: — اسمعيني بس… لكن أنا رجعت خطوة: — إنت كنت بتبيعنا من الأول؟! في اللحظة دي، ليلى بدأت تعيط بصوت عالي. وفجأة… الباب الجانبي في المخزن اتفتح ببطء. وضوء قوي دخل من بره. وشخص واقف عند الباب قال: — اللعبة ما خلصتش… ولسه في جزء محدش يعرفه. وقبل ما نلحق نشوف وشه كويس… النور قطع تمامًا. وصوت خطوات بدأ يقرب منّا في الضلمة. الظلام كان كامل… كأن المكان ابتلع النور مرة واحدة. صوت الخطوات كان بيقرب ببطء، وبيخلي قلبي يدق أسرع مع كل خطوة. ليلى ماسكة فيّا بقوة لدرجة إني حسيت إيدي بتوجعني. همست لها: — خليكِ معايا… ما تسيبنيش. صوت شريف جه من ناحية الباب: — مين هناك؟! لكن مفيش رد. الخطوات وقفت. ثانية صمت… وبعدين صوت رجّال واحد: — خلصوا اللي عندكم واطلعوا. وفي نفس اللحظة، نور كشاف قوي اتفتح فجأة في وشي. غطيت عيني بسرعة. سمعت حركة سريعة… صوت حد بيتحرك ناحية شريف. وبعدين صوت خبط… وجسم وقع على الأرض. صرخت: — شريف! لكن إيده كانت اتشدّت بعيد عني. صوت راجل غريب قريب مني قال بهدوء: — متخافيش… إحنا مش أعداءك. رفعت راسي بالعافية. النور بدأ يوضح. قدامي كان راجل لابس لبس رسمي بسيط، مش زي رجال سالم. وبصلي مباشرة: — إحنا جهة متابعة للموضوع ده من البداية… والبنت مش اللي فاكرينها قضية خطف عادية. قلبي كان هيقف: — يعني إيه؟ بص ناحية ليلى: — اسمها مش مجرد “طفلة مفقودة”… دي ملف كامل متفتح عليه سنين. ليلى بدأت تبكي أكتر: — ماما… حضنتها بقوة: — بصراحة مش فاهمة حاجة! بنتي أنا! الرجل كمل: — وده اللي لازم نحميه… مش ناخده. وفجأة، من ورا الظلام، صوت شريف طلع وهو بيحاول يقف: — ما تسمعيش كلامهم… دول جزء من نفس اللعبة! بصيتله بصدمة: — إنت كمان بتقول نفس الكلام! الرجل رفع إيده بهدوء: — هو مش بيكذب… بس هو كمان مش بيقول كل الحقيقة. سكت لحظة. وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف: — ليلى تم تبديل هويتها وهي عندها شهور… واللي عايزها مش شخص واحد… ده مشروع كامل. الدنيا لفت بيا. حضنت ليلى أكتر، وعيوني مليانة دموع: — أنا مش هسلمها لحد… سامعين؟ لكن الرجل رد بهدوء: — ومحدش طالب ده… المطلوب دلوقتي إنك تختاري مين هيثق فيه. وفي اللحظة دي… سمعت صوت باب تاني بيتفتح في آخر الممر. وصوت خطوات جديدة… أقرب وأخطر من أي صوت قبل كده. والرجل بصلي فجأة وقال بسرعة: — اختاري دلوقتي… لأن اللي جاي مش هيديكي فرصة تفكري. قلبت بصري بين الوجوه بسرعة… شريف واقف بيحاول يثبت نفسه، والراجل الغريب بيبصلي بثبات، وصوت الخطوات بيقرب من آخر الممر كأنه بيعدّ الثواني. ليلى في حضني بترتعش: — ماما… أنا عايزة أروح البيت… الكلمة دي كانت كفيلة تكسر أي تردد جوايا. شدّيتها أكتر ووقفت قدامهم: — أنا مش هسلم بنتي لحد… لا ليكم ولا لغيركم. الراجل الهادي هز راسه: — وده اختيارك الحقيقي… كويس. في نفس اللحظة، شريف صرخ: — ما تثقيش فيه! ده بيستدرجك! لكن الباب في آخر الممر اتفتح بقوة. دخلت إضاءة أقوى، ومعاها صوت رجالة كتير. — هي فين؟! الراجل الهادي رد بسرعة: — دلوقتي بقى مفيش وقت للنقاش. وفجأة مد إيده ناحيتي: — امسكي إيدي… بسرعة. رجعت خطوة لورا: — إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟! لكن الخطوات بقت أقرب، وصوت الحديد بيخبط في الأرض. شريف فجأة مسك حاجة من الأرض ورماها ناحية الباب، فعمل صوت انفجار صغير خد ثانيتين من الفوضى. — دلوقتي! اطلعي من الباب الجانبي! صرخ فيّا. الراجل الهادي بصلي بسرعة: — لو ما خرجتيش دلوقتي، مش هتعرفي تحميها بعد كده أبدًا. بصيت لليلى… عيونها مليانة دموع وخوف. وبصيت لشريف… اللي أول مرة في عينيه أشوف خوف حقيقي مش كذب. الوقت كان بيجري. مسكت إيد ليلى وركضت ناحية الباب الجانبي. وراءنا صوت صريخ وضرب خطوات بتقرب. لكن أول ما خرجنا للممر الضيق… الراجل الهادي ظهر قدامنا تاني فجأة، كأنه سبقنا. وقف قدامي وقال بهدوء: — قلتلك اختاري… بس إنتِ لسه ما عرفتيش إن اختيارك كان متراقب من الأول. وفي اللحظة دي… سمعت صوت شريف من ورا: — نورلين… اقفي! لفيت. وكان بيبصلي بنظرة مختلفة تمامًا… يتبع