جوزي بيفضل طليقته ج2
نام خالد ليلته وهو مبلول بدمـ . ـوعه وسـ . ـخونيته، محدش ناوله بق مية، ومحدش حس بيه. عرف إن أصعب مـ . ـوتة هي إنك تعيش “وحيد” في وسط ذكرياتك، وإن الوجـ . ـع اللي كان بيسببه لـ نادية، رجع له دلوقتى أضعاف مضاعفة، بس من غير ما يلقى “أحمد” ولا “أم” تسنده، ولا حتى “نادية” تلمح في عينه الندم فـ تحزن عليه.
مرّت الساعات على خالد وهو مش عارف الصبح طلع ولا ليلته لسه طويلة. السخونية كانت بتاكل في نفوخه، وكل ما يغمض عينه يشوف مشهد المـ . ـستشفى بيتعاد قدامه “بالتصوير البطيء”.. يشوف نظرة نادية المكسورة، ويسـ . ـمع صوت ضحكته مع هند وهي بتشرب العصير.
فاق على صوت خبط ضعيـ . ـف على الباب، قلبه دق، وقال في نفسه: “يمكن نادية؟ يمكن حنّت وجت؟”. اتسحل لحد الباب وهو ساند على الحيطة، فتح بإيد بترعش.. لقى ابنه واقف ومعاه الخدامة بتاعة هند.
الولد بص لأبوه بخـ . ـوف وقال له: “بابا، ماما قالت لي أجيب لك الحاجة دي عشان هي مشغولة في ميتنج وموبايلك كان مقفول”.
رمى الولد كيس فيه شوية أدوية وعلبة عصير “معلب”، ومشي بسرعة وكأنه خايف يعديه أو خايف يتأخر على أمه.
خالد بص لكيس الدوا وعلبة العصير، وضحك ضحـ . ـكة هستيرية قلبت بكحة قطعت نفسه. “عصير يا هند؟” افتكر لما كان بيشتري لها العصير الفريش بنفسه وبيدوقه قبلها عشان يتأكد إنه ساقع.. ودلوقتي بتبعت له “صدقة” مع ابنها عشان تخلـ . ـص من زنه.
دخل المطبخ، لقى الحوض مليان مواعين، والثلاجة مفيهاش غير قزايز مية فاضية. افتكر لما كانت نادية تملى البيت خير، لما كانت ريحة الخبيز والطبيخ تفتح نفسه على الدنيا. قعد على الأرض في نص المطبخ، وحط راسه بين رجليه.. لقى نفسه بيشحت “نسـ . ـمة حنية” من اللي كان غرقان فيها ورفسها برجله.
وفي الناحية التانية، كانت نادية قاعدة في بلكونة بيت أهلها، لابسة طقم شيك، وماسكة كتاب بتقرأ فيه وهدوء الدنيا كله في وشها. أخوها أحمد دخل عليها ومعاه صينية قهوة: “ها يا نودا، القهوة مظبوطة زي ما بتحبيها؟”.
بصت له بابتسامة صافية وقالت: “تسلم إيدك يا حبيبي، مظبوطة جداً”.
أحمد سكت لحظة وقال لها: “خالد تعبان يا نادية، عرفت إنه مرمي في البيت لوحده والسخونية مبهدلاه”.
نادية ملامحها مـ . ـاتهزتش، ولا حتى رمشت. خدت رشفة من قهوتها وبصت للسـ . ـما وقالت ببرود يبرد النـ . ـار: “الله يشفيه يا أحمد.. بس هو اللي اختار يعيش لوحده، وهو اللي اختار يرمي اللي كانت بتشيله فوق راسها. أنا دلوقتي مابفكرش غير في نفسي، وفي بكرة اللي استنيته كتير”.هستناكم تنورونى فى جروبى الكاتبه المميزه امانى السيد