قابلت حبيبي القديم صدفه في الاسانسير
الجزء الثالث الصدفة التي لم تكن صدفة وحدها
مرت ساعات
طويلة تلك الليلة. بقي فارس بجانبنا، لم يغادر الغرفة إلا ليدخل ويخرج بمتابعة الحالة الصحية لميلا. وفي الصباح، حين بدأت ميلا تستيقظ وتتحسن حالتها، نظرت إليّ وقالت بصوتها الناعم المتعب
ماما.. هو الدكتور ده حلو أوي.. هو بيشبهني في حاجة مش عارفة إيه هي.
فارس ابتسم لأول مرة منذ عرف الحقيقة، ابتسامة هزّت وجداني
وأنا برضه شايفك تشبهيني يا صغيرة.. تشبهيني كتير قوي.
بعد أن اطمأن على ميلا، طلب مني مقابلته في مكتبه بعد أن تنتهي الزيارات. ذهبتُ إليه وقلبى يخفق بكل قوة، لا أعرف ماذا ينتظرني. جلسنا بصمت دقائق قبل أن يبدأ الحديث
أريد أن أسألكِ سؤالاً واحداً فقط.. هل كنتِ ستبقين على علمي بهذا الأمر لو لم نلتقي صدفة في الأسانسير؟ هل كنتِ ستخبرينني يوماً ما؟
تنهدتُ بعمق وقلبي يؤلمني
كنت أجهز نفسي لأخبرها أولاً حين تكبر وتفهم، ثم سأخبرك أنت. كنتِ أريد أن أكون قد المسؤولية قبل ما أواجهك. لكن الحقيقة.. كنت خائڤة جداً من رد فعلك، ومن أنك قد تطلبها مني، أو تشعر أنني حرمتك منها بلا ذنب. والآن.. أنا مستعدة لأي قرار تتخذه. سواء أردت أن تشاركني في تربيتها، أو تطلب حضانتها كاملة.. سأقبله مهما كان مؤلماً لي، لأنك أبوها ولديك الحق الشرعي والقانوني في ذلك.
تأملني طويلاً ثم قال بهدوء حازم
أنا لا أريد أن أخذها منك يا مريم. أنا أعرف كم ضحيتِ من أجلها، وكم تعبتِ وحدك من أجل أن تكبر بأمان وسعادة. لن أمزق عائلتها ولن أجعلها تختار بين أم وأب. لكن ما لا يمكن التنازل عنه أبداً سأكون جزءاً من حياتها من اليوم. سأراها بانتظام، سأعرفها بي، وسأكون الأب الذي تستحقه وأنتِ الأم التي تُقدر وتُحترم. وبيننا.. سنرى ما سيحدث لاحقاً. لا أعدكِ بشيء الآن غير أنني سأكون في حياتك وحياة ميلا من الآن فصاعداً.
خرجتُ من مكتبه وقلبي لم يعد وحيداً كما كان طوال السنين الماضية. ثقل كبير انزاح عن صدري، لكن طريقاً طويلاً لم يبدأ إلا للتو.
الجزء الرابع خطوات الأب الأولى
بعد ثلاثة أيام، سمحوا لنا بمغادرة المستشفى. وقف فارس عند باب الخروج ومعه حقيبة صغيرة
اشتريت لها بعض الأشياء الأساسية.. ملابس، ألعاب، حقيبة مدرسية صغيرة. أريد أن آخذكم للغداء اليوم.. فقط لنتعرف على بعض كعائلة.
كانت ميلا سعيدة جداً طوال الغداء، تتحدث بلا توقف، وتسأله أسئلة صغيرة وهو يجيبها بكل صبر وحب. حين عادت للمنزل، سألتني قبل أن تنام
ماما.. الدكتور فارس هيروح تاني ولا هيفضل معانا؟ هو حاسس إنه أبي.. ممكن أقول له بابا؟
دمعت عيناي
إذا كنتِ تشعرين بذلك.. فلا مانع يا حبيبتي. لكن اسأليه أولاً عشان تتأكدي.
في الزيارة التالية، اقتربت ميلا منه بخجل وقالت
دكتور فارس.. ممكن أطلب منك طلب؟
اطلبي يا روحي.. كل ما تريدين.
ممكن أُدعوك بابا؟ لأنك حنون وبتشبهني، وأنا محتاجة لبابا يلعب معايا.
فارس انحنى إليها ودمعة سقطت على خده، واحتضنها لأول مرة
بكل فخر يا ميلا.. أنا أبوكِ من اليوم وإلى آخر يوم في عمري.
بدأت الأيام تتشكل ببطء وتناغم. كان يأتي كل خميس وجمعة، يقضي معها اليوم كاملاً، ويحضرها في المساء. في البداية كنتُ أبتعد قليلاً عن اللقاءات، أترك لهما المساحة الكافية. لكنه كان دائماً يقول
تعالي معنا يا مريم.. نحن ثلاثة الآن. لا تهمشي نفسكِ.
كنا نذهب للحديقة، للمول، للمكتبة، ونأكل معاً. لم يحدث بيننا حديث عن الماضي أو عن مستقبل علاقتنا العاطفية. فقط كنا نبنى جسراً من