اتحكم عليا بالسجن لمده 25 سنه ج1 شروق خالد
لآدم يدفن الحقيقة تاني.
في القاهرة، المقدم حسام وصل فيلا المنشاوي ومعاه إذن بتفتيش المكتب الخاص بآدم، بالإضافة لمراجعة المستندات اللي كان الحاج محمود محتفظ بيها.
الفيلا كانت هادية بشكل غريب.
الخدم قالوا إن آدم مشي من ساعات، وإن الحاجة نوال خرجت معاه، لكن محدش عرف يقول راحوا فين.
دخل المقدم حسام المكتب، وبدأ يفحص الأدراج والخزائن.
في البداية، ما لقاش غير أوراق شركات وعقود عادية.
لكن وهو بيفحص المكتبة الكبيرة اللي ورا المكتب، لاحظ إن فيه كتاب واقف بشكل مختلف عن باقي الكتب.
سحبه، فسمع صوت حركة خفيفة.
جزء من المكتبة اتحرك لقدام، وظهر وراه تجويف صغير في الحيطة.
جواه كان فيه صندوق حديد أسود.
فتحوه بعد ما وصل فريق الأدلة الجنائية، ولقوا داخله فلاشات ميموري، وصور قديمة، ومستندات عليها أختام الشركة.
لكن أهم حاجة كانت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا
إلى مريم، لو وصلتِ للحقيقة.
المقدم حسام فتح الظرف بحذر، وبدأ يقرأ الرسالة.
بنتي الحبيبة مريم،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى خۏفي اتحقق، والشخص اللي كنت بشك فيه قدر يوصل لي.
أنا اكتشفت إن فيه شبكة بتسرق أموال الشركة من سنين، وإن بعض التحويلات اتعملت بتوقيعات مزورة باسمي واسمك.
الشخص المسؤول مش مجرد موظف فاسد. ده شخص قريب مننا، عارف كل تفاصيل حياتنا، وعارف إزاي يخلّي الأدلة تشير ليكي.
لو اتهموكي بأي چريمة، ما تصدقيش إن كل اللي بيحصل مجرد طمع في الفلوس. فيه سر قديم، ولو ظهر، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
دوري على التسجيل اللي اتسجل ليلة الاجتماع الأخير.
وأهم حاجة يا بنتي، افتكري إن الحقيقة ساعات بتكون أقرب لينا من أقرب الناس لينا.
الرسالة انتهت من غير توقيع، لكن المقدم حسام عرف خط الحاج محمود من المستندات القديمة.
رفع عينيه وقال
لازم نعرف إيه هو التسجيل ده، ونفحص كل الفلاشات فورًا.
واحد من خبراء الأدلة الجنائية وصل جهاز كمبيوتر معزول، وبدأ يفحص الملفات.
بعد شوية، ظهر تسجيل فيديو مدته سبع دقايق.
الصورة كانت واضحة، والتاريخ اللي ظاهر على الشاشة كان قبل ۏفاة الحاج محمود بيوم واحد.
الفيديو بدأ والحاج محمود قاعد في مكتبه، بيتكلم مع شخص مش ظاهر وشه بالكامل.
قال الحاج محمود
أنا عرفت كل حاجة. التحويلات، والتوقيعات المزورة، ومحاولات الاستيلاء على الشركة. عندك فرصة تعترف قبل ما أبلغ النيابة.
الصوت التاني رد
إنت فاكر إنك تقدر تهد كل اللي بنيته؟
الحاج محمود قال بثبات
أنا مش هسمح لحد يسرق بنتي.
الشخص التاني قرب من الكاميرا، وظهر جزء من وشه.
المقدم حسام وقف التسجيل فجأة.
ملامحه اتغيرت.
رجّع الفيديو، وشغّله تاني، وبعدها طلب من الضابط اللي جنبه يقفل الباب.
إحنا قدام مصېبة كبيرة.
الضابط سأله
مين الشخص ده يا فندم؟
المقدم حسام رد بصوت منخفض
ده مش آدم.
وسكت لحظة، قبل ما يكمل
ده شخص من جوه مجلس إدارة الشركة، وشخص مريم نفسها كانت بتثق فيه.
في السچن، كنت مستنية أي خبر، لما المحامي كريم الشاذلي دخل عليّا ومعاه ملف كبير.
أول ما شفته، عرفت إن فيه حاجة حصلت.
قعد قدامي وقال
مريم، عندي خبر مهم. النيابة لقت مستندات جديدة في فيلا آدم، وفيه تسجيلات ممكن تغيّر مسار القضية كلها.
قلبي دق بسرعة.
لقوا دليل على براءتي؟
لسه بنفحص الأدلة، لكن فيه حاجة أهم. لقوا رسالة من أبوكي ليكي، وكان فيها كلام عن إن حد لفّقلك التهمة عمدًا.
عيني دمعت لأول مرة من شهور.
يعني بابا كان عارف إن فيه خطړ؟
كريم هز راسه.
واضح إنه كان شاكك في حاجة كبيرة، وكان بيحاول يحميكي.
مدّيت إيدي وخدت منه نسخة من الرسالة، وفضلت أقراها وأنا حاسة إن صوت أبويا رجع يكلمني من جديد.
لكن كريم فجأة سكت، وبصّ ناحية الباب.
سألته
فيه
إيه؟
ردّ بصوت واطي
فيه حاجة لازم تعرفيها. آدم مش بس اختفى، ده فيه معلومات بتقول إنه كان بيحاول يتواصل مع شخص داخل النيابة من قبل ما يتم القبض عليه في قضية أبوكي.
بصّيت له پصدمة.
يعني كان عنده حد بيساعده من جوه؟
كريم هز راسه.
وده معناه إننا لازم ناخد بالنا من كل خطوة.
قبل ما أقدر أرد، باب أوضة الزيارة اتفتح، ودخل ظابط وقال
مدام مريم، فيه اتصال من المقدم حسام. لازم تسمعي بنفسك.
حطّوا السماعة قدامي.
سمعت صوت المقدم حسام متوترًا
مريم، لقينا تسجيل مهم جدًا، لكن قبل ما أقولك محتواه، لازم أسألك سؤال.
قلت بسرعة
اتفضل يا فندم.
قال
هل سبق إن أبوكي حكى لك عن أخ أو أخت ليكي، أو عن حد من عيلته اختفى من سنين؟
اتجمّدت مكاني.
أبويا عمره ما حكى لي عن أخ أو أخت، لكني افتكرت صورة قديمة كانت عنده في درج مكتبه، لست شابة شبهه بشكل غريب.
ولما سألته عنها وأنا صغيرة، قال لي إنها واحدة من قرايبه، وطلب مني ما أسألوش عنها تاني.
قلت للمقدم حسام
فيه صورة لست كانت شبه بابا جدًا، بس ما أعرفش مين هي.
سمعته بياخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم ينسحب من وشي
مريم، الست دي اسمها تسنيم. والتحاليل الأولية بتقول إن فيه احتمال قوي إنها تكون أختك من ناحية الأب.
السماعة وقعت من إيدي.
تسنيم؟
مرات آدم الأولى؟
الست اللي اختفت من خمس سنين؟
أختي؟
ما قدرتش أتكلم، ولا حتى أستوعب اللي سمعته.
لكن المقدم حسام كمل
وفيه حاجة تانية. في التسجيل اللي لقيناه، أبوكي قال إن تسنيم كانت عايشة تحت حماية هوية مختلفة، وإن آدم عرف حقيقتها قبل اختفائها بفترة قصيرة.
غمضت عيني، وحسّيت إن كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه عن حياتي بيتغيّر في لحظة واحدة.
لو تسنيم أختي فعلًا، يبقى أبويا كان مخبي عني سرًا كبيرًا.
ولو آدم عرف حقيقتها، يبقى اختفاؤها ما كانش مجرد خلاف بين زوجين.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
وفجأة، صوت المقدم حسام رجع في السماعة، المرة دي بنبرة حاسمة
مريم، لازم تسمعيني كويس. لقينا رسالة أخيرة من تسنيم، وهي موجهة ليكي بالاسم.
سألته وأنا بحاول أتماسك
مكتوب فيها إيه؟
سكت ثواني، وبعدها قال
مكتوب مريم مش بنت محمود البيولوجية، والحقيقة اللي مخبيها عنها أبوها أخطر من كل اللي حصل.
حسّيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
أنا اللي اتربيت طول عمري على إن الحاج محمود اختارني وربّاني وحبني كأني بنته.
هو فعلًا كان أبويا بكل معنى الكلمة.
لكن ليه تسنيم كتبت الكلام ده؟
وإيه الحقيقة اللي أبويا كان مخبيها عني؟
ولأول مرة، بدأت أخاف إن براءتي من چريمة قتل أبويا تكون مجرد أول سر من أسرار كتير لسه مستنياني.
حكايات_شروق_خالد