الرحيل القاسي
لكن أول ما شافت البطانية الصوف… حضنتها وبكت.
بكت بوجع الست اللي فقدت أمها، وبعدها اكتشفت إن آخر ذكرى منها كانت معروضة للبيع.
جابر
وقف عند الباب يراقبها، وقلبه بيتقطع.
ولأول مرة يحس إنه فشل يحمي مراته.
قرب منها بهدوء:
— حقك عليا.
إيمان ما ردتش فورًا.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بصوت متعب:
— أنا كنت محتاجة تحميني… مش تجيب أوضة جديدة بكرة.
الكلمة ضربته أقوى من أي صريخ.
نزل عينه للأرض.
— خفت أواجهها… طول عمري بخاف أزعلها.
— بس النهارده فهمت إن سكوتي كان بيكسرك إنتِ.
إيمان بصتله طويل… وشافت قدامها راجل بيحاول يصلح خراب اتربى جواه من سنين.
وفجأة، أمينة خرجت من أوضتها وهي شايلة شنطة قديمة.
لكن قبل ما تمشي، وقفت قدام إيمان.
— مبسوطة؟ خدتِ ابني مني.
إيمان مسحت دموعها ببطء، وردت لأول مرة بقوة:
— لا… إنتِ اللي خسرتيه بنفسك.
— الأم عمرها ما تمد إيدها على رزق حفيدها.
أمينة بصتلهم للحظات، ثم خرجت وقفلت الباب وراها بعنف.
وصوت الباب كان كأنه نهاية عمر كامل.
ساد الصمت.
البيبي أخيرًا هدي، ونام في حضن إيمان.
جابر قرّب السرير مكانه، وفرش البطانية بنفسه بحرص شديد، كأنه بيعتذر من ابنه من غير كلام.
وبينما إيمان بتحط الطفل في سريره، رن موبايل جابر.
بص للشاشة… واتجمد مكانه.
إيمان لاحظت تغير وشه.
— مين؟
جابر رد بصوت منخفض ومصدوم:
— قسم الشرطة…
وسمعوا صوت الظابط بوضوح من السماعة:
—
حضرتك ابن الست أمينة عبدالسلام؟
— والدتك اتقبض عليها من نص ساعة… وكانت بتحاول تسحب قرض جديد ببطاقة مزورة باسم مراتك.
إيمان حسّت إن الأرض بتميل تحت رجليها.
— باسمي أنا؟!
جابر خطف المفاتيح بسرعة.
— إنتِ اقفلي الباب وماتفتحيش لحد. أنا رايح القسم.
لكن إيمان هزت راسها بعناد، رغم تعبها ولسه خارجة من الولادة.
— لا… أنا جاية معاك. الموضوع بقى يخصني.
بعد نص ساعة، كانوا قاعدين قدام مكتب ظابط المباحث في قسم قديم، ريحته سجائر وورق متخزن من سنين.
أمينة كانت قاعدة في الركن، شعرها مبهدل ووشها شاحب.
أول ما شافتهم، قامت بسرعة.
— جابر! قولهم يسكتوا المحضر… دي غلطة وهتتصلح!
الظابط فتح الملف قدامه وقال بجدية:
— والدتك حاولت تستخدم صورة البطاقة بتاعة المدام وتعمل طلب قرض إلكتروني بمبلغ كبير. البنك شك، وبعت بلاغ فورًا.
إيمان افتكرت فورًا.