عشيق العاصفه ج1 شروق خالد
.. يوسف لا يترك شيئاً خطى خطوه نحوه، وما بيننا لم ينتهِ بالطريقة التي تظنها. هو لم يضع علبة الخواتم تلك عبثاً، وكان جزءاً من عالم أقسمتُ ألا أعود إليه أبداً. أزال حمزة يده ببطء من على شعرها، لكن نظراته ظلت مسمرة في عينيها، حادة كالنصل.
عالمكِ القديم انتهى بمجرد أن دخلتِ من أباب مكتبي يا ليلى. وإن كان يوسف يظن أنه يستطيع استرجاع ما فرّ منه، فعليه أن يواجهني أنا شخصياً، لا سكرتيرة هادئة في قاعة احتفالات. في تلك اللحظة، قطع صمت المكان الدفيء رنين هاتف محمول ملقى على الطاولة الخشبية القريبة.
التفتت ليلى بسرعة نحو الشاشة، وبمجرد أن رأت الاسم المضيء، خطڤ الډم من وجهها. رقم خاص… أو بالأحرى، الرقم الذي عرفته دون أن تسجل حروفه. أجبيه؟ سأل حمزة ببرود وهو يتبع نظرته نحو الهاتف، ثم أضاف بصوت خفيض أم تدعينه يعلم أنكِ لستِ وحدكِ في هذا البيت؟
مدت ليلى يدها المرتعش قليلاً، والتقطت الهاتف. التقت عيناها بعيني حمزة الذي أومأ برأسه بهدوء منحها شجاعة مفاجئة. فتحت خط الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها دون أن تنطق بكلمة. جاء صوت يوسف الشريف عميقاً، هادئاً، وبنبرة تحمل ذلك الغرور المعتاد الذي لطالما أرعبها في الماضي كنت أعلم أن إجازتكِ القصيرة لم تكن سوى محاولة للاختباء يا المرة الماضية تركتكِ ترحلين بهدوء، لأنني اعتقدتِ أنكِ عقلانية بما يكفي لتدركي أين مكانكِ الصحيح.
لكن أن تختفي لأسابيع وتعملي تحت إمرة رجل مثل حمزة السوهاجي؟ يبدو أنكِ نسيتِ تماماً من أين أخذتكِ. قبــ,,ـــــض حمزة على حافة الطاولة بقوة كادت أن ټحطم خشبها العتيق، وعيناه تشتعلان پغضب صامت ومكتوم، بينما بقيت ليلى تنظر إليه، وقد تحول الشاحب في وجهها إلى تحدٍ مفاجئ.
فتحت ليلى مكبر الصوت ببطء، وقالت بصوت ثابت لا يرتجف هذه المرة أنا لست ملكاً لأحد يا يوسف… ولم أكن يومًا كذلك. ساد صمت ثقيل عبر الخط لثوانٍ معدودة، قبل أن يعقب صوت يوسف بضحكة قصيرة وباردة يبدو أن السيد السوهاجي يقف بجانبكِ الآن ويملي عليكِ ما تقولين.
.. دعينا نرى كيف ستحميكِ كلماته حين تجدين نفسكِ خارج أسوار شركته تماماً بحلول صباح الغد. أغلق يوسف الخط قبل أن تتمكن من الرد. نظر حمزة إلى الهاتف المظلــ,,ـــــم في يدها، ثم رسمت شفتيه تلك الابتسامة الخطړة التي تسبق عواصفه الكبرى، ومد يده ليأخذ الهاتف منها ويلقيه على الطاولة بلا مبالاة.