عشيق العاصفه ج1 شروق خالد

في صباح اليوم التالي للحفل، وصل حمزة إلى مكتبه ليجد مكتب ليلى فارغاً. وهناك رسالة من الحاجة زينب تطلب فيها ثلاثة أيام إجازة شخصية لليلى. لم ترسل ليلى شيئاً إليه بنفسها. دخلت الحاجة زينب إلى مكتبه قبل التاسعة بقليل.

كانت قد قضت اثنين وعشرين عاماً في مجموعة السوهاجي جروب، وهي فترة كافية لتعمل مع والده، وطويلة بما يكفي لتدرك أيّاً من صمت العائلة كان خطيراً، وأيّاً منهما كان حزناً. لم يكن حمزة قد خلع معطفه بعد. ظل بلا حراك بجانب القهوة المضبوطة التي جلبها أحدهم له.

قالت زينب إنها تتوقع العودة يوم الخميس. لقد وافقت على الإجازة. جيد. وقد طلبت مني أن أرسل إليك أي شيء عاجل. ألقى بنظره نحو الباب المفتوح. كان كرسي ليلى مدفوعاً بعناية تحت مكتبها. وقد وقف فنجان القهوة الخاص بها بجانب لوحة المفاتيح، بينما كان مقبــ,,ـــــض موجه نحو المكان الذي تجلس فيه عادة.

هل قالت ما إذا كانت بخير؟ قالت إنها تحتاج إلى بضعة أيام. انتظرت زينب. كان بإمكان حمزة أن يطلب عنوان ليلى، أو يأمر سائقاً بالاطمئنان عليها، أو يوعز لأحدهم بإحضارها إليه. لقد حلّ أشخاص مشكلات أكبر بكثير بالنسبة له بمعلومات أقل.

لكن أياً من تلك الخيارات لم يكن ليخبره بما إذا كانت هي تريد رؤيته حقاً. اعترف قائلاً لقد قلت لها شيئاً ما ليلة البارحة. وضعت مديرة المكتب طلب الإجازة على طاولته وشبكت يديها. لم تبادر إلى إعفائه من الموقف قبل أن تستمع إلى ما فعله.

هل كنت واضحاً بشأن العمل؟ لا. تغير تعبير وجه زينب. لبضع لحظات، بدت أقل شبهاً بموظفة، وأكثر شبهاً بتلك المرأة التي سبق وأن أخبرته يوماً أن مزاجه الحاد يخيف سكرتيرة جديدة لا تزال في العشرين من عمرها.

فقالت بنبرة حازمة إذن امنحها الأيام التي طلبتها يا بيه. وإذا عادت وهي مستعدة للحديث.. فاستمع إليها. ولكنها لم تعد يوم الخميس، هكذا حدث نفسه وهو ينظر إلى كرسيها الفارغ للمرة الرابعة منذ الصباح. كانت الفراغات في مكتبها تضيق عليه، وكأن الغرفة بأكملها تبدو أضيق بدون فنجان القهوة الأزرق وصوت خطواتها السريعة المنتظمة.

مر يوم الخميس، ثم الجمعة، وتجاوزت الأيام الثلاثة التي طلبتها بكثير. لم تعد ماريسول أو زينب كما اعتاد البعض أن ينادوها احتراماً لتحمل له رسائل جديدة، بل أصبحت نظراتها حين تمر بجانب مكتبه تحمل تساؤلات صامتة لا تقل ثقلاً عن غياب إلينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *