الرحيل القاسي

يوم الولادة…
لما أمينة أصرت “تطمن على الورق” في شنطة المستشفى.

ساعتها بس فهمت.

أمينة كانت بتخطط من البداية.

جابر قعد ببطء على الكرسي، وكأنه خلاص ما بقاش قادر يستوعب صدمات أكتر.

— ليه يا أمي؟ ليه وصلتي نفسك لكده؟

أمينة انفجرت في العياط.

— كنت غرقانة… الناس بتهددني! كل يوم رسايل ومكالمات! كنت فاكرة هعرف أرجع الفلوس قبل ما حد يحس!

إيمان بصتلها للحظة طويلة.

وشافت قدامها ست مكسورة… لكن كمان ست اختارت تكسر الكل معاها.

الظابط اتكلم بهدوء:

— يا مدام، قدامكم حل من اتنين… يا تكملوا إجراءات المحضر، يا تتنازلوا لو هيتسدد المبلغ القديم ويتعمل تعهد.

إيمان بصت لجابر.

وجابر بص لأمه.

الصمت بينهم كان تقيل جدًا.

وفي النهاية، جابر اتكلم بصوت متعب:

— هسد الديون… لكن من النهارده، كل حاجة بينا هتتغير.

أمينة رفعت عينيها فيه بأمل ضعيف.

لكنه كمل:

— هتتعالجي.
— ومش هتمسكي جنيه واحد ولا ورقة واحدة تخص بيتنا تاني.
— ولو حاولتي تأذينا مرة كمان… ساعتها هختار القانون.

أمينة انهارت على الكرسي وهي بتبكي.

أما إيمان، فكانت ساكتة.

لحد ما خرجوا من القسم، وركبوا العربية.

الشارع كان هادي بشكل غريب، والهوا البارد دخل من الشباك.

جابر مسك إيدها بحذر.

— عارف إن الاعتذار مش كفاية.

إيمان بصت لقدام وقالت بهدوء:

— الثقة لما بتتكسر… بترجع ببطء.

هز راسه بتفهم.

— وأنا مستعد أستنى.

وصلوا البيت قبل الفجر.

أول حاجة عملها جابر، إنه غير كالون الشقة بالكامل.

وبعدها دخل أوضة البيبي.

الضوء الخافت كان نازل على السرير الصغير، والبطانية الصوف متغطية بيها طفلهم بهدوء.

إيمان وقفت تبص للمشهد، وحسّت لأول مرة من أيام

إن البيت رجع آمن.
جابر قرب منها، ولف دراعه حوالين كتفها بخفة.

— أوعدك… محدش هيكسر بيتنا تاني.

إيمان سكتت ثواني، ثم سندت راسها عليه بتعب.

وخارج الأوضة، كانت الشمس بتطلع ببطء…
كأن الليل الطويل أخيرًا خلص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *