عشيق العاصفه ج1 شروق خالد

وفي الليلة الخامسة، لم يعد بإمكان حمزة الصبر أكثر من ذلك. أخذ مفاتيحه، وتخلى عن سيارات الحراسة التي اعتادت المضي في موكب خلفه، وقاد سيارته بنفسه وسط شوارع القاهرة الهادئة في ساعات متأخرة، متجهاً نحو العنوان القديم الذي وجدوه في ملفات موظفي الشركة.

كان منزلاً هادئاً في أحد أحياء مصر القديمة، بيتاً بسيطاً تفوح منه رائحة الأصالة والذكريات، بعيداً عن أضواء الزمالك وصخب رجال الأعمال. وقف أمام الباب الخشبي العتيق وطرق طرقتين خفيفتين. مرت لحظات بدا فيها المكان ساكناً تماماً، حتى سمع صوت خطوات بطيئة تقترب من الداخل.

فتح الباب، وهناك ظهرت إلينا. لم تكن ترتدي ملابس العمل الأنيقة، ولا تلك البلوزة التي ارتدتها ليلة استراحته على النيل، بل كانت ترتدي عباءة منزلية بسيطة، وشعرها منسدلاً على كتفيها بعفوية، وبدا وجه شاحباً يحمل آثار تعب وإرهاق أيام طويلة من التفكير.

سمرت عيناها عليه لثوانٍ، وكأنها لم تكن تصدق أن زعيم شبكة الأعمال الذي يخشاه الجميع يقف الآن بنفسه أمام عتبة بابها البسيط. حمزة… تنهدت باسمهخاڤت يشبه النسمة. لم يتكلم في البداية. خطى خطوة واحدة للداخل، ناظراً إلى وجهها بعمق، ثم أغلق الباب بهدوء خلفه.

لقد انتهت الأيام الثلاثة يا ليلى، وانتهى صبري معها. هزت رأسها ببطء، وابتسمت ابتسامة حزينة انعكست على محياها المنهك أنت لا تدرك خطوة ما فعلته.. وجودك هنا يضعك في نفس الدائرة التي هربت منها. تقدم نحوها حتى أصبح على مسافة خطوة واحدة منها، حيث يمكنه أن يرى بوضوح ذلك الاضطراب الخفي في عينيها.

لا تحاولي أن تقرري نيابة عني ما يمكنني تحمله وما لا أستطيع، قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة ومملوءة بسلطة لا تقبل المناقشة، أخبرتك في ليلة الحفل، وأكررها الآن.. أنا لا أجري خلف الأشياء التي أُريدها، أنا أملكها.. وأنتِ لم تغادري مكتبي لتكوني بعيدة، بل لتختبري ما إذا كنت سأبحث عنك.

رفعت عينيها إليه، وبدت الدموع تلمع من جديد، لكن هذه المرة لم تكن دموع خوف، بل دموع استسلام لشيء أكبر منهما معا. وماذا عن يوسف؟ سألت بصوت مرتعش. ماذا لو علم أنني هنا معك؟ ابتسم حمزة ابتسامة جانبية خفيفة، تلك الابتسامة الواثقة التي طالما أرعبت خصومه في قاعات الاجتماعات.

دعيه يعلم، قال وهو يمد يده لېلمس ببطء خصلة من شعرها المنسدل، دعيه يعلم جيداً لمن تنتمي هذه الغرفة الآن. حكايات_شروق_خالدأغمضت ليلى عينيها لوهلة، مستسلمة لدفء لمسته رغم كل المخاۏف التي كانت تنهش قلبها. ثم فتحتهما وقالت بنبرة حازمة تختفي خلفها آلاف القصص القديمة الأمر ليس بهذه البساطة يا حمزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *